الأولى الوطني عاجل

سيفي غريب يشرف على ندوة دستورية بقصر الأمم: تعديلات تقنية مقترحة تعيد ضبط شروط الترشح وتنظيم السلطات

أشرف الوزير الأول سيفي غريب، اليوم، بقصر الأمم، على انطلاق أشغال ندوة وطنية خُصصت لدراسة مشروعي التعديل التقني للدستور والقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، بحضور مدير ديوان رئاسة الجمهورية بوعلام بوعلام، وأعضاء من الحكومة، ورؤساء أحزاب سياسية، إلى جانب رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة.

وتندرج هذه الندوة في سياق مواصلة مراجعة المنظومة الدستورية والتنظيمية، بما ينسجم مع متطلبات الحوكمة المؤسساتية وتكييف النصوص القانونية مع التحولات السياسية والإدارية التي تعرفها البلاد، مع التركيز على تحسين آليات التسيير وضمان الانسجام بين السلطات.

وخلال أشغال الندوة، قدّم مدير ديوان رئاسة الجمهورية عرضاً مفصلاً تضمن عشرة اقتراحات أساسية في إطار التعديل التقني للدستور، شملت بالأساس إعادة ضبط شروط الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، من خلال اقتراح إدراج شرط إثبات مستوى تعليمي، بما يعكس توجهاً نحو تعزيز معايير الكفاءة في تقلد أعلى منصب في الدولة.

كما تناولت الاقتراحات مسألة ضبط مراسم أداء اليمين الدستورية، عبر تحديد الإطار التنظيمي الأمثل لهذه المراسم، سواء من حيث الجهة التي يتم أمامها أداء اليمين أو الهيئة التي تتولى تلاوتها، بما يكرّس الوضوح الدستوري ويجنب التأويلات.

ومن بين النقاط البارزة أيضاً، اقتراح تمكين رئيس الجمهورية من صلاحية الدعوة إلى تنظيم انتخابات محلية مسبقة، في خطوة تهدف إلى توفير مرونة أكبر في تسيير الشأن المحلي والاستجابة للظروف الاستثنائية التي قد تستدعي العودة إلى الإرادة الشعبية.

وفي ما يتعلق بالسلطة القضائية، شملت المقترحات حذف شرط استصدار الرأي المطابق للمجلس الأعلى للقضاء في التعيينات والحركات الخاصة بالمناصب القضائية النوعية، على اعتبار أن رئيس الجمهورية يترأس المجلس الأعلى للقضاء، وهو ما يعكس توجهاً نحو تبسيط الإجراءات وتعزيز الانسجام المؤسساتي.

كما اقترح العرض تمديد عهدة رئيس مجلس الأمة إلى ست سنوات بدل ثلاث، بهدف الحفاظ على استمرارية الخبرة داخل هذه الغرفة البرلمانية، وتفادي القطيعة التي قد تنجم عن التغيير النصفي المتكرر، بما يخدم استقرار العمل التشريعي.

وشملت التعديلات المقترحة أيضاً تحسين الإطار التنظيمي للدورة البرلمانية العادية، من خلال إضفاء مرونة على موعد افتتاحها في شهر سبتمبر، على أن تمتد لمدة عشرة أشهر، بما يتيح معالجة الملفات التشريعية والرقابية بفعالية أكبر.

وفي محور إعادة تنظيم المجلس الأعلى للقضاء، اقترحت التعديلات مراجعة تشكيلته، عبر الاستغناء عن بعض الفئات، مقابل إدراج عضوية النائب العام لدى المحكمة العليا، في إطار إعادة توازن داخل هذه الهيئة وضمان تمثيل أكثر انسجاماً مع طبيعة مهامها.

وتعكس هذه المقترحات، التي تخضع للنقاش والتشاور، توجهاً نحو إدخال تعديلات تقنية تستهدف تعزيز فعالية المؤسسات الدستورية، دون المساس بجوهر النظام الدستوري، في إطار مسار إصلاحي يراهن على الاستقرار، وتكريس دولة القانون، وتحديث الممارسة السياسية.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام