الأولى الرياضي الوطني

نهائي كأس العالم: لمن تكون الغلبة؟ للتلميذ سكالوني أم لمعلمه دي لا فوينتي!

مما لا شك فيه أن المواجهة الأرجنتينية الإسبانية ستشهد الكثير من التحديات بين لاعبين يعرفون بعضهم البعض معرفة عميقة، غير أن الصراع التكتيكي بين المدربين سيجيب على السؤال القديم الجديد : هل سيتفوق التلميذ على المعلم ؟

لنعد للوراء بضعة أعوام . في 2017 كانت القوى الكروية تستعد لمونديال روسيا. الأرجنتين يقودها سامباولي ويشرف لوبتيغي على إسبانيا . سامباولي خرج أمام فرنسا في ثمن النهائي و لوبيتيغي تمت اقالته واستبداله بهييرو قبل انطلاق المونديال لاتفاقه مع ريال مدريد دون استشارة الاتحاد الإسباني .

لكن، قبل سنة من مونديال روسيا كانت الأمم التي تخطط للمستقبل ( تخدم على روحها ) بتأن.
في إسبانيا تراجع أداء المنتخب بعد ثلاثيته التاريخية: بطولة أمم أوروبا عامي 2008 و 2012 وبينهما كأس العالم 2010.
طوال تلك السنوات العجاف كان الاتحاد الإسباني يعد بصبر وثبات مدرب لاروخا في المستقبل.

لويس دي لافونتي المدرب الذي يقوم إسبانيا في نهائي مونديال 2026 لم ينزل من السماء . لقد بدأ من ( تحت ) حيث درب منتخب إسبانيا لأقل من 19 عاما من 2013 حتى 2018 وتوج بطلا لأوروبا عام 2015 ثم توج كذلك بطلا لأوروبا مع منتخب أقل من 2021.
وبعد اخفاق لويس انريكي مع إسبانيا في قطر ( ليصنع مجد باريس سان جيرمان لاحقا ) تم إسناد مهمة اعادة الروح للاروخا ل لويس دي لا فونتي، ليتوج بلقبين متتاليين : دوري الأمم الأوروبية ثم بطولة أمم أوروبا عام 2024، وهاهو يتقدم اليوم (واثق الخطوة يمشي ملكا) لمنافسة التانغو على التاج العالمي .

في الجهة المقابلة، كان ميسي يفوز بكل الألقاب مع برشلونة و نال الكرة الذهبية لأحسن لاعب في العالم ثمان مرات . ( رقم قياسي). لكنه ذرف دموع الخيبة عشرات المرات مع منتخب بلاده في اكثر من مناسبة، حتى انه قرر الاعتزال دوليا عام 2016 بعد خسارته نهائي كوبا أمريكا أمام منتخب تشيلي.

لقد تم تجريب العشرات من المدربين، وظلت الأرجنتين تصل إلى النهر ولا تشرب. حتى الأسطورة مارادونا تمت الاستعانة به لكنه فشل فشلا مؤلما.

هذه الإخفاقات المتكررة لمنتخب التانغو تحت قيادة مدربين كثر ، دفع الاتحاد الارجنتيني إلى اللجوء ( خفية) إلى نقل المعرفة أو سرقتها ان تطلب الأمر .

لويس سيزار مينوتي : المدرسة في عالم التدريب . هو الرجل الذي منح كأس العالم الأولى للارجنتين عام 1978، وسيكون كذلك وراء تتويج الأرجنتين بمونديال قطر.

لم يكن ساعتها في الواجهة . لكن كلمته مسموعة. اتصل بخورخي سامباولي عندما كان مدربا لإشبيلية وطلب منه ( توظيف) ليونيل سكالوني في جهازه التدريبي. بدأ سكالوني مهمته في الأندلس محللا للأداء . لكنه لم يكتف بذلك. كان يتردد على دورات تكوينية للمدربين ينظمها الاتحاد الإسباني لكرة القدم في مدريد . من كان الأستاذ ؟ لويس دي لا فوينتي كان يجمع بين تدريبه لمنتخبات الشباب الإسبانية و بين تكوين المدربين. ليونيل سكالوني كان أحد تلامذته.

ليس وحده طبعا. دي لا فوينتي ساهم في تخريج مدرب كثر : تشابي ألونسو ، تشابي هيرنانديث وراؤول و ألبير رييا و…إلخ .
دي لافوينتي مدرب إسبانيا ، عندما يذكر مدرب الأرجنتين حاليا ، سكالوني تلميذا في صفه ، قال : إنه كان مجتهدا، يطرح أسئلة كثيرة و يناقش كل شيء و لا يأخذ أي فكرة على أنها من المسلمات .

في هذه الفترة التكوينية ( نهب ) سكالوني المعرفة الإسبانية في عالم التدريب.

وعندما انتقل سمباولي من إشبيلية لتدريب الأرجنتين اصطحبه معه. وعندما أقيل سامباولي من منصبه تولى سكالوني خلافته موقتا قبل ان يتم تثبيته في منصبه بوصية من الأسطورة سيزار مينوتي و بتوصية من ليونيل ميسي.

بعدها تسارعت الأحداث. مينوتي بات مديرا فنيا للمنتخبات الوطنية في الأرجنتين . بين قوسين توفي عام 2024 بعد ان شاهد سكالوني يخطف كأس العالم في قطر .

اذن ، مينوتي، اجتمع مع سكالوني عديد المرات. لم يدرسه التكتيك وطرق اللعب. كان يعلم ان ( ابنه المدلل ) غرف كرة القدم وأسرارها الاوروبية من الإسباني دي لا فوينتي . كان يركز في جميع دروسه على لم الشمل وغرس الولاء والقتال من أجل الانتماء داخل غرف الملابس.

وهذه هي الأرجنتين ، تقاتل ( لأخر قطرة دم) من أجل ميسي ، من أجل الارجنتين.
بقي ان نعرف ، هل كشف دي لا فوينتي كل الاسرار للتلميذ سكالوني؟

ممكن جدا، كما هو ممكن جدا كذلك ان مدرب اسبانيا يعرف ادارة غرفة الملابس و يدرك أهميتها أكثر من سيزار مينوتي ( الأب الروحي ل سكالوني) لأنه يعرف لاعبي المنتخب الإسباني، بل يحفظهم ، منذ كانوا في طور التنشئة، وجميعهم، سرا أم جهرا ، يعتبرونه في مرتبة ( الأب ) كرويا.

فمن، يغلب ؟ الأستاذ أم التلميذ ؟ الأب الكروي أم قائد كتيبة المقاتلين الأرجنتينين. و مهما كانت نتيجة النهائي، فإن من سيسلمه ترامب الكأس، ستصفق له جماهير كرة القدم لأنه كان الأفضل ، هذا، طبعا ، إذا لم يتدخل ترامب لكي يمنح اللقب لصديقه الرئيس الأرجنتيني ( من طينته) على حساب الإسبان الذين رفضوا ان تتزود طائراته بالكيروزين على ارضهم خلال الحرب الأمريكية المتواصلة على ايران.

وأخيرا، دعكم من السياسة ! الإسبان مع فلسطين ( ظالمة او مظلومة) ، قد يكفي هذا لتشجيع أفضل منتخب قدم كرة قدم يجب ان تدرس لصغارنا .

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام