الأولى الدولي القضية الفلسطينية الوطني عاجل

استهداف الأطفال الفلسطينيين.. جريمة حرب تتحوّل إلى سياسة ممنهجة للاحتلال

تحوّل استهداف الأطفال الفلسطينيين إلى نهج ممنهج تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات حماية الطفل، لا سيما خلال الاقتحامات للمدن والبلدات في الضفة الغربية.  حسب ما أفادت به وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أمس.

فمنذ مطلع العام الجاري، وثّقت مؤسسات حقوقية استشهاد أكثر من 50 طفلًا فلسطينيًا في الضفة الغربية، نتيجة الاستخدام المفرط للقوة ضد المدنيين، وإطلاق النار المباشر خلال الاقتحامات العسكرية. وشهدت محافظة طوباس مؤخرًا انتهاكات جسيمة بحق الأطفال، من أبرزها ما وقع بتاريخ 25 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حين أقدم جنود الاحتلال على إطلاق النار عدة مرات على الطفل أحمد دراغمة خلال اقتحام مدينة طوباس، ما أدى إلى إصابته بجروح بليغة في أطرافه الأربعة، ويروي والد الطفل أحمد تفاصيل الحادثة قائلًا: “كان يومًا بالغ الصعوبة، أُصيب أحمد برصاص الاحتلال وسقط أرضًا، ولم يكتفِ الجنود بذلك، إذ واصل أحدهم إطلاق النار عليه لإصابته مرة أخرى”، ويضيف:” ثم انضم إليه جندي آخر ووجّه سلاحه نحو جسد الطفل الجريح.”  تؤكد هذه الشهادات -حسب تعبيرهم- أن استهداف الأطفال لم يعد حوادث فردية، بل سياسة منظمة ترقى إلى جريمة حرب تستوجب محاسبة دولية عاجلة.

في السياق ذاته، أكّد مدير مؤسسة الحق شعوان جبارين أن تزايد استهداف الأطفال يشير إلى سياسة رسمية لدى الاحتلال، وليست حوادث فردية.  وبصريح العبارة قال: “الاحتلال لا يقيم وزنًا للقانون الدولي، وهو يستهدف مستقبل الشعب الفلسطيني عبر استهداف أطفاله”

ويضيف في حديثه لـ “وفا” أن ما يحدث تطور خطير في سلوك قائم أساسا منذ سنوات، ففي سنوات سابقة كان الاحتلال يستهدف الأطفال وصغار السن بإصابات تترك إعاقات مستدامة ومنها التصويب على الركب، منوها إلى أن ذلك يعبّر عن سلوك إجرامي متأصل.

وتشير هذه الممارسات العدوانية الى أن استهداف الأطفال أصبح سلوكا منهجيا لدى الاحتلال، وفقا لجبارين، يرى أن تكرار هذه الحوادث واتساع نطاقها، إلى جانب غياب التحقيقات والمساءلة، يعكس وعيا عميق بوجود سياسة رسمية تستهدف الاطفال، كما اعتبر أن العديد من هذه الجرائم بمثابة تعدّ مركّبة، تشمل الإصابات المتعمدة، ومنع تقديم الإسعاف، وصولا إلى احتجاز الجثامين.

ومع استمرار انتهاكات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتجدد الغارات الجوية والقصف المدفعي بحق الفلسطينيين، شهدت العاصمة السويدية ستوكهولم، الليلة الماضية، تظاهرة احتجاجية شارك فيها المئات رفعوا خلالها لافتات كُتب عليها عبارات مثل “الأطفال يقتلون في غزة“، و”المدارس والمستشفيات تتعرض للقصف“، و”أوقفوا الإبادة الجماعية في غزة“.

هذه السياسة مستمرة إلى اليوم، وتعكس فكرا يقوم على الإبادة والتطهير العرقي، كما يظهر بوضوح في العدوان الحالي على قطاع غزة، فلطالما شكّل أطفال ونساء فلسطين هدفًا واضحًا وصريحًا لجيش الاحتلال، ما يزيد أعداد الشهداء بينهم، لأن العامل الديمغرافي مؤثر جدًا في الوجود على الأرض الفلسطينية، والاحتلال يسعى للسيطرة على السكان لضمان تفوقه السكاني على الفلسطينيين؛ خوفا من أن يشكل التزايد السكاني للفلسطينيين تهديدا حقيقيا لوجوده.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام