الأولى الوطني تحاليل وآراء

إعلام المخزن يحوّل احتفالية رياضية إلى حملة عدائية تستهدف الجزائر

يواصل الإعلام المغربي شنّ حملة عدائية ممنهجة ضد المنتخب الوطني الجزائري، واضعًا نجم “الخضر” أمين عمورة في دائرة الاستهداف المباشر، عقب احتفاله بتأهّل المنتخب لدور ربع النهائي بطريقة عفوية مع المشجّع الكونغولي الشهير ميشيل نكوكا مبولادينغا بعد الفوز على الكونغو.

ويُذكر أن هذا المشجّع الكونغولي كان قد لفت الأنظار بوقوفه لساعات في المدرجات في وضعية “التمثال”، تكريمًا للزعيم الإفريقي باتريس لومومبا؛ ذلك الاسم الذي لا يمرّ في ذاكرة إفريقيا مرورًا عاديًا، لأنه ارتبط بمقاومة الاستعمار البلجيكي، وبخطاب التحرّر الوطني، وبالرفض الصريح للإمبريالية، حتى صار أحد أبرز رموز المناهضة للاستعمار في القارة.

والمثير للاستغراب أن إعلامًا يشجّع احتلال الأراضي الصحراوية ويُسخّر جزءًا كبيرًا من آلته الدعائية لتضليل الرأي العام الدولي حول القضية الصحراوية، باعتبارها آخر قضايا تصفية الاستعمار العالقة في إفريقيا، يحاول اليوم الظهور في صورة “المدافع” عن رمزية لومومبا، بينما ممارساته وخطابه السياسي والإعلامي يناقضان أصل الفكرة التي ناضل لأجلها هذا الزعيم.

وبدل الانشغال بمجريات البطولة ونتائج المنتخب المغربي داخل المنافسة، انصرف الإعلام المخزني إلى ملاحقة المنتخب الجزائري، الذي نجح في بلوغ ربع النهائي بجدارة واستحقاق. وهو ما يعكس تحوّلًا لافتًا في لغة هذا الإعلام: من متابعة رياضية يفترض أنها طبيعية، إلى خطابٍ يبحث عن أي لبس لصناعة ضجّة، وتحويل الأنظار، وافتعال “قصة” من لا شيء، في محاولة لإلهاء المواطن البسيط الذي لا ينتظر من التغطية الرياضية سوى المتعة، قبل أن يعود—إن عاد—لواقع اجتماعي صعب خارج أسوار الملاعب.

والواضح أن ما يجري يتجاوز شخص أمين عمورة. إنها، في جوهرها، محاولة لضرب صورة الجزائر لا أكثر. غير أن اللاعب قطع الطريق سريعًا على كل التأويلات برسالته عبر حسابه الرسمي على منصة “ميتا”، مؤكدًا أن اللقاء كان “عالي الضغط ومليئًا بالتوتّر والالتزام داخل أرض الملعب”، قبل أن يضع حدًا لأي قراءة مغرضة.

وأضاف بوضوح: “في تلك اللحظة، لم أكن أدرك ما الذي تمثّله الشخصية أو الرمز الموجود على القميص، تصرّفت بعفوية وبروح طفل، دون أي نية سيئة أو رغبة في استفزاز أيّ طرف.”

وهي عبارة كافية لإسقاط محاولات تحميل اللقطة أكثر مما تحتمل، وإرجاعها إلى سياقها الطبيعي: لحظة تلقائية لا علاقة لها بالإساءة ولا بالاستفزاز.

ولم يكتفِ عمورة بالتوضيح، بل شدّد أيضًا على احترامه الكامل للكونغو الديمقراطية ومنتخبها، متمنيًا لهم التوفيق والتأهل إلى كأس العالم، في رسالة تؤكّد مرة أخرى أن المنتخب الجزائري أكبر من الاستفزازات وأرفع من الدخول في مناكفات رخيصة.

وجاء هذا التوضيح في توقيت حاسم، فأغلق الباب أمام من اعتادوا الاصطياد في المياه العكرة كلّ ما تعلّق الأمر بالجزائر ونتائجها الإيجابية، سواء في الرياضة أو الدبلوماسية أو غيرها. ومع ذلك، فالجزائريون، وكثير من أبناء القارة الذين يعرفون جيدًا من يمثّل صوت الحرية والنضال الإفريقي، يدركون هذا السيناريو، وقد عكست ذلك منشورات عديدة على منصات التواصل الاجتماعي.

ولسدّ الطريق أمام خطاب الفتنة واللعب على الأوتار الحساسة، تتحرّك الاتحادية الجزائرية لكرة القدم بخطوة عملية وهادئة، عبر توجيه دعوة رسمية للمناصر الكونغولي “ميشيل كوكا”، الذي جسّد شخصية الزعيم الكونغولي وصديق الجزائر باتريس لومومبا، في رسالة واضحة: بدل الاستثمار في التحريض، هناك من يختار تحويل الحدث إلى جسر احترام وتقدير لرموز إفريقيا التحرّرية، وإلى مساحة تقارب بين الشعوب لا ساحة صراع مفتعل.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام