الأولى الدولي الشؤون الديبلوماسية القضية الفلسطينية الوطني

عاجل/ عطاف: الجزائر تُجدد تضامنها اللامحدود مع الشعب الفلسطيني الباسل

أكّد وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، أحمد عطاف، اليوم، بالقاهرة، خلال مشاركته في أشغال الاجتماع الوزاري الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية حول فلسطين، أن الجزائر تُجدد تضامنها اللامحدود مع الشعب الفلسطيني الباسل، وتُعرب عن إدانتها الشديدة للاعتداءات الاجرامية التي يتعرض لها، وتُكرر مطالبتها الملحة بالتدخل الفوري للمنظمات والهيئات الدولية لحماية المدنيين الفلسطينيين من شراسة العدوان الصهيوني.

و قال الوزير عطاف في كلمته، “نجتمع اليوم، وأهلنا في فلسطين المظلومة، وفي قطاع غزة المغبونة، يواجهون عدواناً غاشماً من قبل الاحتلال الصهيوني الذي ظن، مخطئاً ومتوهماً، أن الشعب الفلسطيني شعبٌ مغلوبٌ على أمره، وأنه شعبٌ استسلم للأمر الواقع، وأنه شعبٌ قَبِل، مُرغماً ومُكرهاً، بالآفاق المسدودة. لقد أخطأ الاحتلالُ الحساب وأساء التقدير”.

و تابع وزير الخارجية،” نجتمع اليوم، وقلوبنا تتفطر حُزناً وألماً وأسى أمام مشاهد الإجرام والتقتيل والتنكيل بالمدنيين الفلسطينيين، وأمام بعض المواقف الدولية المشينة التي تأبى إنصاف هذا الشعب الأبي بنسيانها أو تناسيها لُبَّ الصراع برمته وبإنكارها وتجاهلها لطبيعة الاحتلال الصهيوني”.

و أضاف، “ونجتمع اليوم، وشعوبنا العربية تنحو بأنظارها صوبَنا وتُشخِّص أبصارها على مداولاتنا، وهي التي تنتظر منّا موقفاً موحداً، موقفاً يعيد الاعتبار لثوابت الأمة العربية في دعم قضيتها المركزية، وموقفاً يفضح ازدواجية المعايير في تعامل المجتمع الدولي مع أعدل قضية على وجه المعمورة، وموقفاً يواجه المغالطات والمساومات التي يُرادُ فرضها في التعامل مع الفعلِ ورد الفعل”.

و أشار وزير الشؤون الخارجية، إلى أنه ” في اليوم ما قبل الأمس، أعلنت منظمة الأمم المتحدة، وكذا الاتحاد الأوروبي، أن الحصار المفروض على قطاع غزة، والذي بلغت شدته حدود اللاإنسانية، يتنافى والقانون الدولي الإنساني! يُضاف إلى هذا الوضع المأساوي، وضعٌ آخر لا يقل خطورةً وقلقاً، وهو الوضع الذي يتجلى في أبشع صور جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الدائرة رحاها في غزة في هذه الأثناء، والمرجحة للتفاقم في قادم الأيام”.

الأوضاع الحالية تفرض على الجامعة العربية المبادرة بالتعبئة لردع سياسات الصهاينة المقيتة

و قال أحمد عطاف بهذا الخصوص، “إن أوضاعاً لا تطاق كهذه، تفرض على الجامعة العربية المبادرة الفورية بتعبئة كل الهيئات الدولية المعنية، بما فيها الهيئات القضائية، من أجل ردع هذه السياسات والتصرفات والممارسات المقيتة، ووضع حدٍّ لها” .

وفي ذات السياق، قال وزير الخارجية عطاف، أن الجزائر تؤكد أن هذه الأوضاع تفرض على المجتمع الدولي الاعتراف بجملة من الحقائق الصادمة التي لا مناص منها.

الحقيقة الأولى

و تكمن حسب أحمد عطاف، في أن الشعب الفلسطيني قد ضاق ذِرْعاً بحالة اللامبالاة الدولية أمام ما يعانيه من اضطهاد وظلم وطغيان، وأن الشعب الفلسطيني قد نفذ صبره بعد إضاعة أكثر من خمس وسبعين سنة في انتظار تمكينه من ممارسة حقوقه الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف أو التقادم في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

الحقيقة الثانية

يجسدها الغياب الرهيب للقضية الفلسطينية من أولويات أجندة العمل الدبلوماسي الدولي الذي تنكَّر لمسؤولياته وتنصل لواجباته، والذي لم يسجل أي مبادرة جدية وجادة للسلام على مدار العقدين الماضيين. فمما لاشك فيه، أن المجموعة الدولية غاب عنها صواب الاستنتاجات، حين خلصت، وبطريقة مغلوطة، إلى أن السلام في الشرق الأوسط لم يعد أولوية قصوى، أو انشغالاً بارزاً، أو حاجةً ماسة، يضيف أحمد عطاف.

الحقيقة الثالثة

و قال وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، أنها تكمن في التراجع الحاد لآفاق وفرص تجسيد حل الدولتين على أرض الواقع في ظل تواصل الاحتلال وضم الأراضي الفلسطينية وبناء المزيد من المستوطنات الصهيونية على أشلاء ساكنيها الفلسطينيين الأصليين.

الحقيقة الرابعة

و تتمثل في السياسات العنصرية المقيتة التي يواصل الاحتلال الصهيوني فرضها في مدينة القدس المحتلة وفي مساعيه الرامية لطمس هوية هذه المدينة المقدسة وتغيير الوضع القائم بها عبر تزوير الحقائق وتغيير المسميات، وبعبارة واحدة المشروع الكبير لتهويد القدس، حسب ذات المتحدث.

الحقيقة الخامسة

حيث تكمن هذه الأخيرة، حسب ما كشفه عطاف، في المحاولات الواهمة والعبثية للفصل بين مسألتي السلام في الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، بشكلٍ يجافي الوقائع التاريخية والمرجعيات الرئيسية لحل الصراع العربي-الاسرائيلي، بما في ذلك قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، التي تؤكد كلُّها أن تحقيق السلام في الشرق الأوسط يبقى مرهوناً بضمان حلٍّ عادلٍ ودائمٍ ومستدامٍ للقضية الفلسطينية، حلٌّ ينصف الشعب الفلسطيني وينهي الإجحاف الذي طال أمده بحق شعبٍ أصيلٍ ومتأصل في أرضه.

و تابع أحمد عطاف في كلمته، “إننا، وفي خضم هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ قضيتنا المركزية، نؤكد على المسؤولية الخاصة والاستثنائية التي تقع على المجموعة العربية المطالَبة اليوم بالعمل على جبهتين أساسيتين: تكثيف الجهود لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني والسعي بصفة جماعية لإحياء عملية السلام على أسس المراجع الواضحة التي حددتها الشرعية الدولية”.

وفي هذا الإطار، يضيف الوزير عطاف، تتأكد مرامي ومقاصد مبادرة رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الهادفة للم الشمل الفلسطيني، وتوحيد صفهم، كضرورة ملحة، وكواجب حيوي يخدم ثلاثة أغراض أساسية.

الغرض الأول

إبطال الذريعة التي اتخذت من انقسام الصف الفلسطيني لتجميد عملية السلام وإدخالها طي الإهمال والنسيان.

الغرض الثاني

إقناع المجتمع الدولي إقناعاً كاملاً لا ريب فيه بالاستعداد الفلسطيني للمضي قدماً على درب السلام شريطة وجود استعداد مقابل ذي جدوى وجدية.

الغرض الثالث

تقوية النفوذ الفلسطيني على مجرى عملية السلام وحمل المجتمع الدولي على التكفل الفعلي بحقوقه المكرسة دولياً.

و اختتم عطاف كلمته، بقوله “وأمام الأصوات المشككة دولياً وإقليمياً، يجب أن نجيب بصوت واحد وموحد: أن أشقاءنا الفلسطينيين هم أصحابُ حق أكيد، تبنت إحقاقه الأمم المتحدة وكرسته الشرعية الدولية، وأنهم أهلُ قضية مقدسة، لا يضاهي قداستها إلا حجم التضحيات التي لم يبخلوا بها، وأنهم حُماةُ مشروع وطني تاريخي، حان وقت تجسيده كاملاً غير مبتور”.

شرف الدين عبد النور

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام