الأولى الثقافي الوطني

الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية تحتفي بيوم الشهيد في ندوة ثقافية بالمكتبة الوطنية

نظمت المكتبة الوطنية الجزائرية، بالتعاون مع الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية، مساء الاثنين بالجزائر العاصمة، ندوة أدبية تحت عنوان “الثورة الجزائرية في الخطاب الشعري العربي والعالمي”، بمناسبة اليوم الوطني للشهيد 18 فيفري.

وشهدت فعاليات الندوة التي ادارها الكاتب الاعلامي مصطفى أيت موهوب، حضور شخصيات بارزة في مجالات الثقافة والسياسة والدبلوماسية، على رأسهم وزير الثقافة السابق محي الدين عميمور.

كلمة رئيس الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية

قدّم رئيس الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية والدبلوماسي السابق نور الدين جودي كلمة افتتاحية ألقاها نيابة عنه الأستاذ مصطفى ايت موهوب، حيث عبّر في مستهلها عن تقديره للشراكة القائمة بين الجمعية والمكتبة، معتبرًا أنها خطوة نوعية في مسار صون الذاكرة الوطنية.

وأشار جودي إلى أن الثورة التحريرية لم تكن مجرد مواجهة مسلحة مع الاستعمار، بل مشروع حضاري متكامل يحمل رؤية إنسانية وأخلاقية عميقة. وأكد أن الثقافة تمثل “المحور الناعم للدبلوماسية”، مشددًا على أنه «لا توجد رافعة أقوى من الثقافة» لكسب التعاطف الدولي وترسيخ عدالة القضايا.

واستحضر نور الدين جودي، دور المثقفين الجزائريين الذين أصبحوا سفراء للقضية الوطنية، على غرار كاتب ياسين ومولود معمري، اللذين جسّدا في أعمالهما معاناة الشعب وتطلعه إلى الحرية، إضافة إلى أحمد رضا حوحو في السرد الروائي، ومفدي زكريا وعبد الكريم عقون في الشعر، حيث جعلوا من الأدب شكلًا من أشكال المقاومة وصوتًا أقوى من الرصاص.

كما تطرق إلى التأثير الإنساني للثورة الجزائرية خارج الحدود، مستشهدًا بمواقف المثقفين الفرنسيين مثل جان بول سارتر، مؤكدًا أن الثورة ألهمت إنتاجًا أدبيًا وفكريًا أعاد طرح أسئلة الحرية والعدالة في أوروبا، مع الإشارة إلى تأثيرها على أعمال الشاعر الفرنسي آرثر رامبو الذي استلهم شخصيات مقاومة تاريخية مثل يوغرطة في أعماله الأدبية.

بين الرمز والواقع..نور الدين السد يقرأ أثر الثورة في الشعر العربي

أكد الأستاذ نور الدين السد، في مداخلة بعنوان “زخم الثورة في الخطاب الشعري”، أن الثورة الجزائرية لم تكن مجرد محطة تاريخية في مسار التحرر الوطني، بل شكّلت لحظة مفصلية في تطور القصيدة العربية، إذ منحتها بعدًا تحرريًا عميقًا وأعادت صياغة بنيتها الرمزية والفكرية.

وأوضح نور الدين السد أن الشعراء العرب تفاعلوا بقوة مع الثورة، فحوّلوا القصيدة إلى فضاء للمقاومة والتعبير عن معاناة الشعب الجزائري تحت الاستعمار، موظفين الرمز للتعبير عن الجرح الجماعي والأمل في التحرر.

وأضاف أن الشهيد برز في النصوص الشعرية باعتباره رمزًا للخلود والتضحية، فيما تحولت جميلة بوحيرد إلى أيقونة للمرأة المناضلة التي تختزل معاني الكرامة والحرية والكفاح.

وأشار الأستاذ نور الدين السد إلى تأثير الثورة في نفوس الشعراء لاسيما في العراق وسوريا ولبنان، حيث جاءت معظم القصائد ذات نفس تحريضي، متجاوزة خيبات الواقع العربي في تلك المرحلة.

كما توقف عند أثر حركة التجديد الشعري في المشرق العربي، التي تزامنت مع المدّ التحرري للثورة الجزائرية، ما أسهم في دفع القصيدة نحو مزيد من التحرر في الشكل والرؤية.

واعتبر أن اللغة في هذا السياق لم تكن مجرد أداة تعبير، بل بناءً رمزيًا يعيد تشكيل الواقع في الذهن ويمنحه أبعادًا إنسانية أوسع.

وفي ختام مداخلته، دعا الأستاذ نور الدين السد إلى إطلاق مبادرات رسمية لتجميع الأرشيف الأدبي والإنساني المرتبط بالثورة التحريرية، سواء ما قيل داخل الوطن أو خارجه، حفاظًا على الذاكرة الوطنية، وترسيخًا للقيم التي حملتها الثورة الجزائرية، وفي مقدمتها الحرية والسيادة والكرامة.

الشعر صوت الثورة

أكد الأستاذ عبد الحميد بورايو أن الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي كان أسطورة في الإبداع، ملتزمًا بموقفه وإيمانه بالثورة، فجعل من الشعر صوتًا للثورة ومعبرًا عن معاناة الشعب منذ طلقة البداية وحتى يوم النصر.

وأشار بورايو إلى أن قصيدة عبد المعطي « أوراس” وُلدت في سياق لقاءاته مع شباب جزائري كانوا يناقشون قضايا مصيرية تتعلق بالتحرر، مسلطًا الضوء على السياق الذي أُنتِجت فيه القصيدة، وهو زمن تأميم قناة السويس ومواقف الشعوب ضد الاستعمار، معبّرين عن رفضهم للسياسات الإمبريالية الغربية..

عبد المالك قرين يحيي الندوة بأبيات شعرية وقصيدة  عن الجزائر والشهيد

كما ألقى الشاعر عبد المالك قرين مجموعة من الأبيات الشعرية، مرفوقًا بألحان الأستاذ بغالي، حيث تغنّت هذه الأبيات بالجزائر وبالشهيد، مسلطة الضوء على البطولة والتضحية، مجسدة روح الثورة الجزائرية في المخيال الشعري، ومؤكدة قيم الحرية والكرامة والانتماء الوطني

أنشودة تجسد البطولة والتضحيات المتجددة للشهداء

وفي الختام، القى المنشد و البرلماني فارس زهير أنشودة بمناسبة يوم الشهيد التي تصور الشهيد الذي استشهد خلال الثورة الجزائرية، وكأن روحه حية تشهد الأحداث الجارية في فلسطين، مستعدًا للتضحية مجددًا من أجل تحريرها، بما يعكس استمرارية رسالة الشهداء وروح التضحية من أجل الحرية.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام