تنتقل إيطاليا من سياسة تخفيف أسعار الوقود عبر الضرائب إلى محاولة رفع الإنتاج من المصافي المحلية، بعدما أنفقت الحكومة قرابة ثلاثة مليارات يورو خلال 2026 على تخفيضات مؤقتة للرسوم دون دفع أسعار البنزين والديزل إلى ما دون مستوى اليوروين للتر. وفي هذا الإطار، دعت روما سوناطراك إلى اجتماع مع كبار المكرّرين يوم 8 أكتوبر لبحث زيادة إنتاج المشتقات النفطية داخل البلاد وتقليص أثر اضطرابات الإمدادات الدولية.
ومن المنتظر أن يترأس وزير الصناعة أدولفو أورسو ووزير البيئة وأمن الطاقة جيلبرتو بيكيتو فراتين الاجتماع الذي يضم ممثلين عن سوناطراك و«إيني» و«Socar-IP» و«Iplom» و«KPI» و«Alma Petroli» و«Ludoil» و«Saras» و«Innovhub». ويركز اللقاء على تحديد قدرة المصافي الإيطالية على رفع إنتاج المنتجات الأساسية، خصوصًا الديزل، في وقت أدت فيه الاضطرابات في الشرق الأوسط وروسيا إلى نقص الإمدادات العالمية وارتفاع الأسعار.
ويمنح حضور سوناطراك في الاجتماع بعدًا مختلفًا عن دورها التقليدي كمورد للطاقة إلى إيطاليا، لأن المجموعة الجزائرية تعمل داخل قطاع التكرير الإيطالي منذ استحواذها على مصفاة أوغوستا في صقلية من «Esso Italiana»، التابعة لـ«ExxonMobil»، في ديسمبر 2018. وتشمل الأصول التي انتقلت إلى سوناطراك المصفاة وثلاث محطات نفطية في أوغوستا ونابولي وباليرمو وشبكات الأنابيب المرتبطة بها.
وتبلغ قدرة المعالجة الاسمية لمصفاة أوغوستا نحو عشرة ملايين طن سنويًا، ما يجعلها ثاني أكبر أصول سوناطراك في التكرير من حيث القدرة بعد مصفاة سكيكدة، وفق البيانات المنشورة عند إتمام الصفقة. كما صُممت المنشأة لمعالجة خام «Sahara Blend» وبعض المنتجات الثقيلة القادمة من منظومة التكرير الجزائرية، وهو ما يربط أصلًا بين نشاط سوناطراك في الجزائر وسوق المنتجات المكررة الإيطالية.
ولا يعني امتلاك قدرة معالجة بعشرة ملايين طن وجود كمية إضافية مماثلة يمكن ضخها فورًا إلى السوق، لأن معدل تشغيل المصفاة وحجم الخام المتاح وبرامج الصيانة ومزيج المنتجات هي التي تحدد حجم الإنتاج الفعلي. ولذلك سيكون اجتماع 8 أكتوبر مخصصًا لتحديد الإمكانات التشغيلية المتاحة لدى كل شركة قبل إعلان أي التزامات جديدة.
ويأتي الاجتماع في وقت تقترب فيه الحكومة من إنهاء أحد أهم إجراءاتها المؤقتة لمواجهة ارتفاع الوقود. فقد أنفقت روما قرابة ثلاثة مليارات يورو خلال العام على تخفيض رسوم المحروقات، فيما تقدر كلفة الإجراءات المرتبطة بالديزل وتسهيلات قطاع النقل بنحو 2.8 مليار يورو من الإيرادات العامة. ومع ذلك، ظلت أسعار البنزين والديزل أعلى من حاجز اليوروين للتر، ما دفع الحكومة إلى البحث عن تدخل في جانب العرض بدل مواصلة تحمل الكلفة الضريبية نفسها.
وتبلغ التخفيضات الجارية على الديزل نحو ستة سنتات للتر بعد تقليصها من قرابة 12 سنتًا، مع انتهاء الإجراء في 5 أكتوبر، أي قبل اجتماع المصافي بثلاثة أيام. ويعني ذلك أن الحكومة تحاول الانتقال مباشرة من دعم مالي يتحمله الخزينة إلى إجراءات تستهدف زيادة المعروض المحلي وخفض الضغط على الأسعار من داخل سلسلة التكرير نفسها.
وتملك إيطاليا تسع مصافٍ تنتج عادة نحو 1.2 مليون برميل يوميًا من المنتجات المكررة، وفق تقديرات «S&P Global»، وهي في الظروف الطبيعية مصدر صافٍ للبنزين والديزل. غير أن اضطراب الإمدادات العالمية وارتفاع أسعار الخام والمنتجات رفعا تكلفة السوق، ما دفع الحكومة إلى دراسة تخفيف بعض القيود التشغيلية على المصافي إذا كان ذلك يسمح بزيادة إنتاج الوقود خلال الأزمة.
وفي موازاة مسار التكرير، لجأت شركات الطاقة إلى تدخلات مباشرة في الأسعار. فقد حددت «إيني» سعر البنزين عند 1.99 يورو للتر والديزل عند 2.19 يورو، ثم أعلنت «Socar» مواءمة أسعار جزء من شبكتها مع هذه الحدود، قبل أن تنضم «Q8» إلى سياسة السقف السعري ابتداء من 1 أكتوبر. لكن هذه الإجراءات لم تؤد حتى الآن إلى انخفاض واسع في المتوسط الوطني للأسعار، وفق ما أظهرته بيانات السوق التي نقلتها «رويترز».
وردة جزائري




