عُرِف نظام المخزن المغربي بالاستغلال الفجّ لكلّ المناسبات الدولية للاقحام التعسّفي ومن غير مناسبة لمزاعمه المعادية للجزائر، وكذا المناورة المبتذلة للترويج لأطروحته بشأن الصحراء الغربية. فها هو يستعدّ لاقتحام الطبعة السابعة عشر للمنتدى الاجتماعي العالمي الذي من المُزمع أن تحتضنه مدينة كوتونو بجمهورية البنين من الرابع إلى الثامن أوت الداخل.
وتأتي هذه الطبعة من المنتدى الاجتماعي العالمي في سياق دولي غير مستقرّ نتيجة الحرب الدائرة في الشرق الأوسط وكذا تنامي أزمتي الطاقة والغذاء العالميتين التي أصبحت أثارهما لا تستثني حتى الدول المتقدّمة ناهيك عن الأضرار التي تخلّفها لدى الدّول الفقيرة خصوصا الإفريقية منها التي تعاني أيضا من عدم استقرار أنظمتها وتنامي أزمات داخلية تكاد تعصف بها.
ويُعدّ المنتدى الاجتماعي العالمي فرصة عالمية للقوى المناهضة للعولمة وآثارها السلبية على العالم وسكانه لطرح أفكار لها علاقة بقضايا الساعة والدفع بالسرديات المطالبة بعالم عادل، كما يُعدّ فضاءً مهما للدول النامية للبحث عن أُطُر تضامنية مناهضة لخيارات منتدى دافوس. غير أنّ المخزن يحاول استغلال هذا الفضاء بإقحام نحو 15 جمعية ومنظمة مغربية للمشاركة في هذا المحفل، في محاولة لفك الحصار الدبلوماسي المضروب عليه، والتسويق لمزاعمه وأكاذيبه، بخصوص قضية الصحراء الغربية وتسويق عداءه تجاه الجزائر..
ويكشف المخزن عن هذه النوايا الخبيثة من خلال اقحام جمعية موسومة برابطة المغاربة ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر، ما يؤكّد أنّ مشاركته لا تمتّ بصلة بالأهداف التي يسعى إليها المنتدى وأنّه يبحث عن فرصة لتشويه الجزائر والتنصّل من المشاكل الحقيقية التي يعيشها مواطنوه. وكذا اتحاد طلاب المحافظات الجنوبية في المغرب، وهو تنظيم طلابي يزعم أصحابه أنهم ينحدرون من الصحراء الغربية المحتلة ويوالون المغرب في محاولة واضحة لتسويق أطروحته بخصوص الصحراء الغربية التي عجز في الدفاع عنها في فضائها بمنظمة الأمم المتحدة وهياكلها المختصة.
كما دفع بجمعيات مغربية أخرى للمشاركة من بينها جمعية فضاء الوساطة وهي جمعية شبه جامعية تعنى بالوساطات، وكذا المؤسسة الاعلامية الدعائية المخزنية: أنباء عاجلة، الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية هشّة. وفي المجال المالي، تُشارك الجمعية المغربية للمعاملات المالية، ومركز التنمية المتوسطي، وهو مركز بحث وتفكير كما يعرف نفسه، وكذا مؤسسة نور للتضامن مع المرأة الريفية، غرفة التجارة الدولية للشباب، المنتدى المدني الديمقراطي المغربي، كذلك نجد جمعية المنتدى الاجتماعي مغرب-مشرق، شبكة اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان في شمال افريقيا، الهيئة الوطنية للشباب والديمقراطية في المغرب، مركز الدراسات والبحث في العلوم الاجتماعية في المغرب، وأخير نقابة العمال في المغرب.
وتأسّس المنتدى الاجتماعي العالمي عام 2001 ببورتو بالبرازيل كفضاء عالمي للقوى المناهضة لليبرالية المتوحشة التي يمثلها منتدى دافوس حسب المبادرين به، فالمنتظر أن يقوم المشاركون بتقديم أفكار وطروحات تصبّ في التخفيف من آثار النظام الدولي القائم على سيطرة الدول الكبرى التي أصبحت تدوس علنا على المواثيق والاتفاقيات الدولية باستعمال مُجحف للقوة من أجل السيطرة على خيرات العالم، غير أنّ المخزن المغربي يعمل على حصر مشاركته للترويج لأطروحته المزعومة حول الصحراء الغربية، وعداءه للجزائر في محاولة لفكّ الحصار الديبلوماسي المفروض عليه، وإيجاد ساحة جديدة بعد أن ضاقت به كل الفضاءات الدولية التي لم يعد يجد بها آذانا صاغية لخواء أطروحاته من أدلة الإقناع.
ش.ن




