الأولى الوطني تحاليل وآراء

الباحث في الدراسات الاستراتيجية مصطفى كمال دماني لشرشال نيوز: التحوّلات الأمنية في الساحل تدفع الجزائر إلى إعادة مقاربة سياستها الإقليمية

أكّد الباحث في الدراسات الاستراتيجية، كمال مصطفى دماني، أن التحوّلات الجيوسياسية التي شهدتها منطقة الساحل، خاصة بعد الانسحاب الفرنسي، فرضت على الجزائر إعادة مقاربة سياستها الأمنية للتكيّف مع الواقع الجديد، في ظل الارتباط الجغرافي والتداخل بين الأمن القومي الجزائري ونظيره في المنطقة، وما نتج عن ذلك من ضغوط متزايدة على البيئة الأمنية الوطنية.

وأوضح الباحث دماني، في مداخلة لـ”شرشال نيوز”، أن الساحل أصبح منطقة رخوة في العمق الاستراتيجي الجزائري وبيئة للتنافس بين مختلف القوى الإقليمية والدولية، مشيرا إلى أن هشاشة الدول في المنطقة وضعف تغطيتها الأمنية ينعكسان على المجال الحيوي للجزائر، ما يفرض تكثيف التنسيق الأمني والعسكري بين دول المنطقة لمواجهة التحديات القائمة.

وأضاف أن هذا الواقع يمثّل أحد العوامل التي دفعت الجزائر إلى مراجعة مقاربتها الأمنية تجاه الساحل، في إطار التكيّف مع التطورات الجيوسياسية، مذكرا بأن التوجّه نحو تعزيز حضورها الأمني والعسكري يستند، وفق قراءته، إلى ما أقره دستور 2020. كما أشار إلى أن استئناف العلاقات مع مالي يأتي، من بين أسبابه، في سياق التطورات الأمنية وزحف المجموعات المسلحة نحو العاصمة باماكو.

وفي السياق ذاته، لفت الأستاذ دماني إلى أن تعزيز مكانة الجزائر في الخارطة الجيوطاقوية العالمية يمثل أحد الأهداف المحرّكة لهذا التوجه، خاصة في ظل التطورات المرتبطة بالحرب الأمريكية على طهران، موضحا أن مشروع نقل الغاز من نيجيريا إلى أوروبا عبر الجزائر يحتاج إلى بيئة آمنة، بما يستدعي حماية البنى التحتية الموجهة لإنجازه.

وأشار إلى أن الجزائر تسعى أيضا إلى التحرّك الوقائي في ظل وجود أطراف تعتبرها معادية لمصالحها في المنطقة، في سياق التنافس الإقليمي والدولي، بالتوازي مع العمل على صياغة مشروع لدمج المنطقة في إطار تكاملي يقوم على التجارة الحرة، وتنمية المناطق الحدودية، وإرساء آليات للتعاون.

وفي سياق متّصل، أكّد الأستاذ دماني قائلا ” أن الديناميكية الدبلوماسية الجزائرية مع دول الساحل تعكس توجها نحو معالجة التحديات الأمنية من خلال المقاربة الاقتصادية والتنمية، بما يسهم في تعزيز استقرار السكان وتحييدهم عن الانخراط في أنشطة الجريمة المنظمة.”

وشدّد على أن هذه التطورات لا تعني تحوّلا جذريا في السياسة الأمنية الجزائرية تجاه الساحل، ولا تمثل انخراطا واسعا أو تدخلا لفرض أجندات داخلية على دول المنطقة، مؤكدا أن الجزائر تدرك تعقيدات الأوضاع في الساحل، ولطالما اعتمدت الحوار والدبلوماسية في معالجة النزاعات، على غرار اتفاق السلام بين السلطات في باماكو وحركة أزواد.

وأضاف أن المقاربة الجزائرية تقوم على الحذر والتدرج ورفع مستوى التعاون، بما في ذلك المساعدة على تعزيز التأهيل العسكري لدولة النيجر، بهدف دعم الاستقرار الإقليمي ورفع قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية.

وفي سياق ذاته، أوضح الأستاذ دماني أن تكثيف التعاون العسكري بين دول المنطقة يمثّل أحد أسس السياسة الأمنية الجزائرية، ويسهم، وفق تقديره، في الحد من التدخلات الأجنبية التي توظف المسائل الأمنية لتعزيز حضورها.

كما أشار إلى أن الجزائر تسعى إلى تعزيز الحاجة الدولية والأوروبية إلى دورها الأمني في المنطقة، باعتبار الساحل بوابة مرتبطة بأمن جنوب أوروبا، ومصدرا من مصادر الهجرة غير الشرعية المتجهة إلى دول الاتحاد الأوروبي.

 وأضاف قائلا “أن الجزائر تعمل كذلك على تقديم نموذج للتعاون الإقليمي باعتباره مقاربة تنموية يمكن الاستفادة منها في إطار التعاون القاري داخل الاتحاد الأفريقي.”

وفي ختام مداخلته، نوّه الباحث في الدارسات الاستراتيجية مصطفى كمال دماني ، إلى التحديات المرتبطة بالوجود العسكري الإسرائيلي في محيط الجزائر، مشيرا إلى تشاد وبوركينا فاسو، وإلى الضغوط التي قال إن موريتانيا تتعرض لها من الإمارات والمغرب لدفعها نحو التطبيع، معتبرا أن هذه التطورات تطرح تحديات إضافية على الأمن القومي الجزائري.

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام