تتواصل المخاوف بشأن الوضع الصحي للمعتقل السياسي الصحراوي نعمة أسفاري، الذي دخل منذ 8 جوان الجاري في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجاً على ظروف اعتقاله وما يتعرض له من انتهاكات داخل السجون المغربية.
وكانت لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة قد أكدت في وقت سابق أن إدانة أسفاري استندت إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، مطالبة بإلغاء المحاكمة والإفراج الفوري عنه، إلى جانب فتح تحقيقات مستقلة بشأن الانتهاكات التي تعرض لها.
كما اعتبر الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة أن اعتقاله يكتسي طابعاً تعسفياً، داعياً إلى جبر الضرر الذي لحق به.
ورغم هذه المواقف الصادرة عن هيئات أممية مختصة، تواصل السلطات المغربية تجاهل التزاماتها الدولية، ضاربة عرض الحائط بتوصيات وآراء آليات الأمم المتحدة، في مشهد يعكس استمرار سياسة الإفلات من المساءلة في ملف المعتقلين السياسيين الصحراويين.
ويُنظر إلى الإضراب عن الطعام الذي يخوضه نعمة أسفاري باعتباره صرخة أخيرة في مواجهة منظومة قمعية تسعى منذ سنوات إلى إنهاك المعتقلين الصحراويين المنتمين إلى مجموعة «أكديم إزيك»، التي تحولت إلى رمز للمقاومة السلمية والنضال من أجل الحق في تقرير المصير.
وتزداد خطورة الوضع بالنظر إلى التدهور المحتمل للحالة الصحية للمعتقل، في وقت تواصل زوجته، الناشطة الفرنسية كلود مانجان أسفاري، حملة دولية دؤوبة للتعريف بمعاناة الأسرى الصحراويين وكشف الانتهاكات التي يتعرضون لها داخل السجون المغربية. وقد جعلت من مدينة إيفري سور سين الفرنسية فضاءً دائماً للتضامن مع القضية الصحراوية والدفاع عن حقوق المعتقلين.
وفي المقابل، يثير الصمت المستمر للسلطات الفرنسية انتقادات متزايدة من قبل المدافعين عن حقوق الإنسان، الذين يرون أن باريس مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالتحرك والضغط من أجل احترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالمعتقلين السياسيين الصحراويين.
ويبقى السؤال مطروحاً بإلحاح إلى متى سيستمر تجاهل النداءات الحقوقية الدولية، بينما يخوض نعمة أسفاري معركة الأمعاء الخاوية دفاعاً عن كرامته وحقوقه




