ببالغ الحزن والأسى، استيقظ الجزائريون، صباح اليوم، على نبأ رحيل المجاهد والسياسي البارز الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، أحد أعمدة الدولة الجزائرية بعد الاستقلال، عن عمر ناهز الثالثة والتسعين، بعد مسيرة حافلة بالنضال الوطني والعطاء السياسي والفكري.
جذور علمية ووطنية راسخة…
ينتمي الراحل إلى أسرة جزائرية عريقة عُرفت بحبّها للوطن وتقديسها للعلم، فهو نجل العلامة الشيخ البشير الإبراهيمي، أحد كبار رواد الإصلاح في الجزائر ومؤسسي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
بين القلم والبندقية…
منذ شبابه، عُرف عن الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي حبّه للوطن وشغفه بالحرية والاستقلال، فانخرط مبكرًا في صفوف جبهة التحرير الوطني إبّان الثورة التحريرية المباركة، مؤمنًا بأن العلم أحد أدوات الكفاح، وأن الكلمة لا تقلّ شأنًا عن البندقية في معركة التحرير.
رجل الدولة وصوت الجزائر في المحافل الدولية…
بعد الاستقلال، كان الراحل من الجيل الذي وضع اللبنات الأولى لمؤسسات الدولة الجزائرية، فتولّى مناصب وزارية عدّة، من التربية والتعليم إلى الإعلام ثم الشؤون الخارجية، حيث ظلّ صوته في المحافل الدولية معبّرًا عن هوية الجزائر الأصيلة، ومدافعًا عن مكانتها في العالم.
فكر وطني وإرث خالد للأجيال…
لم يكن الدكتور الإبراهيمي سياسيًا فحسب، بل كان مفكرًا ومؤلفًا بارزًا ترك إرثًا فكريًا زاخرًا يعكس عمق تجربته ونقاء رؤيته. ففي مؤلفاته ومذكراته، وثّق محطات مفصلية من تاريخ الجزائر الحديث، بوعي المؤرخ ودقّة المفكر وصدق المجاهد، لتبقى كلماته منارة للأجيال القادمة في فهم التحولات التي عرفتها البلاد.
وداعا أيها المناضل…
برحيل أحمد طالب الإبراهيمي، تفقد الجزائر رمزًا من رموزها وشاهدًا على حقبة حافلة بالتحديات والإنجازات. غير أن إرثه الفكري والنضالي سيبقى خالدًا، ليُلهم الأجيال القادمة في مسيرتها نحو بناء جزائر قوية ومزدهرة.
مهدي الباز




