جرى يوم الثلاثاء التوقيع على عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين الجزائر وموريتانيا، شملت قطاعات حيوية، وذلك في إطار انعقاد الدورة العشرين للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية–الموريتانية للتعاون بالجزائر العاصمة.
ويبرز في هذا الصدد الملف الأمني كأحد أهم المجالات التي تم الاتفاق على تعزيزها بين البلدين، حيث تم بحث التحديات الأمنية التي تعرفها المنطقة، لا سيما ما يتعلق بالجريمة المنظمة والجرائم العابرة للحدود، إضافة إلى ملف الهجرة غير الشرعية، في ظل المتغيرات الإقليمية الراهنة.
وجاء ذلك خلال لقاء ثنائي جمع وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، السعيد سعيود، مع نظيره الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين، قبل انعقاد الدورة العشرين للجنة المشتركة الكبرى، والتي تكللت بالتوقيع على اتفاق للتعاون الأمني بين حكومة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وحكومة الجمهورية الإسلامية الموريتانية.
التحديات الأمنية بين الجزائر وموريتانيا
ولفهم طبيعة هذا الملف الحساس، أجرت “شرشال نيوز” حوارًا مع المحلل السياسي رابح لعروسي، الذي أكد أن التحديات الأمنية التي تواجه الجزائر وموريتانيا هي في جوهرها انعكاس للوضع الإقليمي الراهن.
وأوضح البروفيسور رابح لعروسي قائلاً: “التحديات بين الجزائر وموريتانيا هي تحديات المنطقة ككل، خاصة ما تعلق بالبعد الأمني من خلال تجارة المخدرات وانتشارها بكثرة”.
المغرب يشن حربًا بالمخدرات لضرب استقرار المنطقة
وأشار لعروسي إلى أبرز التحديات المشتركة بين البلدين، والمتمثلة في تدفق المخدرات القادمة من المغرب. وأرجع ذلك إلى العمل الذي يقوم به نظام المخزن على مستوى الحدود، واللوبيات التي أصبحت تنشط، خاصة في ظل وجود حماية رسمية وتواطؤ كبير من طرف أعوان الأمن والقيادة الأمنية بالمغرب، بتصدير المخدرات نحو دول الجوار.
وأضاف: “الهدف من ذلك هو ضرب البنى المجتمعية الداخلية، لأن تصدير المخدرات يهدف بالدرجة الأولى إلى المساس بأمن الدول واستقرارها ونسيجها المجتمعي”.
وفي هذا السياق، شدد لعروسي على أن “تحدي مكافحة المخدرات مهم جدًا، ويحتاج إلى تنسيق وتوافق كبيرين بين الجزائر وموريتانيا، في إطار حماية الحدود ومكافحة المخدرات وتجارتها، والقضاء على تلك اللوبيات”، مع ضرورة “متابعة هذه اللوبيات، ولا سيما التواطؤ الموجود لدى بعض الأطراف الإقليمية وحتى الدولية كشركات تهريب قوية”.
وفي هذا الصدد، ضرب مثالًا بالنفق السري المكتشف حديثًا في إسبانيا، والذي يُستعمل لتهريب وتصدير المخدرات بين الأراضي المغربية ومدينة سبتة الإسبانية.
التعاون في الوقاية من تهريب المهاجرين ومكافحة جريمة الاتجار بالبشر
كما أشار لعروسي إلى قضايا أخرى، موضحًا أن “ما تعلق أيضًا بتجارة البشر والهجرة غير الشرعية، يفرض بدوره تعزيز التعاون”، مؤكدًا على أهمية التنسيق الأمني بين الجزائر وموريتانيا وتبادل الخبرات والمعلومات للحد من هذه الظواهر، سواء من خلال البعد الأمني أو التنموي.
الظاهرة الإرهابية في منطقة الساحل الصحراوي
وبخصوص الوضع الإقليمي، أشار لعروسي إلى تنامي الظاهرة الإرهابية في ظل هشاشة الأنظمة على مستوى الساحل الصحراوي، معتبرًا أن هذا الواقع يفرض وجود توافق كبير وتنسيق أمني قوي يعزز اللحمة الداخلية لدول المنطقة.
واعتبر أن “التنسيق الأمني يُعد مدخلاً قويًا جدًا للتعاون بين الدول والارتقاء نحو شراكات استراتيجية”، مضيفًا أن “المقاربة الأمنية والتنموية حاضرتان بقوة من خلال المحادثات الجزائرية- الموريتانية، وحتى من خلال مخرجات هذه الزيارة في إطار انعقاد الدورة العشرين للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية–الموريتانية للتعاون”.
المقاربة الأمنية كمدخل لترقية العلاقات الجزائرية–الموريتانية
وأكد لعروسي أن هذه الدورة عكست اهتمامًا كبيرًا بالشق الأمني، الذي حضر بقوة من خلال مباحثات وزيري الداخلية لكلا البلدين، تلاها توقيع اتفاقيات تتعلق بالمجال الأمني.
وخلص بالقول إن هذا المسار يمثل مدخلًا حقيقيًا لترقية العلاقة بين الجزائر وموريتانيا والارتقاء بها نحو شراكة استراتيجية، مشددًا على أن “البعد الأمني خط أحمر ويُعد ركيزة أساسية لترسيخ وبناء علاقات متينة جدًا”، وأن الجزائر “تطمح من خلال هذا التنسيق والعمل مع الجارة الموريتانية إلى حوار قوي جدًا في مختلف المجالات، بما يعود بالفائدة على الشعبين الجزائري والموريتاني”.




