أكدت رئيسة المجلس الشعبي الوطني خليدة بوفدش، اليوم الأربعاء، أن المرحلة المقبلة تفرض على النواب الاضطلاع بمسؤولياتهم التشريعية والرقابية بكل جدية، والعمل على مواكبة التحولات التي تشهدها الجزائر، وذلك خلال إشرافها على افتتاح الدورة البرلمانية العادية 2026-2027.
واستحضرت رئيسة المجلس في مستهل كلمتها ضحايا الحرائق التي شهدتها عدة مناطق من الوطن خلال الفترة الأخيرة، معربة عن تعازيها لعائلات الضحايا، ومشيدة بمظاهر التضامن الوطني التي أبان عنها الجزائريون ومختلف مؤسسات الدولة في مواجهة هذه الكارثة.
وأبرزت أن القرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لمواجهة تداعيات الحرائق عكست حضور الدولة وسرعة تدخلها للتكفل بالمتضررين، مؤكدة أن حماية المواطن ومرافقته في الأزمات تبقى مسؤولية وطنية ثابتة.
ودعت خليدة بوفدش النواب إلى جعل العهدة البرلمانية فضاء للحوار المسؤول والممارسة الديمقراطية الرصينة، مشددة على أن المصلحة العليا للجزائر يجب أن تبقى القاسم المشترك بين جميع الفاعلين السياسيين مهما اختلفت توجهاتهم.
وأكدت أن قوة الجزائر تستند إلى وحدتها الوطنية وثوابتها الراسخة وإرثها التاريخي المستمد من ثورة نوفمبر المجيدة، معتبرة أن الوفاء لتضحيات الشهداء والمجاهدين يقتضي تغليب روح التعاون والمسؤولية والعمل المشترك لخدمة الوطن.
وشددت رئيسة المجلس الشعبي الوطني على أهمية تحسين جودة العمل التشريعي ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد، بما يساهم في توفير إطار قانوني يدعم الاستثمار ويعزز الأمن القانوني والمؤسساتي ويرافق مسار التنمية والإصلاح.
كما أكدت الحرص على تعزيز التنسيق والتشاور مع مجلس الأمة بما يكرس التكامل بين غرفتي البرلمان ويرفع من فعالية الأداء التشريعي.
وأشادت بالدور الذي يؤديه الجيش الوطني الشعبي ومختلف الأسلاك الأمنية في حماية السيادة الوطنية ومكافحة مختلف أشكال الجريمة، لاسيما المخدرات والمؤثرات العقلية التي وصفتها بأنها من أبرز التهديدات التي تستهدف أمن المجتمع ومستقبل الشباب.
وفي هذا السياق، ثمنت القرار الرئاسي المتعلق بإعداد مشروع قانون ينص على عقوبة الإعدام في حق المتورطين عمداً في إشعال الحرائق ومختطفي الأطفال والمنكلين بهم، معتبرة أن حماية المجتمع تستوجب إجراءات ردعية صارمة في مواجهة الجرائم الخطيرة.
كما توقفت عند التحضيرات الخاصة بالدخول المدرسي والجامعي، مؤكدة أهمية المدرسة والجامعة والتكوين المهني والبحث العلمي في بناء مستقبل الجزائر، ومشيدة بالجهود المبذولة لإنجاح هذا الموعد الوطني.
وفي الشق المتعلق بالسياسة الخارجية، أكدت خليدة بوفدش دعم المجلس الشعبي الوطني للخيارات السيادية التي يقودها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، مشيرة إلى أن قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة يندرج ضمن حماية الأمن القومي والمصالح العليا للجزائر.
وجددت التأكيد على ثبات مواقف الجزائر تجاه القضايا العادلة في العالم، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، إلى جانب دعم قضايا التنمية والاستقرار في القارة الإفريقية.
وتطرقت رئيسة المجلس الشعبي الوطني إلى الاستحقاقات السياسية المقبلة، وعلى رأسها الانتخابات المحلية، داعية إلى مشاركة شعبية واسعة تساهم في تعزيز الثقة بالمؤسسات المنتخبة وترسيخ البناء الديمقراطي والمؤسساتي.
واختتمت كلمتها بالتأكيد على ضرورة تطوير أداء المجلس الشعبي الوطني ومواكبة التحول الرقمي والاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير العمل التشريعي والرقابي، بما يسمح ببناء مؤسسة برلمانية أكثر قرباً من المواطن وأكثر قدرة على الاستجابة لانشغالاته وتطلعاته.
شرف عبد النور




