الأولى الدولي الساحل الافريقي الوطني

النيجر ـ فرنسا: نيامي تتهم وباريس تنفي

ا

تتصاعد حدة التوتر بين النيجر وفرنسا مجددًا، على خلفية محاولة التمرد العسكري التي شهدتها العاصمة نيامي أواخر أوت الماضي، بعدما وجهت السلطات النيجرية اتهامات مباشرة إلى باريس بالوقوف وراء العملية، في وقت سارعت فيه فرنسا إلى نفي هذه الاتهامات ووصفها بأنها «محض افتراءات».
تمرد عسكري يهز نيامي
شهدت العاصمة النيجرية نيامي، ليلة 28 إلى 29 أوت 2026، اضطرابات عسكرية تركزت بشكل خاص في القاعدة الجوية 101، حيث أقدمت عناصر متمردة على احتجاز عدد من زملائها، قبل أن تمتد المواجهات إلى محيط مواقع حساسة، من بينها القصر الرئاسي.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المتمردين تمكنوا من السيطرة على أجزاء من القاعدة، قبل أن تتمكن القوات الموالية للرئيس عبد الرحمن تياني من استعادة السيطرة على الوضع.
وقد لعب الحرس الرئاسي والقوات الموالية دورًا أساسيًا في احتواء التمرد، فيما شاركت عناصر من «فيلق إفريقيا» الروسي في مساعدة القوات النيجرية على إنهاء العملية، وفق ما أكدته مصادر وتقارير دولية.
وأفادت تقارير بأن المواجهات أسفرت عن سقوط قتلى واعتقالات في صفوف المتمردين، فيما لم تُعلن السلطات النيجرية حصيلة نهائية شاملة لضحايا الأحداث.
نيامي توجه أصابع الاتهام إلى باريس
وفي 4 سبتمبر، عقد مجلس الوزراء النيجري اجتماعًا برئاسة الجنرال عبد الرحمن تياني، خُصص لمناقشة ما وصفته السلطات بـ«محاولة زعزعة استقرار البلاد».
واتهمت الحكومة النيجرية عناصر من «الكتيبة الخاصة للاستخبارات التابعة لقيادة العمليات الخاصة» بالمشاركة في العملية، معتبرة أن محاولة التمرد كانت، بحسب روايتها، جزءًا من مخطط ذي امتدادات خارجية.
وذهب البيان الرسمي أبعد من ذلك، إذ اتهم «النظام الفرنسي» برئاسة إيمانويل ماكرون بالوقوف على رأس شبكة قال إنها حرضت على العملية
كما أعلنت السلطات النيجرية أنها أعدت ملفًا يتضمن ما وصفته بـ«وثائق وأدلة» بشأن ما حدث، واحتفظت بحقها في اللجوء إلى الهيئات القضائية الدولية.
وشكرت السلطات النيجرية، في هذا السياق، شركاءها في تحالف دول الساحل، إلى جانب روسيا والجزائر، على مواقفهم الداعمة.
الجزائر ترسل طائراتها إلى النيجر
وفي خضم الأزمة، اتخذت الجزائر موقفًا عمليًا واضحًا، حيث أرسلت رسميًا أربع مقاتلات من طراز سوخوي Su-30 إلى العاصمة النيجرية نيامي، مرفقة بطائرة للتزود بالوقود.
وأعلنت وزارة الدفاع الوطني الجزائرية، في بيان بتاريخ 30 أوت 2026، أن العملية جاءت تنفيذًا لتعليمات رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني عبد المجيد تبون، وبناءً على طلب السلطات النيجرية، وذلك في إطار مهمة لدعم الجيش النيجري في مواجهة محاولة زعزعة استقرار البلاد.
وأوضحت الوزارة أن أربع مقاتلات، ضمن دوريتين، حطت في مطار نيامي صباح 30 أوت، مرفقة بطائرة للتزود بالوقود. كما كان رئيس الوزراء النيجري علي محمد الأمين زين ومسؤولون عسكريون كبار في استقبال الطواقم الجزائرية.
وأكدت السلطات النيجرية وصول الطائرات إلى نيامي.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تعزيز التعاون الاستراتيجي والأمني بين الجزائر والنيجر، ولا سيما في ظل التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها منطقة الساحل.
باريس تنفي الاتهامات النيجرية
في المقابل، سارعت فرنسا إلى رفض الاتهامات النيجرية، مؤكدة عدم تورطها في محاولة التمرد.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، إن الاتهامات الموجهة إلى باريس بشأن التحريض على التمرد العسكري في النيجر ليست سوى «محض افتراءات»، مؤكدًا أن فرنسا لم تكن لديها لا «النية» ولا «الوسائل» لتنفيذ مثل هذه العملية.
ويعيد هذا التصعيد إلى الواجهة الخلافات العميقة بين باريس والسلطات العسكرية في نيامي، التي شهدت منذ انقلاب جويلية 2023 تراجعًا كبيرًا في العلاقات مع فرنسا، وصولًا إلى إنهاء الوجود العسكري الفرنسي في البلاد.

أزمة تتجاوز حادثة عسكرية
ولا تبدو الأزمة الحالية منفصلة عن المسار المتوتر للعلاقات بين فرنسا وعدد من دول الساحل.
فالسلطات الجديدة في النيجر، إلى جانب مالي وبوركينا فاسو، تبنت خلال السنوات الأخيرة خطابًا أكثر تشددًا تجاه النفوذ الفرنسي، ورفعت شعارات السيادة الوطنية وإعادة التحكم في الموارد الطبيعية والقرار السياسي والأمني.

وتأتي اتهامات نيامي الأخيرة لباريس في هذا السياق السياسي المتوتر، غير أن المسؤولية الفرنسية عن محاولة التمرد تبقى، حتى الآن، اتهامًا صادرًا عن السلطات النيجرية، بينما تنفيه فرنسا بشكل قاطع، ولم تُعرض علنًا أدلة مستقلة تحسم هذه المسألة.
وبذلك، تتحول أحداث قاعدة 101 من مجرد تمرد عسكري فاشل إلى أزمة سياسية ودبلوماسية جديدة بين النيجر وفرنسا،

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام