نظّمت شبكة الإعلاميين الجزائريين المتضامنين مع الشعب الصحراوي، بالتعاون مع سفارة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بالجزائر، اليوم السبت، بمقر المركز الإعلامي الصحراوي بالجزائر العاصمة، لقاءً تضامنياً للإعلاميين الجزائريين مع المعتقل المدني الصحراوي النعمة أسفاري، الذي يخوض إضراباً مفتوحاً عن الطعام منذ الثامن من جوان الجاري، احتجاجاً على ظروف اعتقاله ومعاملته داخل السجون المغربية.
وعرف هذا اللقاء مشاركة سفير الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بالجزائر، خطري أدوه، إلى جانب عدد من الفاعلين في المشهد الإعلامي الجزائري، على رأسهم الكاتب الصحفي مصطفى آيت موهوب، والصحفي المدير السابق لإذاعة الجزائر الدولية عبد القادر بوجلة، وبحضور عدد من الشخصيات الإعلامية الوطنية، في مقدمتهم الصحفي حميدة العياشي، إلى جانب الحقوقيين المتضامنين مع كفاح الشعب الصحراوي ووسائل الإعلام الوطنية والصحراوية.
منذ 1975.. القمع مستمر بحق الصحراويين
أكّد سفير الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، في كلمة له بالمناسبة، أن إنهاء الصراع المغربي الصحراوي يستوجب قرارات ملموسة تبدأ بإنهاء معاناة المعتقلين السياسيين والمدنيين القابعين في السجون المغربية.
كما استعرض السفير حصيلة سنوات من الانتهاكات، مشيراً إلى أن مجموعة “أكديم إزيك” تعاني منذ عام 2010 تحت وطأة أحكام قاسية تراوحت بين السجن لمدة 25 سنة والسجن المؤبد، وهي أحكام صدرت عن محاكم مدنية بعد التلاعب بملفاتهم التي بدأت أمام القضاء العسكري.
وعلى صعيد الانتهاكات الممنهجة، أوضح السفير خطري أدوه، أن الاحتلال المغربي يمارس قمعاً مستمراً منذ 31 أكتوبر 1975، أي ما يعادل نحو 20 ألف يوم من الاعتقالات والاختطافات المتواصلة.
وأكد خطري أدوه أن غالبية الصحراويين في المناطق المحتلة تعرضوا إما للاعتقال، أو الاختطاف، أو الاستدعاء للتحقيق، في ظل سياسة تهدف إلى عزل المنطقة تماماً ومنع أي رقابة دولية.
واختتم السفير الصحراوي كلمته بتوجيه التحية لهؤلاء المعتقلين الذين اختاروا درب التضحية خلف القضبان، مؤكداً أن صمودهم هو الدليل القاطع على أن إرادة الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال أقوى من زنازين الاحتلال المغربي.
كما أعرب السفير خطري أدوه عن تقديره للجهود التي تبذلها شبكة الإعلاميين الجزائريين في نقل هذه المعاناة، مؤكداً أن تضامن الإعلاميين هو الجسر الذي سيحمل قضية الشعب الصحراوي إلى الرأي العام العالمي لفك العزلة عنها وإعادة الاعتبار لعدالة قضيتها.
لقاء مع الضمير والإنسانية
استهل الصحفي عبد القادر بوجلة مداخلته بتوجيه الشكر إلى سفير الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية على هذه الإحاطة الشاملة لما يعانيه المعتقلون الصحراويون القابعون في السجون المغربية، ثم توجه بالقول: “نلتقي اليوم لنتطرق إلى قضية جميع السجناء الصحراويين القابعين في السجون المغربية ظلماً وجوراً، بناءً على قضايا ملفقة ومحاكمات صورية”.
وأضاف، “نتحدث عن مدنيين صحراويين حوكموا أمام محاكم عسكرية، وللأسف الشديد، فمنذ ملحمة ‘أكديم إزيك’ وهم يقبعون في غياهب السجون المغربية، يعيشون الأمرين”.
وفي السياق ذاته، أشار عبد القادر بوجلة إلى قضية المعتقل النعمة أسفاري ورفاقه الذين يتصدرون المشهد الحقوقي اليوم في الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، قائلاً: “لقد وصلت إلينا صرخة المعتقل المدني الصحراوي النعمة أسفاري ورفاقه، الذين يواجهون أحكاماً جائرة، حيث حُكم على أسفاري بـ30 سنة سجناً، بينما تصل أحكام رفاقه إلى السجن المؤبد، في محاكمات يعرف القاصي والداني، بمن فيهم الأمم المتحدة، أنها ملفقة”.
وأضاف بوجلة أن هذا اللقاء يمثل “لقاءً مع الضمير والإنسانية”، مطالباً بوضع حد لانتهاك الحقوق الأساسية لهؤلاء المعتقلين، وتوفير الرعاية اللازمة لهم، وضمان حقهم في زيارات عائلية تحفظ كرامتهم.
كما أكد أن تضامن الإعلام الجزائري مع القضية الصحراوية نابع من عقيدة راسخة بأن نضال الشعب الصحراوي من أجل الحرية والاستقلال هو “نضال مقدس”، مشدداً على أن تسوية هذا الملف العادل تمر حتماً عبر تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
حشد الجهود الإعلامية الإقليمية والدولية للدفاع عن القضية الصحراوية
وقبل تلاوة البيان الختامي لهذه الندوة الإعلامية، أكد مصطفى آيت موهوب أن هذا اللقاء جاء استجابة لنداء المعتقل السياسي النعمة أسفاري، مشيراً إلى المعاناة التي يتعرض لها جراء إضرابه عن الطعام منذ 8 جوان إلى غاية اليوم داخل السجون المغربية.
وأكد البيان الختامي لشبكة الإعلاميين الجزائريين المتضامنين مع الشعب الصحراوي أنها تتابع ببالغ القلق التطورات الخطيرة المتعلقة بالأوضاع اللاإنسانية التي يعيشها المعتقلون السياسيون الصحراويون ضمن مجموعة “أكديم إزيك” داخل السجون المغربية، وما يتعرضون له من انتهاكات متواصلة لحقوقهم الأساسية، في مخالفة صريحة للقانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
كما أعربت الشبكة عن إدانتها الشديدة لظروف الاحتجاز القاسية والمهينة التي يتعرض لها المعتقلون المدنيون الصحراويون.
وأكدت تضامنها الكامل والمطلق مع المعتقل المدني الصحراوي النعمة أسفاري، الذي يخوض إضراباً مفتوحاً عن الطعام احتجاجاً على استمرار حرمانه من أبسط حقوقه القانونية والإنسانية.
واستنكر البيان بشدة استمرار سلطات الاحتلال المغربية في منع زوجته، المواطنة الفرنسية كلود مونجان، من حقها المشروع في زيارته، معتبراً أن هذا الإجراء يشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية والأسرية.
كما أعلنت الشبكة دعمها الكامل للمطالب المشروعة التي رفعها النعمة أسفاري، وفي مقدمتها احترام حقوقه الأساسية.
وذكّرت الشبكة بقرار لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة، الصادر سنة 2023، الذي أكد الطابع غير القانوني لاحتجاز معتقلي مجموعة “أكديم إزيك”، ودعا إلى الإفراج عنهم وجبر الأضرار التي لحقت بهم، بما يفرض على السلطات المغربية الالتزام بتنفيذ تعهداتها الدولية واحترام قرارات وآليات الأمم المتحدة.
واختتمت الشبكة بيانها بدعوة جميع المنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية، والهيئات الإعلامية، ومنظمات المجتمع المدني، إلى الانخراط بشكل أكبر في دعم نضال النعمة أسفاري.
كما أعلنت عن إنشاء لجنة متابعة تضم صحفيين وإعلاميين وشخصيات من المجتمع المدني، تتولى رصد تطورات أوضاع المعتقلين الصحراويين، ومتابعة قضية النعمة أسفاري، وتعزيز التنسيق مع الهيئات الإعلامية الوطنية والدولية في إطار الشبكة الدولية للإعلاميين المتضامنين مع الشعب الصحراوي عبر مكتب الأمانة العامة بالجزائر.
وجددت شبكة الإعلاميين الجزائريين المتضامنين مع الشعب الصحراوي التزامها الثابت بمواصلة جهودها الإعلامية والحقوقية دفاعاً عن مبادئ العدالة وحقوق الإنسان، ومناصرة جميع القضايا العادلة وفق أحكام القانون الدولي والشرعية الدولية.
مهدي الباز




