الأولى الوطني تحاليل وآراء لقاءات شرشال نيوز

البروفيسور إدريس عطية لشرشال نيوز: غار جبيلات ليس مجرد منجم بل رافعة للتوازن الاقتصادي والاجتماعي

يُعتبر مشروع غار جبيلات أحد أبرز الرهانات الاستراتيجية للجزائر لتعزيز سيادتها الاقتصادية وتنويع مصادر دخلها بعيدًا عن الاعتماد على المحروقات.

ويكتسي المشروع أهمية خاصة في ظل التحولات العميقة للاقتصاد العالمي، إذ أشارت وسائل إعلام دولية، منها وكالة “بلومبرغ”، إلى أن الجزائر لم تعد مجرد محطة طاقة لأوروبا، بل تتجه لتصبح قوة منجمية صاعدة، بفضل امتلاكها واحدًا من أكبر احتياطيات خام الحديد في العالم.

وفي هذا الإطار، أجرت شرشال نيوز اتصالًا بالبروفيسور إدريس عطية، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر 03، للوقوف على الأبعاد الاقتصادية و الاجتماعية والاستراتيجية للمشروع.

غار جبيلات محطة فارقة في مسار التنمية الوطنية

أكد البروفيسور ادريس عطية، أن المشروع يمثل مرحلة فارقة في التنمية الوطنية، ليس فقط لما يحمله من أبعاد اقتصادية واستثمارية، بل لما يجسده من رؤية شاملة للدولة في بناء تنمية متوازنة وعادلة، ترتكز على الإنسان قبل الأرقام.

ويرى أن تدشين الخط المنجمي الغربي للسكة الحديدية ومنجم غار جبيلات يشكل مشروعًا سياديًا قبل أن يكون مجرد بنية تحتية أو استغلالًا لمورد طبيعي ضخم، إذ يربط بين الثروة الوطنية والقرار الوطني ويعزز الاستثمار المرتبط بالاستقرار الاجتماعي.

التنمية الحقيقية تُقاس بالتوازن والفاعلية

وأوضح البروفيسور عطية أن منجم غار جبيلات ظل لعقود طويلة ثروة كامنة في عمق الصحراء، حاضرة في الدراسات وغائبة عن الواقع، قبل أن ينتقل اليوم، ومع ربطه بشبكة السكة الحديدية الوطنية عبر خط يمتد من بشار إلى تندوف، من خانة الإمكان إلى خانة الفعل، ومن الانتظار إلى الإنتاج.

ولفت إلى أن هذا التحول لم يتم بمنطق الاستغلال المعزول، بل ضمن منظومة متكاملة تشمل النقل، والتحويل، والتصنيع، والتصدير.

وأضاف قائلا في جوهر هذا المسار، تكمن قيمة أساسية تتجلى في عدم إقصاء أي جهة أو فئة من مسار التنمية”. مبرزا أهمية الاستثمار في الجنوب الغربي وربط ولايات مثل تندوف وبشار بالشبكة الاقتصادية الوطنية، مؤكدًا أن التنمية الحقيقية لا تُقاس بحجم المشاريع فقط، بل بقدرتها على إعادة التوازن التنموي، وتثبيت السكان، وتحسين شروط العيش، وفتح آفاق الأمل أمام الشباب.

التنمية ملموسة في حياة المواطنين

أوضح البروفيسور عطية، أن التنمية هنا ليست مجرد خطاب، بل ممارسة ملموسة تمس حياة الناس اليومية.

وأشار إلى أن السكة الحديدية لا تنقل الحديد فقط، بل تقرب المسافات، تكسر العزلة، وتعيد الاعتبار لمناطق ظلت بعيدة عن ديناميكيات النمو، ما يمنح السكان إحساسًا بحضور الدولة ومرافقتها لهم في مسار التنمية.

أبعاد استراتيجية على المستوى العالمي

على الصعيد الدولي، اعتبر البروفيسور ادريس عطية، أن المشروع يحمل أبعادًا استراتيجية واضحة، خاصة في ظل التحولات الجيو-اقتصادية العالمية وتزايد أهمية الموارد الاستراتيجية وسلاسل الإمداد الآمنة.

وأكد أن الجزائر تضع نفسها كفاعل مسؤول وصاعد في سوق الحديد والصلب، مستندة إلى احتياطيات ضخمة، وبنية تحتية حديثة، وموقع جغرافي يربط بين أوروبا وإفريقيا.

بداية لمسار تنموي مستدام

واختتم البروفيسور عطية بالقول إن الرسالة الأهم التي يبعث بها المشروع هي أن الجزائر لا تسعى لجذب الاستثمار بمنطق الاستعجال أو التنازل، بل تعمل على بناء بيئة شراكة متوازنة تقوم على نقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعة، وخلق قيمة مضافة داخل الاقتصاد الوطني.

وأضاف قائلا “غار جبيلات والخط المنجمي الغربي ليسا نهاية الطريق، بل بداية لمسار جديد من التنمية، تكون فيه المشاريع الكبرى رافعة للتكامل الاقتصادي، العدالة الاجتماعية، والاستقرار الدائم.”

كما شدد على أهمية التكوين، والبحث العلمي، وتمكين الفاعلين المحليين لضمان تحويل هذه الإنجازات إلى مسار تنموي مستدام يخدم الإنسان، ويحفظ الأرض، ويعزز مكانة الجزائر في عالم سريع التحول.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام