الأولى الوطني

عميد جامع الجزائر: إرث الأمير عبد القادر مدرسة عالمية لبناء الدولة وأخلاقيات القوة

أشرف وزير الدولة، عميد جامع الجزائر، محمد المأمون القاسمي الحسني، بمعية وزير التعليم العالي والبحث العلمي كمال بداري، أمس الجمعة، على مراسم إطلاق “كرسي الأمير عبد القادر” وافتتاح “قاعة الجزائر” بمركز أكسفورد للدراسات الإسلامية بلندن، بحضور المدير العام للمركز فرحان نظامي وسفير الجزائر لدى المملكة المتحدة نور الدين يزيد وسفير المملكة المتحدة بالجزائر جيمس داونر، إلى جانب نخبة من الأساتذة والباحثين.

وأكد عميد جامع الجزائر في كلمته أن إرث الأمير عبد القادر يتجاوز في الوعي الجزائري مقام الشخصية الوطنية ليصبح مدرسة عالمية لبناء الدولة وأخلاقيات القوة، معتبراً أن تكريس مسار علمي باسمه يمثل استثماراً حقيقياً في المعرفة وجسراً للتفاهم بين الشعوب والثقافات.

وأوضح أن الأمير عبد القادر يعد من المؤسسين الكبار للفكر الجزائري الحديث والرمز الذي تبلورت حوله معاني الدولة والشرعية والوحدة والانتماء، مشيراً إلى أن تجربته تميزت في ظرف تاريخي معقد، إذ لم تقتصر على قيادة المقاومة، بل شملت تشييد أركان الدولة وتنظيم القضاء والمالية والإدارة، بما رسخ نموذجاً للحكم يتجاوز المصالح الضيقة نحو خدمة الجماعة الوطنية.

وأضاف أن أهمية هذا الكرسي العلمي تكمن في دعوته إلى قراءة الأمير عبد القادر من منظور أوسع من السرد العسكري، بما يبرز رؤيته القائمة على التوازن بين القوة والأخلاق وبين السلطة والحق.

وتطرق القاسمي الحسني إلى البعد الروحي في شخصية الأمير عبد القادر، مؤكداً أن التصوف الذي مثله لم يكن انزواءً عن الواقع، بل حضوراً أخلاقياً فاعلاً يربط بين إصلاح النفس وخدمة الإنسان، وهو ما تجسد في موقفه بدمشق سنة 1860 عندما جعل حماية الأبرياء واجباً دينياً، مقدماً نموذجاً يعكس القيم الإنسانية الرفيعة للإسلام.

وأشار إلى أن اختيار جامعة أكسفورد لاحتضان هذا الكرسي يمثل محطة مهمة لتقريب دوائر الفهم بين العالم الإسلامي والغرب، مؤكداً أن الجزائر تنظر إلى هذا المشروع باعتباره تعبيراً عن صورتها الحضارية وتجسيداً لرؤية الدولة في تعزيز حضورها الثقافي والعلمي على الساحة الدولية.

وفي ختام كلمته، ثمّن عميد جامع الجزائر رعاية رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لهذا الكرسي ودعمه لإطلاقه، كما أشاد بعناية الملك تشارلز الثالث بمركز أكسفورد للدراسات الإسلامية، مثمناً جهود القائمين على هذه المؤسسة الأكاديمية في خدمة البحث العلمي والحوار المعرفي.

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام