الأولى الساحل الافريقي الوطني عاجل

سيفي غريب: الجزائر والنيجر تسرعان تنفيذ المشاريع المشتركة وتعززان شراكتهما الاستراتيجية

أكد الوزير الأول سيفي غريب، خلال افتتاح أشغال الاجتماع الموسع بين الوفدين الجزائري والنيجري المنعقد بقصر الحكومة، أن العلاقات بين الجزائر والنيجر تشهد ديناميكية غير مسبوقة وتطوراً متسارعاً في مختلف المجالات، بفضل الإرادة السياسية المشتركة لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ورئيس جمهورية النيجر الفريق أول عبد الرحمن تياني.

ورحب الوزير الأول بنظيره النيجري علي محمد لمين زين والوفد المرافق له، معتبراً أن هذه الزيارة تعكس عمق علاقات الأخوة والمودة وحسن الجوار التي تجمع البلدين، وتؤكد الحرص المشترك على الارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستوى تطلعات الشعبين.

وأوضح سيفي غريب أن زيارة المسؤول النيجري إلى الجزائر جاءت بعد أيام قليلة من الزيارة التي قام بها إلى النيجر للإشراف على انطلاق حفر البئر الاستكشافي بحقل “كفرة” البترولي، مشيراً إلى أن هذا المشروع يمثل محطة بارزة في الشراكة الطاقوية بين البلدين ويفتح آفاقاً واعدة لاستغلال الموارد النفطية وتعزيز الإنتاج الوطني للنيجر.

وأكد أن مشروع “كفرة” يشكل بداية لشراكة شاملة تمتد إلى مختلف حلقات الصناعة البترولية، بما في ذلك إنشاء شركات مختلطة، مجدداً التزام الجزائر بمرافقة النيجر في برنامج الصيانة الكبرى لمصفاة “زندر”، ودعمها في تسويق النفط الخام وتزويد السوق النيجرية بالمحروقات وتطوير قدرات التخزين والتوزيع، فضلاً عن مواصلة تكوين الكفاءات التقنية النيجرية في مختلف تخصصات الصناعة النفطية.

وفي مجال الطاقة، أشار الوزير الأول إلى أن الجزائر أنجزت محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 40 ميغاواط في نيامي في آجال قياسية، مع مواصلة التنسيق بين الفرق التقنية للبلدين لدعم مشاريع إعادة تأهيل شبكات التوزيع والمحطات القديمة لتوليد الكهرباء.

وأبرز سيفي غريب أهمية المشاريع الإقليمية المشتركة التي تندرج ضمن رؤية التكامل والاندماج الإفريقي، وعلى رأسها مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، معبراً عن ارتياحه لتقدم الأشغال والتنسيق القائم لتجسيده. كما أكد مواصلة العمل مع النيجر وباقي الدول المعنية لاستكمال مشروع الوصلة المحورية للألياف البصرية العابرة للصحراء.

وشدد الوزير الأول على أن الجزائر تواصل اعتماد مقاربة اندماجية في إنجاز مشاريع الطرقات والسكك الحديدية، بهدف تعزيز المبادلات التجارية الإفريقية وربط دول المنطقة بشبكات نقل حديثة، مؤكداً استمرار التنسيق مع النيجر لاستكمال الربط البري الذي يمكنها من الوصول إلى الموانئ الجزائرية على البحر الأبيض المتوسط.

وفي الجانب الاجتماعي والإنساني، أكد سيفي غريب أن التعاون بين البلدين يتجاوز الأبعاد الاقتصادية ليشمل مشاريع تنموية وإنسانية، من بينها العيادة متعددة الخدمات ومركز تصفية الدم والمركز الإسلامي بمدينة أغاديز، مشيراً إلى أن التحضيرات جارية لإنجاز هذه المشاريع وتسليمها في الآجال المحددة.

كما جدد التأكيد على مواصلة استقبال الطلبة والمتربصين النيجريين بالجامعات والمعاهد ومراكز التكوين الجزائرية، إلى جانب توسيع برامج التكوين المهني الموجهة للشباب النيجري، تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية الرامية إلى تعزيز التعاون والتضامن بين البلدين.

وفي الشق الأمني، سجل الوزير الأول بارتياح التطور الذي يشهده التعاون بين الجزائر والنيجر في مجالي الدفاع والأمن، وانعكاساته الإيجابية على تأمين الحدود وتعزيز الاستقرار الإقليمي. وذكّر، في هذا السياق، بعملية تسليم أربع مروحيات وتجهيزات عسكرية للنيجر خلال شهر أوت الجاري، في إطار دعم قدرات الجيش النيجري ومواجهة التحديات الأمنية المشتركة.

وأكد سيفي غريب أن وتيرة تنفيذ الالتزامات والمشاريع المشتركة بين البلدين تعرف تقدماً ملحوظاً بفضل المتابعة المباشرة لقائدي البلدين، مشدداً على أن الجزائر والنيجر تمتلكان قدرات تكاملية كبيرة تسمح بتوسيع مجالات التعاون وتنويعها بما يخدم التنمية المشتركة ويحقق المصالح المتبادلة.

واختتم الوزير الأول كلمته بالتأكيد على التزام رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بمواصلة تطوير علاقات الأخوة والتعاون مع جمهورية النيجر، والعمل المشترك لبناء فضاء جهوي وقاري مندمج ومزدهر يسوده الأمن والاستقرار، انسجاماً مع أهداف أجندة الاتحاد الإفريقي 2063.

شرف الدين عبد النور

كلمة الوزير الأول سيفي غريب خلال افتتاح الاجتماع الموسع بين الوفد الجزائري والنيجري في إطار زيارة الوزير الأول النيجري للجزائر علي محمد لمين زين

“بسم الله الرحمن الرحيم

– معالي السيد علي محمد لمين زين، الوزير الأول لجمهورية النيجر الشقيقة،وأخي العزيز،

– السيدات والسادة الوزراء،

– السيدات والسادة أعضاء الوفدين،

– الحضور الكريم،

– أسرة الإعلام،

يسعدني أن أرحّب بكم في بلدكم الثاني الجزائر، وبأعضاء الوفد المرافق لكم، في هذه الزيارة الرسمية الهامة، وفي هذا اللقاء المتجدّد الذي يعكس عمق علاقات الأخوّة والمودّة وحسن الجوار التي تجمع بلدينا الشقيقين عبر تاريخ شعبينا العريقين.

إن زيارتكم إلى الجزائر، بعد أيام قليلة من الزيارة التي تشرفتُ بأدائها إلى بلدكم الشقيق للإشراف بمعيتكم على مراسم انطلاق حفر البئر الاستكشافي في حقل “كفرة” البترولي، تجسّد الديناميكية غير المسبوقة التي تطبع علاقاتنا الثنائية، والتي تشهد مرحلة متسارعة من التطور والتوسع في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، بفضل الإرادة السياسية المشتركة لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، وأخيه فخامة الفريق أول عبد الرحمان تياني، رئيس جمهورية النيجر الشقيقة.

لقد عبّر قائدا بلدينا عن هذه الإرادة القوية من خلال توجيهاتهما الرامية إلى الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى تطلعات الشعبين الشقيقين، وذلك بمناسبة زيارة فخامة الرئيس تياني إلى الجزائر في شهر فبراير المنصرم. كما تجلى الحرص المشترك على بلوغ هذه الغاية من خلال الإشراف المباشر والشخصي والمتابعة الدقيقة التي أحاطا بها مسار التعاون الثنائي بشكل سمح بإضفاء زخمٍ متنامٍ على تنفيذ الاتفاقيات وإنجاز المشاريع المشتركة التي تم الاتفاق عليها خلال الدورة الثانية للجنة الكبرى المشتركة الجزائرية-النيجرية في مارس الماضي.

 معالي السيد الوزير الأول، السيدات الفضليات والسادة الأفاضل،

إن لقاءنا اليوم يتيح لنا الوقوف على ما تم إنجازه منذ فبراير الماضي، ومواصلة العمل الحثيث بالتنسيق بين القطاعات المعنية في بلدينا من أجل تسريع وتيرة إنجاز ما تبقى من مشاريع، واستشراف فرص جديدة للتعاون، استناداً إلى الإمكانيات الكبيرة التي يزخر بها بلدانا، قصد تنويع وتوسيع تعاون أخوي يطبعه التضامن والاستدامة.

وفي هذا السياق، أعرب عن ارتياحي الكبير لدخول مشروع “كفرة” مرحلة جديدة، باعتباره محطة بارزة في الشراكة الطاقوية الجزائرية-النيجرية، وكُلّي أملٌ في أن تفتح نتائج عمليات الاستكشاف آفاقاً واعدة لاستغلال موارد النيجر وتعزيز إنتاجها الوطني من المحروقات.

وكما أكدتُ خلال الكلمة التي ألقيتها في كفرا، فإن هذا المشروع ليس سوى حلقة أولى في شراكتنا الشاملة التي تغطي جميع سلاسل القيمة في الصناعة البترولية، بما في ذلك إنشاء شركات مختلطة.

وفي هذا الإطار، أود أن أجدد التأكيد على التزام الجزائر بمرافقة جمهورية النيجر في برنامج الصيانة الكبرى لمصفاة “زندر”، ودعمها في مجال تسويق بترولها الخام في السوق الدولية، وتزويد السوق النيجرية بمشتقات المحروقات، وتوسيع قدراتها في مجالات التخزين والتوزيع. كما أجدد التأكيد على استعداد الجزائر لمواصلة تكوين الفرق التقنية النيجرية، بهدف نقل مستدام للخبرات والمعارف عبر مختلف فروع الصناعة النفطية.

وفي مجال الطاقة الكهربائية، وبعد إنجاز محطة توليد بقدرة 20×2 ميغاواط في نيامي في آجال قياسية، وتكوين عدد من التقنيين النيجريين، تواصل فرقنا التقنية التشاور مع نظيراتها النيجرية حول سبل دعم مشاريع إعادة تأهيل شبكات التوزيع والمحطات القديمة لتوليد الكهرباء.

وتندرج هذه المشاريع الهيكلية الثنائية أيضاً في منظور أوسع للتكامل والاندماج، من خلال مشاريع إقليمية، وفي مقدمتها مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي نعبّر بشأنه عن ارتياحنا الكبير لوتيرة العمل المشترك لتجسيده.

وعلى صعيد آخر، وبعد أن استكملت الجزائر أشغال الوصلة المحورية للألياف البصريةالعابرة للصحراء على أراضيها، ستواصل التنسيق مع النيجر وباقي الدول الشقيقة المعنية قصد التجسيد الكامل للمشروع. كما دأبت الجزائر على إدراج مشاريع قاعدية من طرقات وسكك حديدية ضمن مقاربة اندماجية، باعتبار أن تحقيق هدف تنمية المبادلات التجارية الإفريقية البينية يقتضي ربط شبكات الطرق في دولنا فيما بينها.

وفي هذا الإطار، ستستمر الجزائر في التنسيق والتعاون مع النيجر لاستكمال هذا الربط، بما يسهل المبادلات بين البلدين ويمكّن هذا البلد الشقيق من رواق بري يربطها بالموانئ الجزائرية على البحر الأبيض المتوسط.

معالي السيد الوزير الأول، السيدات الفضليات والسادة الأفاضل،

إن التعاون بين الجزائر والنيجر لا يقتصر على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى البعد الإنساني والاجتماعي الذي يشكل بعدا أصيلا للعلاقات الأخوية بين شعبينا.

وفي هذا الإطار، تتواصل مشاريع التعاون ذات الطابع الاجتماعي والإنساني، على غرار العيادة متعددة الخدمات ومركز تصفية الدم بأغاديز والمركز الإسلامي في ذات المدينة، حيث تجري التحضيرات على قدم وساق للشروع في إنجازها وتسليمها في الآجال المحددة.

كما ستواصل الجزائر فتح أبواب جامعاتها ومعاهدها ومراكزها التكوينية أمام الطلبة والمتربصين النيجريين لتكوينهم وتطوير قدراتهم، في إطار علاقات التضامن التي طبعت دوماً أواصر الأخوة التي تجمع بلدينا. وإضافة إلى المنح الدراسية السنوية المرصودة لفائدة النيجر، تستعد وزارة التكوين والتعليم المهنيين لاستضافة عدد كبير من المتربصين النيجريين لتكوينهم في مختلف المهن داخل مراكز التكوين الجزائرية، تنفيذاً لقرار السيد رئيس الجمهورية.

معالي السيد الوزير الأول، السيدات الفضليات والسادة الأفاضل،

إن التزام الجزائر بدعم التنمية في المنطقة وتعزيز التعاون في مختلف المجالات يأتي تكريسا لإيمانها القوي بأن بناء فضاء للازدهار المشترك يجب أن يقوم على تعزيز قدرات دولنا في مختلف المجالات، وخاصة في القطاعات الاستراتيجية التي تحظى بعناية خاصة ضمن هذه المقاربة الشاملة، نظرا لدورها في تحقيق الأمن والاستقرار.

ولا يفوتني في هذا المقام، أن أسجل بارتياح الخطوات الهامة التي يشهدها التعاون بين الجزائر والنيجر في مجال الدفاع والأمن، وانعكاساته الإيجابية على جهود تعزيز تأمين الحدود وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها.

وفي هذا الإطار، وتنفيذاً لتعليمات السيد رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، تم تسليم هبة في التاسع من أوت الماضي تضم أربع مروحيات وتجهيزات عسكرية. وتعد هذه العملية امتداداً لمساهمة الجزائر في بناء قدرات الجيش النيجري من حيث العدة والتكوين وتبادل الخبرات، في مواجهة التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة. فأمن واستقرار النيجر هو من أمن واستقرار الجزائر، وأمن واستقرار الجزائر هو من أمن واستقرار النيجر.

معالي السيد الوزير الأول، السيدات الفضليات والسادة الأفاضل،

إن مسار تنفيذ الالتزامات بين بلدينا يشهد تقدماً ملحوظاً ووتيرة متسارعة، وذلك بفضل حرص قائدي البلدين على إعطاء محتوى ميداني وعملي للعلاقات الأخوية والتعاون الاستراتيجي الذي يجمعنا، بما يحقق التقدم والرخاء لشعبينا الشقيقين. فبلدانا يتوفران على قدرات ذاتية تكاملية تمكّن من تعميق التعاون وتوسيع محتواه وتنويع مجالاته، خدمة لتنمية مشتركة قوامها التضامن والاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المتبادلة بصفة متوازنة، بعيداً عن التعويل المفرط على الغير.

وفي الختام، أجدد التأكيد على التزام رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون بمواصلة تطوير علاقات الأخوة والتعاون مع جمهورية النيجر الشقيقة، والعمل معها لبناء فضاء جهوي وقاري مندمج ومزدهر، في كنف الأمن والاستقرار، عملاً بأهداف الأجندة القارية 2063.

شكرا على كرم الإصغاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.”

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام