أكد الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي، في تصريح خاص لـ “شرشال نيوز”، أن زيارة رئيس جمهورية أنغولا إلى الجزائر تأتي في توقيت دولي بالغ الحساسية، يتسم بإعادة تشكيل موازين الطاقة العالمية وتصاعد حدة التنافس على الأسواق الإفريقية.
واعتبر تيغرسي أن هذه الزيارة تتجاوز الأطر البروتوكولية المعتادة، لتؤشر على توجه استراتيجي نحو بناء محور إفريقي جديد يركز على قطاعات الطاقة والاستثمار والتنسيق الجيوسياسي، خاصة في ظل سعي الدول المنتجة للنفط لتعزيز تموقعها داخل التحالفات الدولية الكبرى مثل “أوبك+”.
وفي تحليله لتأثير هذا التقارب على التوازنات الطاقوية، أوضح الخبير أن الجزائر وأنغولا تمثلان ثقلاً وازناً داخل القارة الإفريقية، حيث تُعرف الجزائر تاريخياً بدورها التوافقي والقيادي داخل منظمة “أوبك”، بينما تبرز أنغولا كواحد من أكبر المنتجين في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء.
وأشار إلى أن التنسيق بين البلدين من شأنه خلق “صوت إفريقي” أكثر انسجاماً وقدرة على الدفاع عن أسعار النفط ومستويات الإنتاج، فضلاً عن مواجهة الضغوط الدولية المرتبطة بملف الانتقال الطاقوي، مما يحول العلاقة الثنائية من مجرد تعاون ظرفي إلى شراكة تكاملية تستفيد من الخبرة التفاوضية الجزائرية والاحتياجات التقنية والتمويلية لأنغولا.
كما يرى تيغرسي أن هذه الزيارة تفتح آفاقاً استراتيجية للجزائر للتغلغل في العمق الإفريقي عبر البوابة الأنغولية، بالنظر إلى الموقع الجغرافي المتميز لأنغولا على المحيط الأطلسي واقتصادها الصاعد الغني بالنفط والغاز والمعادن النادرة. واعتبر أن هذا المناخ يمثل فرصة مثالية للشركات الجزائرية الكبرى، وفي مقدمتها “سوناطراك”، للدخول في مشاريع استكشاف وإنتاج وتحويل مشتركة، مما يساهم في تحويل الجزائر من مجرد دولة مصدرة للمحروقات إلى فاعل اقتصادي واستثماري مؤثر في الأسواق الإفريقية الناشئة.
ولم يغفل الخبير الاقتصادي الإشارة إلى قطاع المناجم كأحد أهم محاور التعاون الواعدة، خاصة مع التوجه العالمي نحو المعادن الاستراتيجية المرتبطة بالصناعات التكنولوجية. وأكد أن الجزائر يمكنها استثمار تجربتها المتنامية في استغلال مناجم الحديد والفوسفات والزنك لبناء شراكات صناعية متكاملة مع أنغولا. وشدد على أن أنغولا قد تشكل منصة عبور حيوية للمؤسسات الجزائرية نحو أسواق مجموعة التنمية لإفريقيا الجنوبية “SADC”، ما يمنح المنتجات الجزائرية منفذاً نحو أسواق تضم عشرات الملايين من المستهلكين.
واختتم هواري تيغرسي قراءته بالتأكيد على أن هذا التقارب قد يؤسس لتحالف اقتصادي وطاقوي إفريقي جديد، يعزز الحضور الجزائري في إفريقيا جنوب الصحراء ويحمي المصالح القارية في وجه التنافس الاقتصادي العالمي المحتدم. واعتبر أن نجاح هذا المحور سيعطي دفعاً قوياً للدبلوماسية الاقتصادية التي تنتهجها البلاد، ويجعل من الشراكة مع لواندا نموذجاً للتعاون البيني القائم على المصالح الاستراتيجية طويلة الأمد.
شرف الدين عبد النور




