اعتمدت الجزائر وألمانيا، اليوم الخميس، إعلانًا مشتركًا بشأن أجندة استراتيجية للشراكة الثنائية، يهدف إلى تعميق التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، وذلك بمناسبة الزيارة الرسمية لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، إلى برلين ولقائه بالمستشار الفدرالي فريدريش ميرتس.
وحسبما أفاد به بيان رئاسة الجمهورية، “تُقِرُّ الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وجمهورية ألمانيا الاتحادية بعلاقاتهما طويلة الأمد والمتميزة، وتؤكدان رغبتهما المتبادلة في تعميق الشراكة والتعاون الثنائي في مختلف المجالات.”
وأوضح البيان أن الطرفين يؤكدان أهمية الحوار والتفاهم المتبادل والتعاون في مواجهة التحديات العالمية.
وفي هذا السياق، يضيف البيان، يجدد الطرفان التأكيد على التزامهما بالتعاون متعدد الأطراف الذي تلعب فيه الأمم المتحدة دورًا محوريًا، وبنظام عالمي قائم على القانون الدولي، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة واستقلالها وسلامة أراضيها، وحماية حقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية.
ووفقًا للمصدر ذاته، “يستذكر الطرفان الإطار الذي يحدده اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر، وميثاق الاتحاد الأوروبي من أجل المتوسط، والذي يشكل أساس علاقاتهما الثنائية.”
ويرحب الطرفان باعتماد هذا الإعلان المشترك بشأن أجندة استراتيجية لشراكتهما الثنائية كعلامة فارقة تعكس عمق علاقاتهما وطموحهما المشترك للمستقبل. كما يرحبان بالاتفاقيات التي وقعت بين الشركات الألمانية والجزائرية خلال الزيارة.
وأشار المصدر نفسه إلى أن الطرفين يرغبان في مواصلة تعميق مجالات تعاونهما في عدد من المجالات.
التعاون السياسي والدبلوماسي
كشف ذات المصدر أن الطرفين اتفقا على إرساء حوار سياسي منتظم ومشاورات شاملة تتناول العلاقات الثنائية، والقضايا الإقليمية والدولية، والهجرة والأمن، إلى جانب مشاورات سياسية منتظمة على المستوى الرفيع بين وزارتي الشؤون الخارجية للبلدين وبين نقاط الاتصال المعنية في الوزارات والوكالات الحكومية، وكذا بين المعهدين الدبلوماسيين وسفارتي البلدين، فضلًا عن حوارات في مواضيع محددة.
ويعبر الطرفان عن ارتياحهما لمخرجات المباحثات بين قائديهما في 16 يوليو 2026.
التعاون الاقتصادي والتجاري والطاقوي
وتبعًا للمصدر ذاته، “استعرض الطرفان حالة العلاقات التجارية الثنائية، وسجلا بارتياح المنحى العام التصاعدي لتجارتهما الثنائية. وتظل ألمانيا من بين الشركاء والموردين الأوروبيين الرئيسيين للجزائر، لا سيما في مجالات الآلات الصناعية والمعدات الكهربائية والمركبات والمنتجات الكيميائية والصيدلانية.”
وأضاف البيان أن “الطرفين يعبران عن رغبتهما في تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية الثنائية لمصلحة اقتصاديهما، لا سيما من خلال تحسين مناخ الأعمال في البلدين.”
كما يؤكد الطرفان، حسب ذات البيان، التزامهما بالمعايير الدولية لحوكمة الاستثمار، لا سيما الشفافية وعدم التمييز وسيادة القانون.
ويبرز الطرفان الأهمية الاستراتيجية لشراكتهما الثنائية الطاقوية طويلة الأمد، وكذلك تعاونهما الإنمائي الثنائي في قطاع الطاقة، لا سيما في سياق جهود ألمانيا في التنويع ودور الجزائر كمورد موثوق، واستراتيجيتها لتطوير قطاع الطاقة المتجددة، يضيف البيان.
كما يؤكد الطرفان الأهمية الاستراتيجية لمشروع ممر الهيدروجين الجنوبي، المصنف كمشروع “بوابة عالمية” و”طريق طاقة أوروبي”، الذي ينشئ رابطًا مستدامًا وطويل الأمد بينهما. ومن أجل تنويع الشركاء التجاريين، فإن زيادة إمدادات الغاز تخدم مصلحة الطرفين. كما يتطلعان إلى الاجتماع الوزاري القادم للمشروع المذكور.
وأشار البيان أيضًا إلى أن الطرفين يؤكدان إرادتهما لمناقشة التعاون المستقبلي في مجالات الطاقة والانتقال الطاقوي والبنية التحتية والقطاع التكنولوجي وقطاعات النقل والصحة والصيدلة والمعادن الحيوية والفلاحة والصناعة.
وحسب ذات المصدر، يتطلع الطرفان إلى المنتدى الاقتصادي الثنائي الذي سيُعقد في 17 يوليو 2026.
ووفقًا للبيان، يتفق الطرفان على تفعيل اللجنة الاقتصادية المشتركة الجزائرية-الألمانية، واستحداث مجلس أعمال ثنائي يشكل منصة للحوار والتشبيك بين مجتمعي الأعمال في الجزائر وألمانيا، بالتوازي مع المهام والأنشطة التي يتم تنسيقها مع غرفة التجارة الجزائرية-الألمانية في الجزائر، ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري والغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة.
التنمية المستدامة وبناء القدرات
يرحب الطرفان بالمشاريع قيد الإنجاز في القطاعات الاستراتيجية ذات المصلحة المشتركة، وكذا بالتعاون في مجال تقنيات تحويل الكهرباء إلى منتجات طاقوية وصناعية خضراء.
وبالنسبة للتعاون المالي المستقبلي، يهدف الطرفان إلى تكثيف الحوار حول إمكانيات وآليات مواصلة دعم التنويع الطاقوي. كما اتفقا على تعزيز تعاونهما للحد من انبعاثات غاز الميثان، علاوة على تكثيف تعاونهما في مجال حماية البيئة والمناخ.
الثقافة والتربية واللغة والمبادلات بين الشعبين
يرحب الطرفان بالشراكات الأكاديمية والتعاون البحثي وبرامج المنح الدراسية، وأنشطة التبادل الثقافي والبرامج الجارية التي تساهم في تعزيز التفاهم المشترك.
وفي هذا الإطار، يشيد الطرفان بالاتفاق الجزائري الألماني حول التعاون الثقافي والعلمي.
العلوم والتكنولوجيا والابتكار
يتفق الطرفان على استكشاف إمكانية القيام بمشاريع بحثية مشتركة، وكذا التعاون في مجال التكنولوجيات الناشئة ومنظومات الابتكار.
ويؤكد الطرفان اهتمامهما بترقية الشراكات في المجالات الصناعية والتكنولوجية ذات الاهتمام المشترك، مثل قطاعات الميكانيك، ومعدات البناء، والنقل، والبتروكيماويات، والصناعات الطاقوية، بالإضافة إلى الصناعة الصيدلانية.
الأمن الإقليمي والهجرة والتعاون الدفاعي
يرحب الطرفان بالحوار الجاري حول قضايا الأمن الإقليمي والعالمي، بما في ذلك التعاون في مجال الدفاع، والإرهاب، والأمن السيبراني والتضليل الإعلامي.
وأشاد الطرفان بجودة تعاونهما في مجالات الهجرة والترحيل وإعادة القبول والإدماج، وكذلك بالتبادلات الثنائية المنتظمة حول هذه المواضيع.
وأكد الطرفان التزامهما بمواصلة تعاونهما الجيد في إطار البروتوكول الجزائري الألماني حول التعرف على الهوية والقبول المؤرخ في 14 فبراير 1997، وبتطوير هذا التعاون عند الاقتضاء.
وتم التوصل إلى هذا الإعلان المشترك بمناسبة الزيارة الرسمية لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى برلين في 16 يوليو 2026 واجتماعه بالمستشار الفدرالي فريدريش ميرتس، وسيتم تنفيذ هذا الإعلان اعتبارًا من هذا التاريخ.
مهدي الباز




