في خطوة إستراتيجية عميقة تعكس مقاربة الجزائر التنموية في القارة الإفريقية، لاسيما في منطقة الساحل الإفريقي، تتجه الأنظار إلى العاصمة النيجيرية نيامي التي تستعد لاستقبال شعاعٍ من النور الجزائري، لا يضيء المدن فحسب، بل يفتح آفاقاً جديدة للتنمية والتعاون في منطقة الساحل الإفريقي.
وفي محيط محطة “غوروباندا” لتوليد الكهرباء، بلغت الاستعدادات وتيرتها القصوى، وتتسارع اللمسات الأخيرة لتدشين هذا الصرح الطاقوي الهام.
مرحلة جديدة من التعاون التنموي
هذا التدشين المرتقب لا يمثل مجرد إطلاق لمنشأة “كهربائية “، بل يُعلن عن ميلاد مرحلة جديدة من التعاون التنموي بين البلدين؛ حيث تؤكد من خلاله الجزائر أن الاستقرار المستدام في دول الجوار يبدأ من تمكين الشعوب، ودعم البنى التحتية، وتحقيق السيادة التنموية كبديل للمقاربات التقليدية التي تنتهجها بعض الدول لاسيما في المنطقة.
ويعد هذا المشروع الحيوي، الذي يهدف إلى دعم الشبكة الكهربائية الوطنية للنيجر والمساهمة في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة، عربون وفاء للعلاقات التاريخية والشراكة الإستراتيجية بين البلدين الشقيقين.
بسواعد جزائرية تُنار الدول الإفريقية
يأتي هذا المشروع الإستراتيجي بين البلدين، والذي تم وضع حجر أساسه في شهر مارس المنصرم، تجسيداً لتوجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، واستناداً إلى نتائج زيارة العمل التي قام بها رئيس النيجر، عبد الرحمن تياني، إلى الجزائر خلال شهر فيفري الماضي، والتي هدفت إلى تعزيز التعاون الثنائي وتسريع تنفيذ المشاريع المشتركة في مجالات الطاقة والبنية التحتية.
وتبلغ القدرة الإنتاجية للمنشأة الطاقوية الإستراتيجية 40 ميغاواط، وهو مشروع إستراتيجي تم إنجازه بالكامل من طرف كفاءات وسواعد المجمع الجزائري “سونلغاز الدولية”.
ولا يقتصر هذا الإنجاز على بناء المحطة فحسب، بل يمتد ليشمل برنامجاً متكاملاً تقوده “سونلغاز” لإعادة تهيئة وتأهيل الشبكات الكهربائية في نيامي ، بالتوازي مع الإشراف على تكوين وتأهيل الكوادر والتقنيين النيجريين لضمان تسيير واستغلال هذه الشبكات بمهنية واستدامة.
هذا الإنجاز الاستراتيجي الذي يتجاوز بعده الطاقوي يعكس التزام الجزائر بتعزيز التنمية القارية، وترسيخ مقاربة تشاركية افريقية حقيقية، تقوم على التضامن الميداني الملموس، وتبادل الخبرات، ودعم البنى التحتية الأساسية كركيزة أولى لتحقيق الازدهار والأمن المشترك في منطقة الساحل الافريقي و في القارة الافريقية.
مهدي الباز




