تشكل العلاقات التاريخية التي تجمع الجزائر والأردن والتي تولّدت أول مرة خلال الثورة التحريرية المباركة ، الركيزة الأساسية في مسار التعاون المشترك الذي يجمع عمان بالجزائر ، والبذرة التي تقوم عليها العلاقات الاقتصادية الثنائية، هذه العلاقات المتميزة ستحظى بنقلة نوعية خلال زيارة العاهل الأردني إلى الجزائر .
فايزة سايح
كشف بيان صادر عن رئاسة الجمهورية ان عبد الله الثاني بن الحسين العاهل الأردني يقوم اليوم السبت بزيارة دولة إلى الجزائر تدوم يومين . وكانت مصادر إعلامية قد كشفت في وقت سابق ان زيارة العاهل الأردني تندرج في إطار جولة خارجية تشمل إلى جانب الجزائر، مصر وإيطاليا. ومن المقرر خلال زيارته للجزائر أن يجري الملك عبد الله مباحثات الرئيس هامة مع الرئيس عبد المجيد تبون.
الجزائر والأردن…علاقات تاريخية تعود الى الثورة المباركة
يعتبر الأردن من أوائل الدول التي دعّمت الجزائر في كفاحها ضد الاستعمار الفرنسي وفي هذا السياق أكد السفير الجزائري محمد الشريف كورطة في كلمة في العاصمة الأردنية بمناسبة العيد الوطني للاندلاع الثورة التحريرية المباركة تحت شعار “ملحمة شعب وعزّة أمة”، عن عمق العلاقات الأردنية الجزائرية حيث قال، استذكر بكل اعتزاز موقف جلالة المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه ودعمه المطلق للثورة الجزائرية المجيدة واستحضر في هذا الصدد مقولته الجليلة حين استقبل وفد من الحكومة الجزائرية المؤقته في عام 1959، قائلاً “اعلموا ان لكم اخواناً في الأردن يقفون سنداً لكم ولكفاحكم العادل وانهم لن يبخلوا عليكم بأي شيء يقدرون عليه وان كانوا لا يملكون سوى رغيف خبز واحد فهم جاهزون لإقتسامه معكم” وأضاف كورطة، لا ننسى ايضاً الدور الذي قامت به اللجنة الأردنية برعاية ملكية سامية بجمع التبرعات والمساهمات لدعم اخوانهم الجزائرين حينها.
هذه الشهادات والتصريحات تثبت أن العلاقات الجزائرية والاردنية هي علاقات تاريخية ومتانتها تأتي من السياق الزمني الذي ولدت فيه ، زمن الثورة المباركة الذي كان فيه الشعب الجزائري في أمس الحاجة للدعم والمساندة والمساعدة من الأشقاء والأصدقاء لمواجهة الاحتلال الغاشم المدجج بالسلاح والعدة والعتاد .
دبلوماسية القمة”.. حاضرة في علاقات الجزائر وعمان
تعتبر اللقاءات التي تعقد بين رؤساء الدول من أهم الوسائل لبحث العلاقات بينهما، وقد شكلت وسيلة أساسية لجأ إليها الدول في محاولة التقارب من بعضهما أو محاولة فهم مواقفهما بشأن العديد من المسائل والقضايا.
كما يقال ان دبلوماسية القمم هي المقاربة المفضلة في تناول القضايا الكبيرة، مع القيادات صانعة القرار السياسي مباشرة، وما يزيد من أهمية تلك المقاربة هو الثقة المتبادلة ووجود عوامل كثيرة تقرّب اللغة المشتركة بين القادة في فهم القضايا المطروحة التي تحتاج إلى اهتمام ومعالجة مشتركين، خاصةً في المسائل الطارئة.
وبالنظر إلى الظروف الإقليمية والدولية تصبح هذه اللقاءات على درجة من الأهمية لما تلعبه من دور في توحيد الرؤى والمواقف في مواجهة التحديات الراهنة .
من هنا تبرز أهمية الزيارة التي يقوم بها العاهل الأردني للجزائر ودورها في توحيد الرؤى والمواقف في وجه التحديات التي تواجهها المنطقة العربية .
وقد شهدت العلاقات بين الأردن والجزائر منذ انطلاق التمثيل الدبلوماسي بينهما، تطورا ونموا ملحوظا في المجالات كافة، بما يخدم قضايا الأمن والاستقرار في المنطقة.
وكان قد جمع لقاء بين رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون والعاهل الأردني على هامش قمة المناخ في مصر وايضاً لقاءهما على هامش افتتاح كأس العالم في قطر مؤخراً، وأكّدا على أهمية تعزيز العلاقات الإقتصادية بين البلدين وتوسيع مجالات العمل على كافة الأصعدة.
كما تعزّزت العلاقات الجزائرية الأردنية بمجموعة برلمانية للصداقة في بداية العام، ويشكل تنصيب المجموعة البرلمانية “الجزائر-الأردن” مكسبا يُضاف إلى رصيد العلاقات بين البلدين، ومن المرتقب أن يعطي دفعا لوتيرة التعاون الثنائي على المستوى الاقتصادي وذلك لما يزخر به البلدان من عوامل مساعدة وفرص للارتقاء إلى آفاق اوسع في التعاون المشترك.
التعاون الاقتصادي …قاطرة التعاون الثنائي
بلغت صادرات الجزائر نحو الأردن قرابة 124 مليون دولار فيما بلغت الصادرات الأردنية نحو 94 مليون دولار حسب إحصائيات عام 2020، وهي أرقام مرشحة الارتفاع اذا تم تفعيل اتفاقية التعاون التجاري عام 1997 ، وتذليل العقبات التي تعترضها، ليكون التعاون الاقتصادي بين البلدين هو القاطرة التي تجرّ قطار التعاون الثنائي في كل المجالات .
وفي سياق التعاون الاقتصادي استبقت زيارة العاهل الأردني بزيارة وزير الصناعة و التموين والعمل الأردني يوسف الشمالي الى الجزائر الذي أكد أن الظروف مواتية للارتقاء بمستوى العلاقات الاقتصادية وزيادة أرقام التجارة في ضوء متانة الروابط بين البلدين وتوفر الإمكانيات اللازمة لدى القطاع الخاص ورجال الأعمال لترجمة الفرص إلى مشاريع تخدم مصالح الأردن والجزائر.
وفي هذا السياق دعا الشمالي القطاع الخاص في البلدين لمضاعفة الجهود وتكثيفها للفترة المقبلة لأجل الانتقال بالعلاقات الاقتصادية الأردنية الجزائرية لمراحل متقدمة والتركيز على الأولويات المتعلقة بتعزيز الأمن الغذائي وإمكانية التكامل في بعض القطاعات خاصة الصناعية منها.
وكان عدد من الاقتصاديبن قد طالبوا بوضع “خارطة طريق” لاستكمال الأطر القانونية ولتوسيع حجم السلع التجارية بين البلدين لتشمل عدة مجالات إلى جانب المنتوحات الصيدلية والاسمدة والنفط المتداولة في السوقين.
خاصة بعد ان تم الاتفاق على برنامج عمل وتكليف متخصصين لدراسة إمكانيات إمداد الأردن بالنفط الخام والغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال وكذلك توزيع وتخزين المنتجات البترولية في المملكة الأردنية.
وقد حملت زيارة وزير الصناعة الأردني للجزائر بحث مجالات التعاون الاقتصادي والتحضير لاجتماعات اللجنة المشتركة المقبلة ، ونقل من خلالها الوزير الأردني صورة مقربة لقطاع الصناعة الأردني الذي يعتبر من أهم الروافد للاقتصاد الأردن ومحفزاً كبيراً لبيئة الاستثمار والأعمال حيث شهدت الصناعة الأردنية تطوراً حديثاً ومتسارعاً وجاذباً للاستثمارات وموظفاً للكفاءات المؤهلة وداعماً للاقتصاد الأردني.
أمام هذه الكم الهائل من التوافق التاريخي والامكانيات المتاحة في البلدين من المرتقب أن تشهد العلاقات الثنائية دفعة إلى الأمام بسبب المساعي التي أبداها البلدين لتعزيز التعاون الثنائي في عدة مجالات وهذا ما حملته أجندة زيارة العاهل الأردني إلى الجزائر.
فايزة سايح




