الأولى

الدكتور رابح لعروسي لـ”شرشال نيوز”: تصريحات الرئيس تبون تجسد خطاب الاستمرارية ورؤية متوازنة للمشهد السياسي

في سياق متسارع من التحولات السياسية والاقتصادية التي تشهدها الجزائر، جاءت تصريحات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في لقائه الدوري مع وسائل الإعلام الوطنية محمّلة برسائل سياسية واضحة تعكس ملامح التوجهات الكبرى للمرحلة المقبلة.

وفي هذا الإطار، قدّم المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية الدكتور رابح لعروسي، لـ”شرشال نيوز”، قراءة معمّقة لما اعتبره “خطاب استمرارية ضمن رؤية متوازنة”، يجمع بين إشراك الفاعلين السياسيين في صياغة التشريعات وتعزيز المشاركة الحزبية، وبين التمسك بمبادئ الانضباط الديمقراطي والحرص على حماية استقرار الدولة من مظاهر الفوضى التي قد تتخفّى وراء شعارات الحرية والتعددية.

قانون الأحزاب ومبدأ التشاركية

يرى الدكتور لعروسي أن تأكيد الرئيس على عدم صياغة قانون الأحزاب دون إشراك التشكيلات السياسية يمثّل توجهاً نحو تعزيز التشاركية وفتح الباب أمام مختلف القوى السياسية للمساهمة في صياغة نصوص ذات مصداقية، تعكس إرادة الفاعلين وتكرّس مبدأ الشفافية في الحياة السياسية.

الديمقراطية ليست فوضى

وحول تصريح الرئيس بأن “الديمقراطية ليست فوضى”، أوضح لعروسي أن هذه الرسالة موجّهة إلى كل الأطراف السياسية، للتأكيد على أن الديمقراطية لا تعني تجاوز القوانين أو المساس باستقرار الدولة، بل هي إطار منظم يضمن التعددية ويحمي المؤسسات من الانزلاقات التي قد تحدث تحت غطاء الحريات.

احترام قواعد اللعبة الديمقراطية

كما أشار إلى أن تصريحات الرئيس بشأن خصوصيات بعض الأحزاب تمثل دعوة صريحة لاحترام قواعد اللعبة الديمقراطية، وعدم محاولة فرض توجهات أقلية على الأغلبية، بما يضمن أن تعكس العملية السياسية الإرادة الشعبية الحقيقية بعيدًا عن الهيمنة أو الإقصاء.

ترقية الخطاب السياسيولفت لعروسي إلى أن رفض الرئيس القاطع لخطاب السب والشتم يعكس رغبة واضحة في ترسيخ خطاب سياسي راقٍ وبنّاء، قائم على النقاش المسؤول، بما يساهم في تهدئة الساحة السياسية وتهيئة بيئة مناسبة للبناء الوطني.

مراجعة قانون الانتخابات
وفيما يتعلق بقانون الانتخابات، أوضح لعروسي أن التعديلات التي أشار إليها الرئيس ستكون تقنية بالأساس، تهدف إلى تحسين العملية الانتخابية وتعزيز شفافيتها، دون المساس بالمبادئ الأساسية، خاصة تلك المتعلقة بمحاربة الفساد وشراء الذمم والتزوير، وهو ما يشكل ضمانة لاستمرار مسار الإصلاحات وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة.

نحو ديمقراطية سليمة ومنضبطة
وختم الدكتور لعروسي تحليله بالتأكيد على أن الجزائر تتجه نحو مرحلة جديدة تقوم على التعددية المسؤولة والانضباط الديمقراطي، في توازن دقيق بين تعزيز الحريات السياسية وحماية استقرار الدولة، ما يفتح الباب أمام بناء مؤسسات قوية قادرة على مواكبة التحديات السياسية والاقتصادية المقبلة.

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام