دخل مشروع الفوسفات المدمج في شرق الجزائر مرحلة جديدة، بعد توقيع عقدين للهندسة والتموين والإنجاز ، في خطوة تعكس تسارع تنفيذ هذا المشروع الاستراتيجي الذي تراهن عليه الجزائر لتطوير قطاع المناجم وتنويع الاقتصاد الوطني.
ففي 12 أوت 2026، وقّع مجمع سوناطراك والشركة الجزائرية للأسمدة عقدين مع الشركة الإيطالية Saipem والشركة الصينية للهندسة المينائية CHEC، وذلك في إطار تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع الفوسفات المدمج.
مشروع متكامل من المنجم إلى التصدير
يقوم المشروع على استغلال فوسفات منجم بلاد الحدبة بولاية تبسة وربطه بسلسلة من المنشآت الصناعية والنقل، بهدف تثمين هذه الثروة وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة أكبر.
وتندرج ضمن المشروع منشآت صناعية في شرق البلاد، إلى جانب ربط المنظومة بشبكة النقل والمنشآت المينائية، بما يسمح بنقل الفوسفات والمنتجات المرتبطة به وصولًا إلى مرحلة التصدير.
وبذلك، لا يقتصر المشروع على استخراج الفوسفات، وإنما يقوم على تطوير سلسلة متكاملة تسمح للجزائر بتثمين مواردها المنجمية بدل الاكتفاء بتصدير المادة الخام.
السكك الحديدية تربط مختلف مراحل المشروع
وتشكل شبكة السكك الحديدية عنصرًا أساسيًا في هذه المنظومة، بالنظر إلى الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من الفوسفات بين مناطق الاستخراج والتحويل والتصدير.
وتأتي هذه البنية التحتية ضمن رؤية أوسع لربط مناطق المناجم بالمنشآت الصناعية والموانئ، بما يساعد على تسهيل نقل المنتجات وتقليص تكاليف اللوجستيات.
كما يرتبط استكمال المنشآت الضرورية للمشروع بهدف الوصول إلى مرحلة التصدير في الآجال المحددة.
مارس 2027.. موعد لاستغلال فوسفات بلاد الحدبة
ويحظى منجم بلاد الحدبة بأهمية خاصة في البرنامج الحكومي، إذ كان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قد أمر في أفريل 2026 بالبدء في تصدير فوسفات المنجم في أجل أقصاه مارس 2027.
وأكدت رئاسة الجمهورية أن هذا الهدف يرتبط باستكمال مختلف المنشآت الضرورية، بما يسمح بالانتقال من مرحلة تطوير المنجم إلى مرحلة الإنتاج والتصدير.
ويعطي هذا الموعد للمشروع أهمية اقتصادية إضافية، خصوصًا في ظل توجه الجزائر نحو تطوير قطاع المناجم وزيادة مساهمته في تنويع مصادر الدخل.
قيمة مضافة وفرص لشرق الجزائر
ومن المنتظر أن يساهم المشروع في خلق نشاط اقتصادي جديد في ولايات الشرق، من خلال توفير مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة، وتنشيط مؤسسات المناولة والخدمات، إلى جانب تطوير البنية التحتية المرتبطة بالنقل والصناعة.
كما يمكن أن تستفيد المؤسسات الجزائرية من هذا المشروع عبر المشاركة في عمليات المناولة والصيانة والخدمات المرتبطة بالمنشآت الصناعية والمنجمية.
وعلى المستوى الوطني، يمثل المشروع جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تطوير الموارد المنجمية وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة، بما يدعم مسار تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على المحروقات. وقد وصف المشروع الفوسفات المدمج بأنه أحد المشاريع التي تندرج ضمن رؤية لتطوير قطاع المناجم وجعله رافدًا للتنويع الاقتصادي.
رهان على الصناعة وليس استخراج الخام فقط
ويكتسب مشروع الفوسفات المدمج أهمية خاصة لأنه يجمع بين النشاط المنجمي والصناعة والنقل والتصدير في منظومة واحدة.
ومع توقيع عقود المرحلة الأولى، ينتقل المشروع إلى مرحلة جديدة من التجسيد، فيما يبقى التحدي الأساسي في استكمال المنشآت واحترام الآجال، ثم تحويل هذه الاستثمارات إلى إنتاج فعلي وصادرات مستدامة.
وبذلك، يتجه محور تبسة–سوق أهراس–عنابة إلى أن يصبح أحد أهم الأقطاب المنجمية والصناعية في شرق الجزائر، في إطار رهان وطني على تثمين الثروات الطبيعية وخلق قيمة مضافة داخل البلاد.




