صادقت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الخميس ، بنيويورك، بأغلبية ساحقة، على مشروع القرار السنوي المتعلق بالصحراء الغربية، بـ152 صوتا مؤيدا مقابل صوتين معارضين، وامتناع سبع دول عن التصويت.
وتبرز نتائج هذا تصويت تمسك المجتمع الدولي بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وعلى استمرار القضية الصحراوية ضمن أجندة الأمم المتحدة لتصفية الاستعمار.
ويؤكد القرار أن الصحراء الغربية لا تزال مدرجة ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بـ”الاستقلال” لدى الأمم المتحدة، وأن مسألة تصفية الاستعمار فيها لم تُستكمل بعد، بما يستوجب تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير، وفقا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة.
وتستند المرجعية القانونية للقضية الصحراوية إلى جملة من قرارات الجمعية العامة، وفي مقدمتها القرار 1514 الصادر في 14 ديسمبر 1960، المتضمن إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، والذي يكرس حق الشعوب في تقرير مصيرها والاستقلال، ويدعو إلى وضع حد للاستعمار بجميع أشكاله ومظاهره.
كما يبرز القرار 1541 مبدأ الإرادة الحرة للشعوب في تحديد الوضع السياسي للأقاليم، باعتباره أساسا جوهريا لعملية تصفية استعمار حقيقية.
وفي هذا السياق، أكد الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، أن الوضع القانوني للصحراء الغربية تؤكده قرارات الجمعية العامة وتعززه المرجعيات القانونية الدولية، بما فيها الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية. وشدد على أن تحديد الوضع النهائي للإقليم يجب أن يستند إلى إرادة الشعب الصحراوي، باعتباره صاحب الحق في تقرير مستقبله.
وجاءت هذه المصادقة بعد تجديد الجزائر، خلال المناقشة العامة للجنة الرابعة يوم الثلاثاء 13 أكتوبر الجاري، تمسكها بالتوصل إلى حل عادل ودائم للقضية الصحراوية، قائم على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، مع التأكيد على أن القضية تظل مسألة تصفية استعمار غير مكتملة، وأن وضعها القانوني ثابت ضمن منظومة الأمم المتحدة.
وفي سياق متصل، دافع الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة في جنيف، إدريس لطرش، أمام اللجنة التنفيذية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، مؤكدا أن المساعدات الإنسانية حق أصيل للاجئين، ولا يجوز تسييسها أو استخدامها أداة للمساومة. كما شدد على أن معالجة أوضاع اللاجئين الصحراويين بصورة مستدامة تقتضي حلا سياسيا يعالج الأسباب الجذرية التي أدت إلى تهجيرهم ولجوئهم.
وصوّت المغرب لصالح مشروع القرار، وفق المعطيات الواردة، في ظل اتساع التأييد الدولي للنص، بما في ذلك دعم دول تربطها به علاقات تحالف.
ويأتي ذلك في سياق تصويت يجدد التأكيد على المرجعية الأممية للقضية الصحراوية، وضرورة احترام حق الشعب الصحراوي في اختيار مستقبله السياسي بحرية.
وتعيد هذه المصادقة التأكيد على استمرار حضور الصحراء الغربية ضمن أجندة الأمم المتحدة لتصفية الاستعمار، وعلى ضرورة التوصل إلى حل عادل ودائم يستند إلى الشرعية الدولية وحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
مهدي الباز




