الأولى الرياضي الوطني
✒️ صحفي بين سبورت سابقا عبد العزيز بن سعيداني:

الأرجنتين تحاول حفظ ماء وجه أمريكا الجنوبية و العالم برمته في مواجهة الهيمنة الأوروبية

ثمانية منتخبات بلغت الدور ربع النهائي من المونديال. أوروبا مهيمنة بستة منتخبات وممثل واحد لأفريقيا ، فيما تواصل الأرجنتين حملة الدفاع عن لقبها بصعوبة كما كانت الحال أمام الرأس الأخضر ثم في مواجهة مصر بكل ما أثارته من ردات فعل حول خطايا صاحب الصافرة، التي قد لا تغتفر !

أوروبا، مثلما جرت العادة نالت حصة الأسد من بطاقات دور الثمانية وهذا متوقع بالنظر لما بلغته كرة القدم من تطور في القارة العجوز ، كما أن عدد مقاعد أوروبا في نهائيات كأس العالم، مقارنة بالاتحادات القارية الأخرى يلعب دوره في منح الأوروبيين فرصا أكثر للذهاب بعيدا في السباق العالمي.

لكن، تعليق فشل القارات الأخرى في مواجهة أوروبا لا يمكن تعليقه على شماعة ( عدد المتأهلين ) وحده .

الحقيقة الصارخة، يمكن أن نطلق على أوروبا لقب الرجل العجوز في أغلب مناحي الحياة : الاقتصاد و التكنولوجيا والسينما … وحتى في الإنجاب ! لكن ليس في كرة القدم . في هذه اللعبة الأوروبيون، هم الصفوة، بل النموذج الذي يقتدى به . سواء تعلق الأمر بالتكوين( اللاعبون والمدربون والأطقم الإدارية )أو استكشاف المواهب وكذلك التخطيط، و عدم ( رمي ) الكرة إلى الشارع، وإنما تركها تتدحرج فقط بين أرجل و أمخاخ ( نخبة) الفوتبول ممن يعرفون خباياها و اسرارها وسبل تطويرها.

كما تجب الاشارة كذلك إلى استفادة المستعمر القديم من ( مواسم ) الهجرة إلى الشمال عبر حقب متتالية من تاريخ البشرية . بين قوسين : رواية موسم الهجرة إلى الشمال للراحل السوداني الطيب صالح كانت أول هدية أتلقاها في طفولتي واحتفظت بها والدتي مع كراريسي كلها حتى تم الحاجة فاطمة من بيتها و حياتها خلال العشرية الحمراء … اذن، أكبر المنتخبات الأوروبية تضم في صفوفها الآن لاعبون قدم آباؤهم أو أجدادهم من شتى بقاع المعمورة.

و الحقيقة ان أوروبا لا تستفيد من مواسم الهجرة إلى الشمال في كرة القدم فقط، بل في جميع المجالات، من طب وهندسة و تكنولوجيا .. الخ.
هذه ( الهدايا ) التي فرطت فيها دول الجنوب تصنع أفراح المنتخبات الأوروبية .
افضل نجوم اللعبة المرشحون للكرة الذهبية من أوروبا ( باستثناء ميسي) ،

افضل المدربين يحملون الجنسيات الأوروبية . و أغلب المواهب الكروية خارج تراب القارة العجوز يتم( خطفها ) لتكملة تكوينها في أوروبا.
غير أوروبا، القارة الصفراء في تراجع، و أفريقيا تقترب من الهدف في كل مرة دون أن تصيبه . خروج السينغال و مصر خير دليل . الذخيرة ( اللاعبون ) متوفرون ويمارسون اللعبة في أقوى اندية أوروبا ، ربما تنقص بعض الخبرة اللازمة لمثل هذه المواعيد الكبيرة أو الكثير من المعرفة في إدارة محيط المنتخبات الأفريقية، أو ضبط النفس وعدم التفكير في سلخ ( الضحية) قبل نحرها). منتخب مصر كان متقدما حتى الدقيقة 67 بهدفين. المدرب ( البطل) أجرى تغييرين هجوميين بإشراكه تريزيغيه ومرموش !!! ماذا كان سيحدث لو أشرك مدافعين أو لاعبين في الوسط من أصحاب النزعة الدفاعية ؟! هل كانت ستخسر مصر لو كلفت لاعبا بحراسة ميسي ؟
لقد خرجت مصر مرفوعة الرأس.
بقيت الأرجنتين، وحدها في مواجهة أوروبا.
ماهي أسرار قوة منتخب التانغو ؟
لديهم ميسي، ولديهم لاعبون ( مستعدون للشهادة ) من أجل ميسي.
هناك عامل أخر !؟ القرعة وضعت الأرجنتين في مسار لن يواجه خلاله أي مرشح قوي للتتويج باللقب إلا في النهائي.
هل الفيفا ( متورطة ) في مساعدة ميسي و جنوده؟!

على الاقل، الفيفا ساعدت ميسي بطريقة فاضحة عندما عيّنت حكما فرنسيا أمام مصر .

ما ان تلقف الأرجنتينيون الخبر شنوا حملة هوجاء ضد الحكم الفرنسي وادعوا انه سيكون وراء اقصائهم بسبب ( الحرب ) الكروية بين التانغو والديوك منذ مونديال روسيا و تفجرت أكثر في نهائي مونديال قطر .

و منذ انطلاق المباراة اعترض الأرجنتينيون على كل قرارت الحكم الذي وقع في ( المصيدة) و لم ينذر اي لاعب أرجنتيني في حالات واضحة وضوح الشمس .
لقد اخرجوا الحكم من ( المباراة) و تأهلوا .
تبقى الإشارة إلى ان الأرجنتين هذه المرة ليس لديها أنخيل ديماريا، وربما تصطدم بالنرويج لاحقا . منتخب الفايكينغ بات المرشح الأقوى للعب دور الحصان الأسود في المونديال.

واخيرًا ، منذ مونديال 2002 الذي شهد تتويج البرازيل باللقب ،تناوبت المنتخبات الأوروبية على تزيين خزائنها بالذهب العالمي، حتى مونديال قطر و تتويج ميسي (اخيرا) باللقب الذي ينقصه حتى ينال شرف المقارنة مع الأسطورة مارادونا .
ومهما يكن من أمر ، نال ميسي الكأس مرة ثانية أم ذرف دموع الخيبة في النهائي، لا أتوقع ان تستطيع الأرجنتين الاستمرار في مواجهة أوروبا ، عندما يرحل ميسي.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام