الأولى الدولي القضية الفلسطينية الوطني عاجل
✒️ حفيظـة بن عيسى

اليوم العالمي لحرية الصحافة: مناسبة احتفالية أم شهادة على عام مأساوي جديد؟

يأتي هذا العام، اليوم العالمي للصحافة والذي يصادف 03 ماي، تحت شعار «صياغة مستقبل يسوده السلام»، كتذكير سنوي لكل دول العالم بمسؤولياتها القانونية لحماية الصحفيين وضمان حرية الوصول إلى المعلومات.

غير أن هذا الشعار يبدو أكثر قسوة عند قراءته من غزة، فالصحفي الفلسطيني بات هدفا مباشراً خلال حرب الإبادة على القطاع، تحوّل عمله من ممارسة مهنية إلى نشاط محفوف بالمخاطر اليومية، إذ لم يعد يقتصر على مجرد نقل للخبر، بل أصبح شكلًا من أشكال المقاومة.

غزة: اختبار حقيقي لمبادئ حرية الصحافة

كشف تقرير دولي لمنظمة “مراسلون بلا حدود” أن أكثر من نصف دول العالم باتت تُصنف ضمن البيئات “الصعبة” أو “الخطيرة جدا” للعمل الصحفي في ظل تصاعد خطاب معاد للإعلام وتدهور بيئة العمل المهنية. ليتصدر قطاع غزة، قائمة أخطر البيئات على الصحفيين في العالم، ومشيراً إلى أن الصحفيين الفلسطينيين يعملون في ظروف “كارثية وغير مسبوقة” في ظل استمرار الحرب، حيث تحول العمل الصحفي في القطاع إلى مهمة محفوفة بالمخاطر اليومية.

ووفق ما أكده بيان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، ارتقى 262 صحفيا منذ بدء العدوان الصهيوني على القطاع، في أعلى حصيلة مسجلة عالميا، وهو ما يعكس وجود استهداف ممنهج لإسكات الرواية الفلسطينية ومنع نقل الحقيقة.

كما وثق البيان اعتقال 50 صحفيا وإصابة أكثر من 420 بجروح متفاوتة، وأدى بعضها إلى إعاقات دائمة، إلى جانب وجود 3 صحفيين في عداد المفقودين، في معطيات تعكس حجم الانتهاكات التي يتعرض لها العاملون في القطاع الإعلامي.

وإلى جانب ذلك، تبرز إشكالية أخرى لا تقل أهمية تتعلق بأوضاع الصحفي في القطاع، عندما يتصادم مع واقع مؤلم يعيشه يبحث فيه عن أدنى مقومات العمل الصحفي من الكهرباء والانترنت والأمان الشخصي، نتيجة استهداف المحتل لأماكنهم ومقارهم فبات الصحفي بلا مكان، وتحول من ناقل للخبر الى ضحية يعيش المعاناة ذاتها، ومن أبرز الشهادات المؤثرة؛ كلمات الصحفي الشهيد إسماعيل الغول، حين قال: “لا أخجل أن أقف أمام الكاميرا وأقول أنا جائع”، وأضاف: “يسألني كثير من الأطفال عن شيءٍ ليأكلوه، وهم لا يعلمون أنني مثلهم لا أنام في الليل من الجوع”. وهو ما يعيد طرح سؤال جوهري: “ماذا يحدث حين يُصبح الشاهد ذاته هدفاً؟

حرية الناس رهينة بحرية الصحافة

حرية الصحافة لا تعني حق الصحفي في العمل، بل هي أيضاً حق الجمهور في المعرفة، فاستهداف الصحفيين هو محاولة مكشوفة لتقييد تدفق المعلومات والتحكم في الرواية الإعلامية. وفي غزة؛ كل صحفي يُصاب أو يُستشهد، لا يُفقد فقط كفرد بل كشاهد يوثق الأحداث وتفاصيل الحياة اليومية تحت القصف ويمنحها معناها الإنساني والتاريخي.

ورغم وضوح هذه الانتهاكات، يطرح موقف المجتمع الدولي تساؤلات جدية. فعلى المستوى القانوني، تؤكد الأمم المتحدة على ضرورة حماية الصحفيين باعتبارهم مدنيين في مناطق النزاع. إلا أن هذه الالتزامات تصطدم بواقع سياسي معقد، تحكمه اعتبارات المصالح وتوازنات القوى، ما يؤدي إلى فجوة بين المبادئ المعلنة والتطبيق الفعلي.

في المحصلة، يكشف الواقع في غزة تناقضًا صارخًا بين الخطاب الدولي الداعي إلى حماية حرية الصحافة، وبين الممارسات الميدانية التي تقوّضها فعليًا. وهو ما يجعل من اليوم العالمي لحرية الصحافة مناسبة لا للاحتفاء، بل لمساءلة جدية لمدى التزام المجتمع الدولي بحماية من ينقلون الحقيقة.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام