تنكّر رئيس الحكومة المغربية السابق عبد الإله بنكيران لإسلام الجزائريين والجزائريات الأحرار، في خطاب رسمي ألقاه خلال جلسة تنظيمية ضمّت أعضاء من حزبه.
ففي تصرّف مستفزّ اتّسم بالتنمّر، دعا مسيّر الجلسة أحد أعضاء حزب العدالة والتنمية المغربي إلى تلاوة القرآن الكريم، فما كان من بنكيران إلا أن قال” هو يعرف القرآن، وأمه جزائرية!”
بهذا الكلام يا عبد الإله بن كيران، أنكرتَ ما لا يُنكر ، فإذا نسيت، فتفقّه وتعلّم.
إن الجزائر، بتاريخها، كانت وستبقى إلى أن يرث الله الأرض، أرضًا للإسلام، الذي لم يكن في هذه الأرض الطيبة مجرد دين وافد من شبه الجزيرة العربية، بل صار على مرّ القرون هويةً وذاكرةَ أمةٍ حملت أمانة الدفاع عن مقدساته.
أمةٌ حمل لواءها علماء ربانيون صنعوا المعرفة، وصانوا الثوابت، وأسسوا دولةً لا تزول بزوالهم، وإنما تحيا لتعلو وتسمو، وتكون حصنًا منيعًا في وجه من خذلوها.
ومن الكتاتيب والزوايا والمساجد الجزائرية التاريخية، تخرّجت أجيال من الفقهاء والقضاة والأئمة الذين وصل نور علمهم إلى نوافذ وأبواب قصور ملوككم وسلاطينكم.
يا بن كيران، هل تعلم أن أجداد ملككم وسلاطينكم تعلّموا القرآن والكتابة على يد مشايخ من الجزائر، فهل تعرف عن الشيخ أبو عثمان سعيد بن عبد الله المنداسي التلمساني، الذي كان له الفضل في تعليم أشهر سلاطينكم المولى إسماعيل بن الشريف بن علي العلوي في القرن 17 م، وهل تعلم بأن سيدي محمد أرزقي بن ناصر العالم الجليل من دلس شرق مدينة سيدي ثعالبي “الجزائر”،كان له الفضل في تعليم السلطان محمد الخامس القرآن وعلوم الدين ، وهل تعلم أم تنكر بأن أب الكاتب مولود معمري كان أستاذ لملككم الحسن الثاني.
وهل تسمع بالشيخ مصطفى بن الكبابطي، الذي عُيّن قاضيًا ومفتيًا للمالكية عام 1827 وهو المذهب الذي نتشارك فيه كأمة اسلامية في شمال افريقيا كمرجعية دينية، ودافع عن المساجد والأوقاف الدينية بعد أن صادرتها الإدارة الاستعمارية الفرنسية، فسُجن ثم نُفي إلى مصر سنة 1840، وتولّى فيها إفتاء المالكية بالإسكندرية، وهي مواقف تعكس همة الرجال والعلماء في حماية الهوية والدين في زمن الشدائد يا بن كيران” ناكر الدين”.
إنها مواقف غابت عنكم وعن جمع حزبكم الذي دافع عن توقيع اتفاقية التطبيع مع الكيان الصهيوني، ضاربًا شرف الأمة عرض الحائط. فيا بن كيران، هل بهذا أصبحتم تتناسون؟
هل علمتم أم نسيتم أن رسالة علماء الجزائر أنارت المغرب الأقصى، إذ تولّى جمعٌ منهم الإفتاء والقضاء والخطابة، وألّفوا المصنفات والشروح؟
فهل تنكر، يا بن كيران، أن أبا العباس المقري التلمساني كان مرجعًا لكم؟ وهل تنكر أن الشيخ أطفيش العالم الموسوعي من وادي ميزاب، ترك أكثر من مئة مؤلف في مختلف فروع المعرفة يورث الى يوم الدين ؟
ثم جاءت حركة الإصلاح مع عبد الحميد بن باديس ومحمد البشير الإبراهيمي وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، فجعلت من المدرسة والمسجد حصنًا للغة والدين في وجه سياسة المحو والتجهيل.
فلا تقلق يا بن كيران يا “ناكر الدين”، فأن هذا الإرث لايزال حيًّا إلى يوم الدين، وبه تبقى الجزائر أمةً شامخة، لا ترضى بما رضيتم به من ذلٍّ وعارٍ بالتطبيع.
فإن نسيتَ يا بنكيران، فتفقّه وتعلّم أكثر عن التاريخ والجغرافيا والدين.
مهدي الباز




