الأولى الثقافي الوطني تحاليل وآراء لقاءات شرشال نيوز

الدكتورة والكاتبة المصرية سمر عبد العظيم تكشف أسرار روايتها الجديدة لـ”شرشال نيوز “وتصرح: “الجزائر لا تبخل أبدًا بالإبداع والمبدعين”

بين الواقع والخيال خيط رفيع، يحمل أسرارًا من عوالم أخرى، تلك الأسرار التي يمكن للنفس البشرية أن تفكك رموزها حين يعجز العقل عن التحرر من آلة المنطق، فيكسر قواعده ليعيد بناء نسق جديد، يمكّنه من استيعاب ما كان مستحيلًا، وإدراك محيطه، واستشراف المستقبل بعين ثالثة.

هذا ما يفعله الكاتب الحقيقي حين يبدع نصه الروائي ويقدّمه إلى القارئ المثقف الباحث عن معنى الأشياء داخل السرد. ومن هذا المنطلق، تنتقل سمر عبد العظيم من عالم الطب الشرعي إلى عالم الكتابة، لتصدر عملًا أدبيًا جديدًا يجمع بين الواقع والخيال تحت عنوان: “محاكمة لورين… سقوط السيدة المختارة”.

صدرت الرواية عن دار «دَوّن» للنشر والتوزيع المصرية، وتستند أحداثها إلى حكايات حقيقية وقعت في عدة بلدان في أزمنة متقاربة، لتقدّم نصًا روائيًا يخوض في أعماق النفس البشرية، ويطرح تساؤلات حول الذنب والألم وحدود الحقيقة، في زمن تتداخل فيه العدالة مع الرأي العام ويتقاطع الإعلام مع مسار الحقيقة.

وللخوض أكثر في تفاصيل الرواية، استضافت” شرشال نيوز ” الكاتبة سمر عبد العظيم من جمهورية مصر الشقيقة في حوار خاص حول خلفيات العمل وأبعاده الفكرية والإنسانية.

شرشال نيوز: بدايةً، من هي لورين؟ وما الذي يجعل منها شخصية محورية في الرواية؟

د. سمر عبد العظيم: لورين امرأة تتقاطع عندها خيوط جرائم متعددة. لا نعرف إن كانت امرأة ذات كرامات أم صاحبة فكر ملتوي، لكن دون شك، هي تعرف أكثر مما تُظهر، وهذا ما يجعلها شخصية محورية تشد القارئ منذ البداية.

شرشال نيوز: الرواية تمزج بين الواقع والخيال وتحمل عنوانًا قويًا: «محاكمة لورين… سقوط السيدة المختارة». كيف جاء اختيار هذا العنوان؟

د. سمر عبد العظيم: العنوان هو اختيار دكتور أحمد سلامة. أنا رأيت اسم «لورين» على الغلاف بعين خيالي أولًا، ثم جاء اختيار العنوان كاملًا من الدكتور، الذي ارتأى أن يكون معبّرًا عن واقع الحدث المسيطر على مجريات الرواية.

شرشال نيوز: تحمل الرواية جانبًا فلسفيًا عميقًا يتعلق بالنفس البشرية. كيف حاولتِ تجسيد الصراع الداخلي لشخصية لورين؟

د. سمر عبد العظيم: الرواية تتناول فكرة جديدة لكنها قديمة في جوهرها، وهي فكرة «الضلال الجمعي». كيف يمكن لشخص أن يبيع فكرًا ملتويًا لغيره، فيتبعه الآخرون دون وعي، هذا الصراع الداخلي بين الحقائق والضلال يشكّل قلب الرواية.

شرشال نيوز: بما أننا نتحدث عن الشخصيات، من هو تشاد وما دوره في الرواية؟

د. سمر عبد العظيم: تشاد كاتب غريب الأطوار، تبدأ الأحداث من عنده وتنتهي إليه. فكره يُمثّل يقينًا لدى أتباعه، ولا نعرف إن كان نبيًا يُوحى إليه أم شخصًا ضالًا ومضلِّلًا، وهذا الغموض يضيف بعدًا نفسيًا وفلسفيًا للأحداث.

شرشال نيوز: تتناول الرواية موضوعات تتعلق بالعدالة، الرأي العام، والإعلام. هل قصدتِ من خلال هذا المزج طرح نقد اجتماعي أم توجيه رسالة محددة للقارئ؟

د. سمر عبد العظيم: الرواية تُظهر ممارسات العدالة بشكل واقعي، وتضع المسؤولية المجتمعية المشتركة على الجميع في تحقيقها. وجود قضية رأي عام كمحور أساسي يعرض الصعوبات التي تواجه منظومة العدالة عندما يفتقر المجتمع إلى المعلومات والتوثيق.

شرشال نيوز: هل يمكن للقارئ العادي أن يجد نفسه في الرواية، أم أنها موجّهة أساسًا للقراء المثقفين والمهتمين بالتحليل النفسي والاجتماعي؟

د. سمر عبد العظيم: محاكمة لورين رواية تُقرأ بأكثر من طريقة، ويمكن لكل قارئ أن يجد فيها متعة مختلفة. الجرعة الفلسفية فيها أقل من رواية عابرون، لكن عنصر التشويق أعلى، وتدفع القارئ إلى إعمال العقل لفهم الأحداث والشخصيات. كما أن الجريمة المطروحة، رغم غرابتها، باتت منتشرة في مجتمعاتنا.

شرشال نيوز: سجلتِ مشاركتك في فعاليات الدورة 57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 بهذا الإصدار المتميز. هل سنحت لك زيارة جناح الجزائر في المعرض، الذي شهد مشاركة متميزة بأكثر من 400 عنوان؟ وما هو انطباعك عن الأدب الجزائري والحركة التجديدية التي يشهدها؟

د. سمر عبد العظيم: للأسف، لم أتمكن من زيارة المعرض هذه السنة لظروف السفر، لكن الجزائر لا تبخل أبدًا بالإبداع والمبدعين. وغالبًا سأحرص على اقتناء أحدث الإصدارات للأدباء الجزائريين الذين أعشق أعمالهم.

شرشال نيوز: أسلوبك في السرد يدمج بين التشويق والتحليل النفسي. هل اخترتِ هذا الأسلوب عن قصد لإشراك القارئ في تجربة نفسية أعمق؟

د. سمر عبد العظيم: بالتأكيد. أنا أحرص دائمًا على ترك مساحة للقارئ ليضع شيئًا من ذاته داخل الرواية. في رأيي، هذا ما يمنح الأدب بصمته الخاصة ويجعل أثره باقياً في الذاكرة.

شرشال نيوز: أخيرًا، بعد صدور الرواية، ما الرسالة التي تأملين أن تصل إلى القارئ؟

د. سمر عبد العظيم: الرواية تسلط الضوء على أساليب التجنيد وغسيل الدماغ، وتسعى إلى بناء وعي لدى القارئ. أتمنى أن يخرج منها أكثر قدرة على حماية فكره، وأن يصبح شخصًا متسقًا مع قناعاته، يصعب زرع أفكار دخيلة لا تشبهه.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام