أكد الخبير الأمني والاستراتيجي، أحمد ميزاب، أن تمرين “فخر 2026” الذي أشرف عليه الفريق أول السعيد شنڨريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي بالناحية العسكرية الثالثة، لا يمكن اعتباره مجرد نشاط روتيني، بل هو رسالة ردع استراتيجية تعكس مسار التحديث المتواصل لبنية التفكير العملياتي في المؤسسة العسكرية.
الجاهزية في بيئة إقليمية مضطربة
وفي تصريح خصّ به “شرشال نيوز”، أوضح ميزاب أن قراءة أبعاد هذا التمرين تتم عبر زاويتين؛ الأولى تتعلق بـ “الجاهزية العملياتية” في سياق إقليمي يتسم بتصاعد التهديدات غير التقليدية، مشيراً إلى أن البيئة المحيطة تعاني من اضطرابات شديدة مرتبطة بشبكات الجريمة المنظمة، تهريب المخدرات، ومحاولات الاستنزاف الأمني.
وأضاف ميزاب: “الرسالة الأساسية هنا هي أن الجيش الوطني الشعبي انتقل من المراقبة الدفاعية التقليدية إلى المحافظة على جاهزية ميدانية عالية تسمح بإدارة عمليات معقدة في بيئات صعبة، وتنسيق عالي المستوى بين مختلف الأسلحة”.
تحول في العقيدة القتالية
أما الزاوية الثانية حسب الخبير أحمد ميزاب، فتخص “تطور العقيدة العملياتية”، حيث اعتبر أن تمرين “فخر 2026” يجسد انتقالاً نحو مقاربة أكثر مرونة في مواجهة “التهديدات الهجينة” التي تمزج بين الحرب غير النظامية، الإرهاب، والجريمة العابرة للحدود.
وأبرز الخبير الأمني خمسة عناصر أساسية باتت ترتكز عليها العقيدة العملياتية الحالية: الدمج الذكي بين الاستطلاع، الاستخبارات، والتحرك العملياتي السريع، العمل المشترك المتكامل بين القوات البرية والجوية ووحدات الدعم، التحكم التكنولوجي في المجال الحدودي عبر المراقبة متعددة الطبقات، الاستباقية والوقاية العملياتية بدل الاكتفاء برد الفعل، المحاكاة الواقعية لسيناريوهات مركبة تحاكي حروب الجيل الجديد.
دلالة المكان والزمان
واختتم أحمد ميزاب تصريحه لـ “شرشال نيوز” بالإشارة إلى أن اختيار الناحية العسكرية الثالثة يحمل دلالة استراتيجية كبرى نظراً لخصوصية الامتداد الجغرافي، مؤكداً أن التمرين يعد “رسالة ردع للخارج وطمأنة للداخل”، ويندرج ضمن رؤية القيادة العليا في تكييف الأدوات العسكرية مع طبيعة التهديدات المتغيرة، بما يضمن حماية السيادة الوطنية في ظل تحولات أمنية إقليمية متسارعة.
شرف الدين عبد النور




