هل يمكن خداع شباب الحراك؟

يعتز شياب الجزائر اليوم و خاصة ممن هم دون الثلاثين بما قاموا به ، لقد أسقطوا بوتفليقة و عصابته و أدخلوا غالبيتها العظمى سجن الحراش، و ياله من إنجاز تاريخي؟ شكرا جزيلا شباب و شابات الجزائر.
و للإجابة على سؤال الموضوع، أبدأ بحقيقة رياضية يتقاسمها تسعون بالمائة من هذا الشباب و مفادها أن قانون التسلل في كرة القدم بدئ العمل به في تسعينات القرن الماضي، بل ستجد من شباب الجامعات ممن هم دون الخامسة و العشرين من يقول لك إن قانون التسلل بدء العمل به في مونديال 1998 بفرنسا، في حين أن قانون التسلل الحالي بدأ في عام 1974.
فهل يقرأ هذا الشباب؟ الجواب أن معظمه لا يفعل، فجامعيوه و غير جامعييه مكتفون بما تعلموا في المدارس و الجامعات و مراكز التكوين المهني و مما تعلموه من مدرسة الحياة.
و قراءة متأنية لما قام به شباب الحراك ترشدنا إلى أنه يملك رصيدا من الوعي السياسي القاعدي المرتبط أساسا بآلام المعيشة و الوضع الاقتصادي، لكنه متذبذب أو خواء حينما يتعلق الأمر بالمناورات السياسية و تقييم الرجال بسرعة، أقول بسرعة لأن تقييم الرجال المعروفين في الساحة أمر يسير لكن إخراج قادة من الحراك أمر عسير على هذا الشباب الذي لا يقرا.
ضف إلى هذا حقيقة أن نظام بوتفليقة قد تعمد إفراغ الجامعة من أي نشاط أو وعي سياسيين، ما جعل النتيجة شباب يعرف الباطل و ينكره و يعرف المعروف و لا يحسنه.
و قد زاد الطين بلة وعي مخلخل من أقليات طلابية مرتبطة بتيارات سياسية تهدف إلى مجلس تأسيسي أو حكم ذاتي أي أننا أمام نقطتين متطرفتين إما نقص معرفة مرضي، و إما مرض معرفي لا خير فيه.
إن عدم قراءة الشباب للتاريخ السياسي و للمكائد السياسية بالإضافة إلى عدم حماسهم لبطاقة الانتخاب، سيفوت عليهم فرصة تاريخية لاختيار رئيس البلاد، و إذا ما استمر الوضع على حاله، سيتم على الأرجح اختيار رئيس هرم أو شيخ كبير على شاكلة تونس لضمان التوازن في السنوات الخمس القادمة إلى حين بروز قيادات شابة تصلح لرئاسة البلاد كما يريده شباب الجزائر.
نعم لقد وجدنا شابا يقود المنتخب الوطني اسمه جمال بلماضي، لكن الوضع أصعب في اختيار رئيس للبلاد، لذا فإني أتوقع أن ينخدع شباب الجزائر و سيجدون أنهم بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد و هذه هي سنة الحياة عند نقص المعرفة و الاطلاع.
و يجب على الشباب العودة إلى الحوار الحر الديموقراطي و تقبل رأي الأغلبية و الرأي الاخر، صحيح أنك أيه الشباب محب لوطنه مخلص له و تعرف السراق و الخونة لكن حان الوقت لأن تعرف أهل الخير و المخلصين و هذا لا يتم إلا بمعرفة التاريخ و كثرة الحوار العلمي و الاطلاع.
لذلك أجمعت مراكز البحث في العالم على أن الوضع في الجزائر لن يتحول إلى حالة ديموقراطية على الأقل في الوقت الحالي.
هيثم رباني
