أكّد المحلل السياسي رابح لعروسي، في تصريح لشرشال نيوز، أن انتخاب عضو مجلس الأمة فاتح بوطبيق رئيسًا للبرلمان الإفريقي يُعد حدثًا هامًا على المستويات القارية والسياسية والدبلوماسية، مشيرًا إلى أنه يندرج ضمن سلسلة الانتصارات التي حققتها الدبلوماسية الجزائرية في الفترة الأخيرة.
وقد انتُخب عضو مجلس الأمة فاتح بوطبيق، يوم الخميس، رئيسًا للبرلمان الإفريقي للعهدة التشريعية 2026-2029، خلال الجلسة العامة المنعقدة بمدينة ميدراند بجنوب إفريقيا، بعد حصوله على أغلبية الأصوات بواقع 119 صوتًا من أصل 152.
دلالة الإنجاز القاري
قال البروفيسور رابح لعروسي: “إن انتخاب السيناتور الجزائري فاتح بوطبيق رئيسًا للبرلمان الإفريقي يمثل حدثًا قارياً ودبلوماسياً بارزاً، ويعد ردًا واضحًا على من يتجاهل حقيقة أن الانتصارات الدبلوماسية الجزائرية أصبحت اليوم تحصيل حاصل”.
وأوضح لعروسي، أن هذا الإنجاز السياسي والدبلوماسي والبرلماني يُجسد عودة الدبلوماسية الجزائرية إلى موقعها الطبيعي، حيث أضحت قوة جامعة داخل القارة الإفريقية، من خلال مختلف أذرعها، سواء الدبلوماسية البرلمانية أو الاقتصادية وغيرها من أدوات التأثير.
الدبلوماسية البرلمانية كرافد استراتيجي
وأضاف المحلل السياسي لعروسي، أن هذا الإنجاز لا يمكن اختزاله في مجرد لقب، كما تروج له بعض الأصوات، بل هو رسالة واضحة تؤكد أن الجزائر تحسن استثمار مختلف الفضاءات الدبلوماسية، وتعزز حضورها بثقلها السياسي ومرافعاتها القوية والمتوازنة، خاصة فيما يتعلق بالدفاع عن القضايا الإفريقية والسيادة الوطنية.
وفي هذا الإطار، اعتبر المحلل السياسي رابح لعروسي أن البرلمان الإفريقي هو جزئية قوية جداً من خلال الأجزاء المكونة والداعمة للدبلوماسية الرسمية من أجل تعزيز الحضور الجزائري في هذه المواقع، مضيفا”أن هذا البرلمان الإفريقي هو فضاء تشريعي يتعلق بمنظومة قانونية وتوافقاتها وفق القوانين التي تحكم الدول الإفريقية من جهة، ومن جهة ثانية أيضاً هي منابر حرة قوية جداً للمرافعة حول الحقائق التاريخية وحول الأوضاع وتشخيص وضعية الجسم الإفريقي من نقاط قوة ونقاط ضعف “.
كما أبرز لعروسي دور البرلمان الافريقي كفضاء تشريعي هام يدعم الدبلوماسية الرسمية، من خلال المرافعة عن القضايا العادلة، وتشخيص واقع القارة، واقتراح حلول إفريقية للنزاعات، بما يعزز مكانة الجزائر في هذه المنابر.
الجزائر فاعل محوري في إفريقيا
وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي رابح لعروسي، أن هذا النجاح يكرس مكانة الجزائر كفاعل أساسي في صياغة مستقبل إفريقيا، مشددًا على أنها لم تعد مجرد دولة ضمن الخريطة، بل أصبحت محورًا وازنًا في صناعة القرار الإفريقي داخل الاتحاد الإفريقي.
كما أبرز لعروسي وزن الجزائر في فضائها الإقليمي، قائلاً: “إن الجزائر، بحكم موقعها التاريخي ودورها الريادي ومواقفها الثابتة، ترى أنها قادرة على تقديم إضافة نوعية من خلال منبر البرلمان الإفريقي”.
تناغم الدبلوماسية الرسمية والبرلمانية
وفي ختام تصريحه، شدد على أن الجزائر لا تكتفي بالحضور في هذه الفضاءات، بل تصنع الفارق عند مشاركتها، معتبرًا أن انتخاب بوطبيق يعكس الثقة التي يحظى بها، سواء من طرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، أو من قبل المجموعة الإفريقية التي تنسجم مواقفها مع الجزائر، وترى فيها قاطرة للتنمية والدفاع عن السيادة الإفريقية.
وخَلُص المحلل السياسي رابح لعروسي بالقول: “هنيئًا للجزائر بهذا المكسب، وهنيئًا للثقة التي وُضعت في بوطبيق، الذي راكم خبرة برلمانية وقانونية معتبرة، مكّنته من الإلمام بتعقيدات العمل التشريعي وتوازناته على المستويين الوطني والدولي، فضلًا عن حضوره السياسي كفاعل ضمن الأغلبية، ما يمنحه أدوات فعالة للتأثير في هذا المنصب القاري”.
وأضاف لعروسي”في المحصلة، يُعد إنجاز أمس انتصارًا للجزائر المنتصرة، وافتخار للجزائر المنتصرة، وتتويجًا لمسارات متعددة”، مؤكدا بأن الجزائر ليست في عزلة، بل حاضرة في مختلف الساحات والفضاءات، وقادرة على صناعة الفارق وإيصال صوتها بفعالية.




