انطلقت، اليوم، الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية المقررة في 2 جويلية المقبل، لتفتح مرحلة سياسية تمتد على مدار 23 يوماً، تتنافس خلالها الأحزاب السياسية والقوائم المستقلة على استمالة الناخبين وتجديد تركيبة المجلس الشعبي الوطني. ويكتسي هذا الاستحقاق أهمية خاصة بالنظر إلى الإصلاحات الدستورية والقانونية التي سبقته، فضلاً عن إدماج إحدى عشرة ولاية جديدة ضمن الخريطة الانتخابية الوطنية.
وخلال استضافتها في برنامج “ضيف اليوم” على القناة الإذاعية الثالثة، حرصت أستاذة القانون العام والمحامية المعتمدة لدى المحكمة العليا ومجلس الدولة، ميسا بلطرش على توضيح الإطار المؤسساتي لهذا الموعد الانتخابي، مؤكدة أن انتخابات الثاني من جويلية تخص حصرياً تجديد أعضاء المجلس الشعبي الوطني.
وقالت بلطرش إن هذا الاستحقاق يتعلق بانتخاب النواب دون أعضاء مجلس الأمة، في توضيح رأت أنه ضروري لوضع العملية الانتخابية في سياقها الدستوري الصحيح وتفادي الخلط الذي يرافق أحياناً النقاشات المرتبطة بالمؤسسات المنتخبة.
وأوضحت المتحدثة أن المسار الانتخابي يخضع لجملة من الإجراءات القانونية الدقيقة، تبدأ باستدعاء الهيئة الناخبة بموجب مرسوم رئاسي يصدر قبل تسعين يوماً من موعد الاقتراع، ثم مراجعة القوائم الانتخابية، وإيداع ملفات الترشح ودراستها، وصولاً إلى انطلاق الحملة الانتخابية التي تنتهي قبل ثلاثة أيام من موعد التصويت، وفقاً لما ينص عليه القانون.
غير أن أهمية هذه الانتخابات، بحسب بلطرش، لا تقتصر على الجوانب التنظيمية، بل تتجاوزها إلى تكريس مبدأ السيادة الشعبية الذي يشكل أحد مرتكزات النظام الدستوري الجزائري.
وأكدت أن أعضاء المجلس الشعبي الوطني يمثلون المواطنين ويتولون مناقشة مشاريع القوانين والمصادقة على الميزانية العامة للدولة ومراقبة عمل الحكومة، وهي صلاحيات تجعل من البرلمان مؤسسة محورية في الحياة السياسية وتضع مسألة جودة التمثيل الشعبي في صلب اهتمامات المواطنين.
كما سلطت المتحدثة الضوء على الصلاحيات الجديدة التي أصبحت تتمتع بها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات عقب التعديلات الدستورية الأخيرة، حيث لم يعد دورها يقتصر على التحضير والتنظيم، بل أصبح يشمل أيضاً مراقبة مختلف مراحل العملية الانتخابية وإعلان نتائجها النهائية.
وأضافت أن الإدارات والمؤسسات المعنية أصبحت ملزمة بتوفير الوسائل المادية واللوجستية اللازمة للسلطة المستقلة للانتخابات، بما يعزز قدرتها على أداء مهامها ويكرس شروط الشفافية والمصداقية في العملية الانتخابية.
وفي ما يتعلق بشروط الترشح، أوضحت بلطرش أن القانون يشترط أن يكون المترشح جزائري الجنسية، مسجلاً في القوائم الانتخابية، وألا يقل عمره عن خمسة وعشرين عاماً، مشيرة إلى أن الإصلاحات الأخيرة عززت معايير التمثيل داخل القوائم الانتخابية.
ومن أبرز هذه التعديلات إلزام القوائم بتخصيص ما لا يقل عن ثلث المناصب للنساء، وضمان تمثيل الشباب دون الأربعين سنة بنسبة لا تقل عن خمسين بالمائة، إضافة إلى اشتراط أن يكون ثلث المترشحين على الأقل من حاملي الشهادات الجامعية، في محاولة لإضفاء مزيد من التنوع والكفاءة على المؤسسة التشريعية.
أما بخصوص نظام الاقتراع، فأكدت أن الانتخابات تجري وفق نظام التمثيل النسبي بالقائمة المفتوحة مع التصويت التفضيلي، وهو نظام يسعى إلى تحقيق التوازن بين تمثيل القوى السياسية ومنح الناخب مساحة أوسع للتأثير في اختيار ممثليه.
ويُعد إدماج الولايات الإحدى عشرة المستحدثة أحد أبرز معالم هذه الانتخابات. فولايات تيميمون، وبرج باجي مختار، وأولاد جلال، وبني عباس، وعين صالح، وعين قزام، وتقرت، وجانت، والمغير، والمنيعة، ستشارك لأول مرة في اختيار ممثليها داخل المجلس الشعبي الوطني، بما يتيح لسكانها تمثيلاً يتماشى مع وضعها الإداري الجديد ويمنحها فرصة أكبر لطرح انشغالاتها التنموية تحت قبة البرلمان.
و تأتي تشريعيات الثاني من جويلية في سياق سياسي ومؤسساتي جديد، عنوانه تعزيز التمثيل الشعبي وتوسيع المشاركة السياسية. غير أن نجاح هذه الإصلاحات سيظل رهيناً بمدى قدرتها على ترجمة تطلعات المواطنين إلى تمثيل فعّال ومؤسسات أكثر قرباً من انشغالات المجتمع، وهي رهانات ستختبرها صناديق الاقتراع يوم الثاني من جويلية المقبل.




