تدخل الجزائر منتدى «أفريقيا العلمين 2026» بمحفظة استثمارية تركز على ثمانية مجالات رئيسية، تشمل الصناعة والصناعات التحويلية، والفلاحة والصناعات الغذائية، والطاقة والطاقات المتجددة، والمناجم، والصناعات الصيدلانية، والبنية التحتية، واللوجستيات، والاقتصاد الرقمي، في تحرّك يستهدف ربط الفرص المتاحة داخل السوق الجزائرية بمستثمرين ومؤسسات تمويل إفريقية قادرة على الانتقال بها إلى مرحلة التنفيذ.
ويشارك المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، في الطبعة الأولى من المنتدى، التي تحتضنها مدينة العلمين الجديدة في مصر من 2 إلى 4 أكتوبر 2026، بمشاركة مسؤولين حكوميين وقيادات مالية ومؤسسات استثمار وممثلين عن القطاع الخاص من عدة دول إفريقية.
وتمنح تركيبة الجهات المنظمة للمنتدى بعدًا ماليًا مباشرًا للمشاركة الجزائرية، بالنظر إلى حضور البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير «Afreximbank» إلى جانب مفوضية الاتحاد الإفريقي ووكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية «أودا-نيباد»، ما يفتح المجال أمام مناقشة ليس فقط فرص الاستثمار، بل أيضًا آليات تمويلها وضمانها وربطها بسلاسل قيمة وأسواق قارية.
وتسعى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار إلى استغلال هذا الإطار لعرض فرص إنتاجية يمكن أن تستقطب رساميل إفريقية في قطاعات ذات أولوية داخل الاقتصاد الوطني، خصوصًا المشروعات القادرة على رفع نسب الإدماج المحلي وزيادة الصادرات وتطوير المناولة ونقل التكنولوجيا.
وفي الصناعة، يتركز الاهتمام على الصناعات التحويلية والمشروعات التي تسمح بزيادة القيمة المضافة داخل الجزائر بدل تصدير المواد في شكلها الأولي، بينما تطرح الفلاحة والصناعات الغذائية فرصًا مرتبطة بالإنتاج والتخزين والتحويل والتوزيع، في وقت تمثّل فيه الطاقة والطاقات المتجدّدة والمناجم مجالًا إضافيًا للاستثمارات طويلة الأجل.
كما تدخل الصناعات الصيدلانية والأجهزة الطبية ضمن المجالات التي تراهن الجزائر على توسيع الاستثمار فيها، بالنظر إلى وجود سوق محلية واسعة وسياسات تستهدف رفع الإنتاج الوطني وتقليص الاعتماد على الواردات، إلى جانب فرص التصدير نحو الأسواق الإفريقية.
أما في البنية التحتية واللوجستيات، فيرتبط العرض الجزائري بالحاجة إلى تطوير منظومات النقل والتخزين والتوزيع وربطها بالممرات التجارية الإفريقية، وهو ما يفتح مجالًا أمام استثمارات في الخدمات المرافقة للتجارة البينية وفي تجهيز المناطق الصناعية والمنصات اللوجستية.
وتعطي مشاركة المؤسسات المالية الإفريقية للمنتدى أهمية إضافية، لأن جانبًا كبيرًا من مشروعات التكامل القاري يواجه تحديات تتعلق بالتمويل والضمانات وتقاسم المخاطر. ولذلك يمكن للجزائر استخدام اللقاءات الثنائية لربط المشاريع المعروضة مباشرة بمصادر تمويل أو شركاء استثماريين، بدل إبقاء الترويج في مستوى التعريف العام بمناخ الأعمال.
وتندرج هذه المشاركة ضمن توجه أوسع نحو توسيع الحضور الاقتصادي الجزائري داخل إفريقيا، خصوصًا عبر رفع الاستثمارات البينية وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية وربط الشركات الجزائرية بأسواق وموردين وشركاء داخل القارة.
كما يمثل المنتدى فرصة للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار لتوسيع شبكة علاقاتها مع وكالات الاستثمار الإفريقية، بما يسمح بتبادل الفرص والمعلومات حول المشاريع وتسهيل ربط المؤسسات الخاصة بين الأسواق المختلفة.
ويركز المنتدى كذلك على تحسين بيئة الاستثمار وسياسات المرافقة، وهو ما يتيح للجزائر عرض الإصلاحات التي اعتمدتها في مجال الاستثمار والحوافز والعقار الاقتصادي والخدمات الموجهة للمستثمرين، مع إبراز القطاعات التي يمكن أن تستوعب استثمارات جديدة خلال المرحلة المقبلة.
وبالنسبة إلى الجزائر، لا تتعلق المشاركة في «أفريقيا العلمين 2026» بزيادة الحضور المؤسساتي فقط، بل بفتح قنوات مباشرة مع رأس المال الإفريقي والمؤسسات القادرة على تمويل مشاريع إنتاجية داخل السوق الوطنية.
وردة جزائري




