الأولى الاقتصادي الساحل الافريقي الوطني
✒️ ياسمين بوعلي

الجزائر والنيجر من التقارب السياسي إلى الشراكة التنموية

تدخل العلاقات الجزائرية النيجيرية مرحلة جديدة، مع انتقال التعاون من التقارب السياسي والدبلوماسي إلى شراكات عملية تشمل الطاقة والأشغال العمومية والبنى التحتية، في وقت يسعى فيه النيجر إلى تعزيز قدراته التقنية والتنموية.
ويأتي هذا المسار بعد عودة العلاقات إلى طبيعتها في فيفري 2026، عقب توتر شهدته في أفريل 2025، على خلفية إعلان الجزائر إسقاط طائرة مسيرة مالية، وما أعقب ذلك من استدعاء دول تحالف دول الساحل سفراءها. ومع عودة السفراء إلى مهامهم، بدأت العلاقات تعرف حركية جديدة ترجمتها لقاءات واتفاقات متعددة.
وشكلت الدورة الثانية للجنة الكبرى المختلطة الجزائرية النيجيرية، المنعقدة في نيامي يومي 23 و24 مارس 2026، محطة أساسية في هذا المسار، بعدما أسفرت عن توقيع نحو عشرين اتفاقًا ومذكرة تفاهم وبرنامج تعاون شملت الدفاع والأمن، والطاقة والمحروقات، والتجارة، والنقل، والاتصالات، والصحة، والفلاحة، والتكوين المهني والتعليم العالي.
كما طُرحت خلالها مشاريع استراتيجية، أبرزها أنبوب الغاز العابر للصحراء وإنجاز محطة كهربائية بقدرة 40 ميغاواط في نيامي .
وأعلن الجانب النيجري لاحقًا دخول معظم هذه الالتزامات مرحلة التنفيذ، مع اعتماد آلية متابعة مشتركة.
وفي 2 جوان 2026، تعزز التعاون الطاقوي بتوقيع ثلاثة مذكرات تفاهم بين الشركة النيجرية للبترول «سونيديب» وفروع من مجمع سوناطراك، تخص الحفر ومعالجة البيانات الزلزالية وتوزيع المنتجات النفطية.
ومع زيارة وزير التجهيز والبنى التحتية النيجري ساليسو ماهامان ساليسو إلى الجزائر في 23 جوان، توسع التعاون ليشمل الأشغال العمومية والبنى التحتية. وفي مطلع سبتمبر، اتفق الطرفان على خطة عمل مشتركة لمتابعة تنفيذ بروتوكول التعاون الموقع في مارس، إلى جانب تفعيل مذكرات تفاهم بين الهيئة الوطنية لمراقبة تقنية الأشغال العمومية «CTTP» والمخبر المركزي للأشغال العمومية «LCTP» ونظرائهما في النيجر.
كما شمل التعاون اتفاقًا بين «CTTP» ومركز تطوير الأشغال العمومية في النيجر، إضافة إلى برامج لتكوين وتحسين مستوى الكفاءات التقنية.
البنية التحتية تعاون يتجاوز إنجاز المشاريع
ويرى المحلل السياسي سامبو سوسوكو أن أهمية هذا المسار تكمن في انتقال العلاقات من التفاهم السياسي إلى التعاون المرتبط مباشرة باحتياجات التنمية.
وتكتسي البنى التحتية أهمية استراتيجية بالنسبة للنيجر، باعتبارها قاعدة للنقل والتجارة والطاقة والاتصالات وربط المناطق الداخلية بالمراكز الاقتصادية. وفي المقابل، تمنح هذه الشراكة الجزائر فرصة لتوظيف خبرتها في إنجاز الطرق والمنشآت الكبرى، والدراسات التقنية ومراقبة الجودة.
غير أن الرهان الأهم لا يتعلق فقط بإنجاز المنشآت، وإنما ببناء قدرات نيجيرية قادرة على مواصلة المشاريع مستقبلًا. ولهذا يكتسب التكوين ونقل المعرفة أهمية خاصة، خصوصًا في مجالات هندسة الطرق والجسور، والدراسات الجيوتقنية، ومراقبة جودة مواد البناء، وتسيير المشاريع والصيانة ومتابعة الورشات.
ويشير هذا التوجه إلى أن نقل التكنولوجيا لا ينبغي أن يقتصر على إرسال التجهيزات والخبراء، بل يتطلب تكوينًا عمليًا ونقلًا تدريجيًا للخبرة يسمح للكفاءات المحلية بإدارة المشاريع وصيانتها على المدى الطويل.
نحو شراكة اقتصادية أوسع
يمكن للتعاون في الأشغال العمومية أن يشكل مدخلًا لتوسيع الشراكة إلى قطاعات أخرى، خاصة الطاقة والنقل والتجارة والمياه والاتصالات واللوجستيك. كما يمكن للمشاريع الإقليمية، وفي مقدمتها الطريق العابر للصحراء ومشاريع الربط في مجالي النقل والطاقة، أن تستفيد من تحسن العلاقات بين البلدين.
وتبقى الخطوة الأهم في المرحلة المقبلة هي تحويل الاتفاقات إلى مشاريع محددة بآجال وتمويلات واضحة، مع إشراك المؤسسات الاقتصادية والجامعات ومراكز البحث والقطاع الخاص.
وبذلك تتجه العلاقات الجزائرية النيجيرية نحو نموذج يتجاوز تبادل الخبرات إلى الإنجاز المشترك، بما يمنح الشراكة بعدًا اقتصاديًا وتنمويًا أكثر استدامة، ويعزز موقع البلدين ضمن مشاريع الربط والتكامل في منطقة الساحل.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام