تشهد الساحة السياسية، مع انطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية ليوم 2 جويلية المقبل، ديناميكية وتنافسًا شديدين بين الأحزاب السياسية والقوائم الحرة، حيث نزلت التشكيلات السياسية والمترشحون بقوة إلى الميدان، وبدأت التجمعات الشعبية في مختلف الولايات لإقناع أكثر من 24 مليون ناخب جزائري ببرامجها ورؤيتها، في مسار وطني يهدف إلى بناء وتجديد المؤسسات التشريعية التي تعد حجر الزاوية في تعزيز الديمقراطية السياسية.
من الجنوب إلى الشمال… انطلاق الحملة
اختار عدد من الأحزاب السياسية البارزة في الساحة السياسية الوطنية إعطاء إشارة انطلاق حملاتها الانتخابية من الجنوب، على غرار الحزب العتيد “الأفلان” وغريمه “الأرندي”.
فقد اختار حزب جبهة التحرير الوطني إطلاق حملته الانتخابية من ولاية إن قزام، أقصى الجنوب الجزائري، حيث نشّط الأمين العام للحزب، عبد الكريم بن مبارك، تجمعًا شعبيًا بساحة أول نوفمبر بقلب الولاية، بحضور عدد من المناضلين والمواطنين وأنصار الحزب.
وأكد أن إنجاح الانتخابات التشريعية يعد واجبًا وطنيًا ومسؤولية جماعية، باعتبارها محطة مهمة لتعزيز المسار الديمقراطي في البلاد.
كما دعا الرجل الأول في “الأفلان” مناضلي حزبه إلى النزول إلى الميدان والتواصل المباشر مع المواطنين من أجل التعريف بالبرنامج الانتخابي الذي يحمله الحزب، مؤكدًا أن هذا البرنامج يستجيب لتطلعات المواطنين ويعكس التزام الحزب بخدمة الوطن والمواطن.
ومن الجنوب أيضًا، وتحديدًا من ولاية إيليزي، اختار “الأرندي” تغيير خطابه السياسي على لسان أمينه العام منذر بودن، الذي أكد أن “الأرندي لم يعد حزب دولة، بل أصبح حزب الشعب الجزائري”.
ورافع الحزب، تحت شعار “أرواح معانا”، من أجل استقطاب الناخبين ودعوتهم إلى التصويت والالتحاق بالحزب، بما يعكس قناعته بأن بناء الدولة ورسم مستقبلها مسؤولية مشتركة تستوجب مساهمة جميع الجزائريين.
ومن جانت، جوهرة الصحراء الجزائرية ومستقبل السياحة الوطنية، اختار رئيس جبهة المستقبل، فاتح بوطبيق، إعطاء إشارة انطلاق الحملة الانتخابية، مؤكدًا أهميتها باعتبارها فرصة للتواصل المباشر مع المواطنين والساكنة والاطلاع على انشغالاتهم وتطلعاتهم.
في المقابل، اختارت أحزاب أخرى ذات وزن سياسي في الساحة الوطنية، على غرار حركة مجتمع السلم “حمس”، أن تكون الانطلاقة من العاصمة، وتحديدًا من مقرها الوطني، متخذة من ثلاثية “الثقة والسيادة والإقلاع” مرتكزًا لبرنامجها السياسي الذي تسعى إلى الترويج له وكسب ثقة المواطن بشأنه.
كما اختارت حركة البناء الوطني، بدورها، إطلاق حملتها الانتخابية من الجزائر العاصمة، حيث أكد رئيسها عبد القادر بن قرينة، في تصريحات قوية، التزام الحركة بالعمل من أجل تعزيز التعبئة الوطنية وتماسك الجبهة الداخلية، مع التصدي لكل المحاولات الرامية إلى المساس بالوحدة الوطنية والنسيج المجتمعي.
أما حزب تجمع أمل الجزائر، فقد اختار الانطلاق من الولايات الداخلية، حيث أقام تجمعًا لمناضليه وأنصاره بولاية البويرة، أكدت خلاله الأمينة العامة للحزب، فاطمة الزهراء زرواطي، أن البرنامج الانتخابي للحزب يقوم على 12 محورًا رئيسيًا، من بينها تعزيز مكانة الأسرة والشباب باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في المجتمع.
ثلاثة أسابيع تفصل عن نهاية المرحلة الحاسمة قانونيًا
وحسب القوانين المنظمة لهذا الحدث السياسي المهم في مسار بناء الصرح التشريعي، فإن الحملة الانتخابية تدوم ثلاثة أسابيع وتنتهي قبل ثلاثة أيام من موعد الاقتراع، فيما يعرف بفترة “الصمت الانتخابي”، حيث ينشط الأحزاب والمترشحون وفق القوانين المنصوص عليها من أجل طرح أفكارهم والترويج لرؤاهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي سيدافعون عنها خلال العهدة التشريعية العاشرة الممتدة لخمس سنوات.
وتجرى هذه الحملة تحت إشراف كامل ومباشر من السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، ووفقًا لأحكام القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات الساري المفعول والمعدل بموجب النصوص التشريعية الأخيرة.
الإعلام بمختلف وسائله مجند لتغطية الحدث
وسيرافق الإعلام الوطني بمختلف وسائله هذه المرحلة الحساسة من العملية الانتخابية، عبر تقديم تغطية إعلامية مهنية ومسؤولة تكرس مبادئ التعددية والشفافية والنزاهة، بما يضمن حق المواطن في الحصول على إعلام نزيه ومتوازن وذي مصداقية عالية.
الهيئة الناخبة تتجاوز عتبة 24 مليون ناخب
ووفقًا لآخر الإحصائيات التي أعلنت عنها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات إثر عملية المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية، بلغ تعداد الهيئة الناخبة الإجمالي 24.727.041 ناخبًا، يتوزعون بين 23.872.756 ناخبًا داخل الوطن و854.285 ناخبًا من أفراد الجالية الوطنية المقيمة بالخارج.
مهدي الباز




