خصّصت صحيفة “لانكيتور” النيجر، إحدى أبرز الصحف اليومية في البلاد، صفحتها الأولى لعنوان بارز جاء فيه: “لا تعالٍ ولا تدخل: الدرس الدبلوماسي البليغ للجزائر في الساحل”.
وتأتي هذه الإشادة القوية بالرئيس عبد المجيد تبون من خلال تسليط الضوء على الحوار الذي أجراه مع وسائل الإعلام الوطنية في 2 ماي، حيث أكد ثبات الدبلوماسية الجزائرية القائمة على الذاكرة التاريخية، والحذر، والإحساس بالمسؤولية.
وشدّدت الصحيفة على أن تصريحات الرئيس تبون تمثل درساً نموذجياً في الدبلوماسية الجزائرية، التي حظيت بالثناء لابتعادها عن التعالي ورفضها التدخل في شؤون منطقة الساحل. ويجمع هذا النهج بين الوعي التاريخي والحذر السياسي وروح المسؤولية، ما يجعل الجزائر شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار والحوار والتنمية مع جارتيها مالي والنيجر.
مالي: نداء أخوي للحوار الوطني
أشادت الصحيفة بالنبرة الواقعية والأخوية التي اعتمدها الرئيس تبون تجاه مالي، حيث وصف الوضع هناك بأنه “مؤسف” بالنسبة للجزائر، دون اللجوء إلى خطاب وعظي أو إعطاء الدروس. كما ذكّر بأن اتفاقيات الجزائر لعام 2015 هي “شأن مالي” نابع من طلب وساطة، مؤكداً مجدداً دور الجزائر كوسيط متواضع يرفض أي وصاية، ويدعو إلى حوار وطني شامل لإعادة لُحمة البلد الشقيق.
وفي السياق ذاته، أبرزت الصحيفة صورة الجزائر التي تسعى إلى ترميم النسيج الوطني المالي دون فرض أي وصاية، في موقف أخوي وواقعي يفرض الاحترام بفضل ثباته الإيجابي.
النيجر: شراكات ملموسة ورؤية إنسانية
أما بخصوص النيجر، فقد أشارت الصحيفة إلى تألق الرئيس تبون في تعزيز تعاون “مستدام ومتوازن يحترم السيادات”، تجسّد في الالتزام بإنجاز محطة طاقة خلال ثلاثة أشهر لتلبية احتياجات نيامي في مجال السيادة الطاقوية. كما يشمل هذا التوجه منح 8000 منحة دراسية لفائدة الدول الإفريقية، في تجسيد عملي لاندماج إقليمي إنساني واستباقي.
وبذلك، تبرز الجزائر كداعم استراتيجي نموذجي يحوّل الأقوال إلى أفعال ملموسة، حيث تستجيب هذه الالتزامات لاحتياجات النيجر في مجال الطاقة، وتساهم في موازنة التحديات الإقليمية وتنويع الشراكات في مرحلة ما بعد الانقلابات. وفي هذا السياق، تتموضع الجزائر كشريك استراتيجي دون تدخل في منطقة الساحل التي تشهد تنافساً بين قوى خارجية.
قيادةإفريقية برؤية استشرافية
يبرز الرئيس تبون كقائد ذي رؤية، محافظاً على قنوات التواصل مع باماكو بصبر واعٍ، في وقت يدعم فيه نيامي بسرعة وفعالية في مجالي الطاقة والتعليم. ويعيد هذا الدور القيادي للجزائر مكانتها في منطقة الساحل، مؤكداً أن الأخوة الفاعلة القائمة على احترام السيادات تمهّد الطريق نحو منطقة مستقرة ومزدهرة.
وفي الختام، ترى الصحيفة أن الرئيس تبون ينتهج مقاربة تجمع بين الصبر في التعامل مع مالي والعمل الفوري تجاه النيجر، ما يعيد للجزائر دورها الإقليمي عبر رؤية أخوية تحترم استقلالية هذه الدول، في إطار دبلوماسية ثابتة تقوم على الفعل دون تدخل.




