سبحان الله ..! البعض ينسى أو يتناسى. بعد النجمة الإفريقية الثانية عام 2019 ( بهدلنا ) المنتخب الوطني شر بهدلة .
المدرب ذاته ، بلحمه وعظمه الذي خطف ( الكحلوشة ) من أرض الكنانة،
هو، نعم هو، جمال بلماضي، واحد من خيرة المدربين الجزائريين، بشهادة الأعداء قبل الأصدقاء . النتائج التي حققها في مشواره خير شاهد .
هو جمال وزير السعادة كما لقب، يغادر من دور المجموعات في كأس أمم أفريقيا مرتين متتاليتين . خلال تلك الحقبة السوداء فشل في الفوز على سيراليون و خسر أمام غينيا الاستوائية و ( قضى نحبه ) أمام موريتانيا، و ( انتحر ) في البليدة أمام الكاميرون، لتغيب الجزائر عن مونديال قطر .
كرونولوجيا ، إنتحر قبل أن يقض نحبه . أبكانا أمام الكاميرون قبل أن نلطم وجوهنا حين خسرنا أمام منتخب ( المرابطين) الموريتاني.
هكذا، تحول جمال من وزير السعادة إلى شخص غير مرغوب فيه .
من حسن حظه أنه لا يقيم في الجزائر و إلا تكررت معه تصرفات ( العار ) التي تعرض لها الأسطورة رابح ماجر ، عندما فشل مع الخضر و أرغمته تصرفات (عصابات الشوارع ) على ترك بيته العائلي و العيش في سرية، ثم الهروب ( بجلده ) إلى خارج البلاد .
بين قوسين، رابح ماجر سيظل رمزا من رموز الكرة الجزائرية في أزهى مراحلها.
الجميل في ذلك ان ماجر ( إنتاج ) وطني خالص .
بين قوسين كذلك ، سؤال بريء جدا ، لما لم نعد ننتج (محليا) على الاقل، أشباه ماجر و بلومي وعصاد و مرزقان؟
الجواب صعب و موجع .
للتذكير فقط ، هدف ماجر مع بورتو عام 1987 أمام بايرن ميونخ بالكعب صار ماركة مسجلة باسمه وكلما سجل لاعب في أي بقعة من الكرة الأرضية هدفا بتلك الكيفية( بالكعب ) إلا وذكر ماجر و بفضله الجزائر.
ماجر ( مصطفى ) شيد له البرتغاليون مزارا . أنصار بورتو يعشقونه حتى تلك الدرجة التي يتحول فيها الحب لما يشبه التعبد .
وجمال بلماضي، أين هو من كل هذا ؟
لقد دخل معركة الدفاع عن لقبه بكل جنوده وخسر، و لم يتأهل لمونديال بلده الثالث ( قطر ).
البلاطوهات التلفزيونية حاولت غير مرة تفسير أسباب فشله . فرضيات عدة قيلت في هذا المقام . بلماضي وحده يكون يعرف لماذا ( دارت ) الكرة ضده، و قد لا نعلم الشيء الكثير حتى يتحدث هو شخصيا عما حدث .
في انتظار بوح بلماضي، الهمز واللمز الذي يتعرض له مؤسف . في بلدان أخرى ( الكحلوشة ) الثانية التي خطفها من عند الفراعنة كانت ستمنحه مقاما ضمن الصفوة، و تقلده نياشين الفخر دون شك.
إشارة فقط ، جمال جاء بعد ماجر وحقق السؤدد . بيتكوفيتش خلف بلماضي ، من يدري ؟! قد يكرر التاريخ نفسه !
هذا حلم كل الجزائريين.
لنعد الآن، لما سبق . لماذا لم تعد الجزائر تنتج لاعبين من طينة ماجر وبلومي ووو غيرهما.
في ذلك الزمن ( الغابر ) كانت كذلك الشركات الوطنية تمول أندية كرة القدم .
شبيبة إلكترونيك تيزي وزو
مولودية نفط العاصة
شباب ميكانيك بلكور
وفاق بلاستيك سطيف
شباب نسيج باتنة
سكاكين برج منايل
وفاق القل للفلين
وووووو
كل الاندية كانت تحمل شعارات المؤسسات الوطنية ، التي تم تحطيمها، في وقت لاحق .
في ذلك الزمن الغابر كان المنتخب الوطني مشكلا في أغلبه من الإنتاج الوطني ، يدعمه لاعبون من الشتات لهم باع طويل .
في أيامنا هذه ، المشهد لم يتغير .
مؤسسات الدولة مازالت تصرف الملايير، على اندية كرة القدم ، غير ان هذه الأندية تنفقها في صفقات مليارية على لاعبين بالكاد يجلس أحسنهم على دكة بدلاء منتخب المحاربين .
هذه مشكلة كبيرة. لم تعد الأندية مهتمة بالتكوين ، الملايين من العملة الصعبة تصرف على مدربين أجانب فرصتهم الوحيدة ( للحصول على وظيفة ) الجزائر .
طبعا اولادنا ، من ابناء المهاجرين يبذلون جهدهم للدفاع عن ألوان المنتخب الوطني وليس في ذلك شك.
لوكا زيدان ( المسكين ) تعرض لحملة شرسة، و كأنه وحده المسؤول عن الخسارة أمام ميسي.
لا . المنتخب كله فشل أمام الأرجنتين .
ثم ، الجزائر خسرت أمام أبطال العالم وليس وصيفه أو منتخب من الصف الرابع .
بالمناسبة هناك مشككون كثر في نوايا اللاعبين المغتربين. هذا ( حرام ) ليس بعده حرام .
غير حبهم لحمل صفة اللاعب الدولي ، يجب ان نتذكر جيدا ان اغلبهم يشعرون بالفخر لأسباب كثيرة، أبرزها : أنهم حققوا حلم امهاتهم ( المغتربات) وهن يشاهدن فلذات أكبادهن يدافعون عن ألوان الجزائر .
المثال الأخير : لوكا زيدان . عندما استدعي للمنتخب الوطني قال ( الأهم و المهم) . لقد حققت رغبة جدي و جدتي .
طبعا ، إسماعيل، والد زين الدين زيدان شعر بفخر كبير لأن حفيده لوكا حقق له ما لم يمنحه ابنه زين الدين.
ومع ذلك ، زين الدين كانت له ظروفه، و وقتها ايضا ربما لم تبذل الحزائر جهدها لسحبه من الفرنسيين، ومع ذلك شاهدنا زيدان وكل آل زيدان يشجعون الحزائر في كأس أمم أفريقيا الأخيرة، و شاهدنا زيدان يختار تشجيع منتخب الحزائر في المونديال على حساب الديوك التي سيتولى تدريبها قريبا. هناك من قال زين الدين زيدان عقده مع فرنسا، وقلبه مع الجزائر. هذا يكفي و ( زياده).
هناك جدل كبير : من يلعب أمام سويسرا ؟
من هو حارس المرمى ؟ هل يخرج بلغالي من التشكيلة الأساسية ؟ أي مركز سيلعب فيه شايبي ؟ حجام ام ايت نوري؟
بيتكوفيتش وحده من يقرر .
أخيرا أريد ان أستسمح صديقا عزيزا
من سوريا الاختلاف و التنوع : ملكون ملكون.
هذا نصه .
“غوستافو ألفارو” مدرب باراغواي، لديه كتاب بعنوان “صيادوا اليوتوبيا” لاحظوا لم يقل “صانع”، استخدم صياد، لأنه يحاول مطاردة شيء مستحيل. من هنا تفهم عقلية هذا المدرب، الذي فاز على البرازيل والأرجنتين وأوروغواي بالتصفيات، وأعاد باراغواي للمونديال بعد 16 سنة وتأهل أمام ألمانيا!
هذه جملة لم يكتبها أرسطو أو أفلاطون أو سقراط.. هذا ما قاله مدرب باراغواي بعد إقصاء ألمانيا: “إذا رأيت ظلاً عملاقًا، فلا تَهَبْه. انظر إلى موضع الشمس أولاً، فقد لا يكون إلا ظلاً جاء من قزم!، هم يتخرجون من أكاديميات الصف الأول في أوروبا. أما نحن، فنأتي من الأرض الحمراء، نلعب حفاة الأقدام على هذا التراب، ووراءنا تضحيات آباءٍ وأمهات كافحوا ليأخذوا أطفالهم إلى التدريب.”
يمكنني أن أضيف كلمتين: أولادنا الذين لم يلعبوا حفاة على التراب في الحزائر ، عانت امهاتهم الويلين حتى يتم تسجيلهم في النوادي المحلية و تعرضوا لظلم كبير خاصة في فرنسا.
محرز أنموذج.
واذا عدنا للمباراة أمام سويسرا . جبن و شكولاطة فقط . بشرط واحد: ان نلعب كما لعبت باراغواي أمام ألمانيا، فقط.
معاك يا الخضرا ديري حاله




