الأولى الثقافي الوطني

الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية تُصدر العدد الثاني من مجلّتها الدورية «الوفاء بالعهد»

الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية تُصدر العدد الثاني من مجلّتها الدورية «الوفاء بالعهد»

أصدرت الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية العدد الثاني من مجلتها الدورية الموسومة بـ «الوفاء بالعهد»، في خطوة تؤكّد التزامها الراسخ بخدمة الذاكرة الوطنية والحفاظ على تاريخ الثورة الجزائرية ونقله للأجيال القادمة.

وأوضحت الجمعية أن الجزائر اليوم ملتزمة بوفاءها، المتجدّد عبر الأجيال، لأصدقاء الثورة الذين وقفوا إلى جانب مسيرة كفاحها من أجل التحرّر والاستقلال، معتبرة أن مساندتهم تمثل جزءًا أصيلًا من التاريخ الوطني.

وجاء هذا العدد ثريًّا ومتنوّعًا في محتواه، حيث ضمّ مقالات بحثية ودراسات معمّقة باللغات العربية، الإنجليزية، الفرنسية والإسبانية، تناولت أنشطة الجمعية، وحوارات مع شخصيات بارزة، وإسهامات نوعية لأصدقاء الثورة الجزائرية، إلى جانب شخصيات وأحداث صنعت مجد الجزائر.

واستُهلّ العدد بمقتطف من كلمة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بمناسبة يوم الذاكرة المصادف لـ 8 ماي 1945، أكّد فيها أن عناية الدولة بملف الذاكرة تنبع من المسؤولية الوطنية في حفظ إرث الأجيال، والاعتزاز بماضي الأمة المشرّف، وتقدير جسامة التضحيات التي قدّمها الشعب الجزائري عبر تاريخه لدحر الأطماع وإفشال محاولات النيل من وحدة البلاد وقوّتها.

كما توقّفت المجلة عند كلمة وزير المجاهدين وذوي الحقوق عبد المالك تاشريفت، الذي شدّد على أن «الوفاء بالعهد» ليست مجرّد إصدار إعلامي، بل رمز لالتزام وطني وأخلاقي بترسيخ الذاكرة، مؤكدًا أن صوت الأحرار الذين ساندوا الثورة الجزائرية يشكّل جزءًا أصيلًا من التاريخ ورمزًا خالدًا للأخوّة والتّضامن، وأن وفاء الجزائر لأصدقائها باقٍ ومتجدّد عبر الأجيال.

وفي كلمة له بمناسبة إصدار العدد الثاني من المجلة، أوضح رئيس الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية السفير نور الدين جودي أنّ المجلة أصبحت منبرًا فكريًا رصينًا يعكس التزام الجمعية بالحفاظ على الذاكرة الوطنية، معتبرًا إياها جسرًا يربط الماضي بالحاضر، ويوصل رسالة الوفاء إلى الأجيال القادمة، ومؤكدًا أن الجزائر اليوم تعمل على ترسيخ قيّم ثورة نوفمبر لتبقى شعلة الحرية متّقدة في وجدان الأمة.

من جهته، أكد رئيس تحرير المجلة نور الدين السد أن «الوفاء بالعهد» تكرّس صفحاتها لصون التراث النضالي الذي صنع استقلال الجزائر، وتسعى إلى تعزيز الوعي التاريخي وجعل الذاكرة الوطنية حيّة ومتجدّدة، خاصة لدى الأجيال الصاعدة.

ولم تغفل المجلة عن محاولات بعض النخب السياسية ووسائل الإعلام المناوئة الساعية إلى إنكار جرائم الاستعمار، حيث شدّدت على أهمية التصدي لهذا المسعى التضليلي، وإعادة الاعتبار لتاريخ الجزائر النضالي.

وخصّص العدد هاما حيّزًا للرئيس الشرفي للجمعية، جواكيم شيسانو، الرئيس الأسبق لجمهورية موزمبيق، أحد أبرز أصدقاء الثورة الجزائرية، الذي أكّد أن الجزائر كانت من أوائل الدول التي ساندت موزمبيق في كفاحها ضد الاستعمار البرتغالي، مشيرًا إلى أن قيّم ثورة أول نوفمبر لم تنتهِ مع الاستقلال، بل استمرّت عبر الزمن. كما استعرضت المجلة مسيرته وتكريماته، من بينها وسام الأثير ولقب دكتور فخري.

هذا وقد خصّصت المجلة مساحة واسعة لاستعراض أنشطة الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية، مستهلّة بكلمة رئيس الجمعية، السفير نور الدين جودي، خلال افتتاح أشغال الدورة الثانية للجمعية العامة. أكّد فيها وفاء الجزائر وعرفانها لأصدقاء ثورتها الخالدة الذين وقفوا إلى جانب كفاحها من أجل التحرّر والاستقلال، داعيًا أحرار العالم إلى تسخير جهودهم لترسيخ قيّم الإنسانية من أجل العدالة والسلم والأمن.

ومن أبرز المخرجات التي أفصحت عنها الجمعية خلال أشغال الدورة الثانية التي انعقدت بفندق الأوراسي بالجزائر العاصمة، مساندتها لحق الشعبين الصحراوي والفلسطيني في تقرير المصير والاستقلال، حيث شدّد جودي على وفاء الجزائر ودعمها الثابت لحقوق الشعوب في الحرية والاستقلال.

وقد شاركت في الدورة وفود من العديد من الدول الإفريقية، وأمريكا الشمالية واللاتينية، وآسيا، وبعض الدول العربية، إلى جانب وفد صحراوي رفيع المستوى بقيادة عضو الأمانة الوطنية محمد لمين أحمد، رئيس المجلس الاستشاري الصحراوي.

وفي هذا السياق، أشار مازيني إسحان شريعاتي، ابن المفكر الإيراني البارز وصديق الجزائر علي شريعتي، إلى أن الجزائر تعتبر نموذجًا لدول العالم الثالث في دعم قضايا التحرّر والعدالة.

كما خصّصت المجلة ورقة كاملة للملتقى الدولي الموسوم بـ”أصحاب الجِبب السوداء والثورة الجزائرية: مرافعات محاميي الحرية لا تزال موضوع الساعة”، مبرزة أن الجبّة السوداء رمز للنضال وسلاح يواجه القمع بالحجّة والتعذيب بالعدالة والاحتلال بالحق.

وسجّلت أعمال الملتقى مجموعة من التوصيات، أبرزها إطلاق منصة رقمية دولية باسم “محامو الحرية” متعدّدة اللغات، مؤكدًا أن صوت محامي الحرية سيبقى متجدّدًا، شاهداً على أن العدالة الحقّة لا تسقط بالتقادم.

كما تناول العدد شخصيات عالمية دعّمت الثورة الجزائرية، على غرار جوزيف بروز تيتو، أحد أبرز قادة حركة عدم الانحياز، من خلال مقالات أعدّها مصطفى أيت موهوب وترجمها إلى العربية حسان خروبي.

كما أولى العدد الثاني لـ “الوفاء بالعهد” أهمية خاصة لمحور الدراسات، إدراكًا لدور البحث الأكاديمي في فهم الثورة الجزائرية بعيدًا عن السّرد السطحي، حيث تناول مسار الدبلوماسية الثورية ودورها في تدويل القضية الجزائرية، خاصة من خلال مؤتمر باندونغ، ونقاشات الأمم المتحدة بين 1955 و1961 التي نقلت القضية من شأن داخلي فرنسي إلى قضية تحرّر وطني.

كما تطرّقت الدراسة التي أعدّها الدكتور نور الدين السّد إلى الدعم اليوغسلافي بقيادة تيتو، ومساندة الاتحاد السوفياتي، والدور العربي الريادي وفي مقدمته المملكة العربية السعودية ومصر بقيادة جمال عبد الناصر.

وشمل العدد دراسة بعنوان «مجنّدون فرنسيون بضمائر حية» لحسان مغدوري، تناولت مواقف فرنسيين رفضوا المشاركة في الحرب على الجزائر، ودراسة أخرى للدكتور عاشور فني حول الثورة الجزائرية في الأدب العالمي، مبرزًا حضور الكفاح الوطني في الشعر والأدب العالمي، حيث تناول بالنصوص عدّة أدباء عرب وغربيين.

وتضمّن العدد مقابلات مهمة أجراها الكاتب الإعلامي مصطفى أيت موهوب، أبرزها مع لويس أورهانت، أحد رافضي القتال ضد الجزائر، إضافة إلى المؤرخ آلان روشيو الذي خصّص أعماله لفضح جرائم الاستعمار الفرنسي حيث ركّز في حديثه، على الجرائم الأكثر فظاعة خلال الغزو الفرنسي للجزائر، وخاصة الاختناقات بالدخان والاغتصاب، مبرزا حجم المعاناة التي عانى منها الشعب الجزائري.

وفي سؤال لمصطفى أيت موهوب عن سبب عودة الذاكرة الاستعمارية للجزائر في كل مرة تشهد فيها العلاقات الجزائرية الفرنسية أزمة، أشار روشيو إلى النكران المتكرّر في فرنسا لجرائم الاستعمار ومآسيه، خصوصًا خلال فترة الغزو، والتعذيب الممنهج بما يعرف بـ “أشغال الغاب” و”جمبري بيجار”، مؤكدًا أنه لا يمكن التوفيق بين ذاكرة ضحايا مجازر 8 ماي 1945 وذاكرة منفذي هذه المجازر.

وبخصوص إمكانية المصالحة بين الذاكرات، اعتبر روشيو أن طالما لم تعترف السلطات الفرنسية رسميًا بأن الاستعمار كان جريمة، فلن تكون هناك مصالحة ممكنة، ليس فقط بين الذاكرات، بل بين الشعوب نفسها.

كما أعرب آلان عن قلقه من تمجيد شخصيات متورّطة في أحداث حديثة مثل حرب التحرير الجزائرية، مستشهدًا بوجود تمثال الجنرال بيجو في مدينة بيريغو وضرورة إزالته في تول، معتبرًا أن الاستمرار في تمجيد شخص كان مسؤولًا عن قتل الجزائريين يمثل فضيحة مطلقة.

وأخيرًا، شدّد روشيو على ضرورة محاربة فكرة الحنين إلى الحقبة الاستعمارية، مشيرًا إلى أن فرنسا كانت تحتل مكانة عالمية عندما كانت ترفع علمها على الجزائر وداكار والرباط وهانوي وسايغون، بينما اليوم هناك شعور بأنها قوة ثانوية، وهو اعتقاد خاطئ يجب مواجهته ومحاربته.

ونُشرت أهم هذه الأعمال بعدّة لغات، الإنجليزية، الفرنسية، الإسبانية لتصل إلى أصدقاء الثورة الجزائرية في كلّ القارات، وهو ما تسعى إليه الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية، حيث تعمل على لمّ شمل هذه الفئة التي لا تزال وفيّة لمبادئ نبذ الاستعمار والدفاع عن الحقّ في الحرية.

 

حفيظة بن عيسى

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام