الأولى الساحل الافريقي الوطني تحاليل وآراء عاجل لقاءات شرشال نيوز
✒️ الخبير الأمني والاستراتيجي أحمد ميزاب لشرشال نيوز:

فتح الأجواء الجزائرية أمام الطيران المالي خطوة نحو “البراغماتية الأمنية” في الساحل

أكد الخبير الأمني والاستراتيجي، أحمد ميزاب، أن قرار الجزائر بإعادة فتح مجالها الجوي بالكامل أمام حركة الطيران المالي يتجاوز كونه مجرد إجراء تقني يتعلق بالملاحة الجوية، ليحمل أبعاداً سياسية وأمنية بالغة الأهمية تتخطى الجانب الإجرائي، وتأتي في سياق رغبة متبادلة لإعادة ضبط العلاقات بين البلدين ضمن مقاربة واقعية تفرضها التحديات الراهنة في منطقة الساحل.

وأوضح ميزاب، في تصريح خاص لشرشال نيوز، أن الخطوة الجزائرية تأتي بعد فترة من التوتر غير المسبوق بين الجزائر وباماكو، مشيراً إلى أن الطرفين تدركان جيداً أن استمرار القطيعة لا يخدم مصالحهما الاستراتيجية، لا سيما في ظل تنامي التهديدات الإرهابية، وتوسع شبكات الجريمة المنظمة، والتهريب، بالإضافة إلى ملف الهجرة غير النظامية.

وأضاف الخبير الاستراتيجي أن “طبيعة الجغرافيا والحدود المشتركة تجعل من التنسيق، ولو في حدوده الدنيا، ضرورة أمنية حتمية لا خياراً سياسياً خاضعاً للمناورة”.

وفي سياق تحليله لأبعاد القرار الصادر عن وزارة الدفاع الوطني، اعتبر ميزاب أن رفع الحظر الجوي يعد مؤشراً قوياً على عودة قنوات الاتصال بين الجزائر ومالي، وربما يعكس وجود مشاورات أو تفاهمات غير معلنة لإدارة بعض الملفات الأمنية ذات الاهتمام المشترك بين الطرفين.

ومع ذلك، كبح الخبير الأمني الاستنتاجات المتسارعة بشأن عودة كاملة للتنسيق العسكري والميداني، معتبراً أن الحديث عن ذلك “يبقى سابقاً لأوانه”. وأرجع ذلك إلى أن الخلافات التي طفت على السطح خلال المرحلة الماضية كانت مرتبطة برؤى استراتيجية متباينة تجاه قضايا إقليمية معقدة، وهو ما يتطلب وقتاً ومساراً سياسياً تدريجياً لتجاوزه وبناء أرضية صلبة.

وحول ارتدادات القرار على السلطات الانتقالية في مالي، توقع أحمد ميزاب أن تستقبل باماكو هذه الخطوة بارتياح كبير لما تمثله من انفراج عملي وسياسي؛ فعلى الصعيد العملي، يفكك القرار القيود المفروضة على الحركة الجوية المالية نحو مختلف الوجهات الدولية، ومن الناحية السياسية، يُعد مؤشراً على تراجع منسوب التوتر مع الجزائر باعتبارها الفاعل الإقليمي الأبرز في منطقة الساحل.

واختتم الخبير الأمني تصريحه بالإشارة إلى أن هذه الخطوة تؤسس لمرحلة جديدة عنوانها “البراغماتية الأمنية”، حيث يظل رفع الحظر الجوي بمثابة مقدمة عملية لاختبار مناخ الثقة بين البلدين، وفتح الباب أمام ترتيبات أوسع مستقبلاً لتعزيز أمن الحدود ومكافحة الإرهاب في فضاء الساحل المضطرب.

شرف الدين عبد النور

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام