تعتبر الثورة الجزائرية المجيدة (1954-1962) أعظم ثورة في العصر الحديث، لما حملته من مبادئ ورسالة نبيلة، عنوانها استرجاع الأرض والهوية والحرية من الاحتلال الفرنسي. لقد شكّلت نموذجاً فريداً في التخلص من ظلم الاستعمار، حيث استطاع الشعب الجزائري، بتضحياته الجسام، مواجهة دولة كانت عضواً في أقوى حلف عسكري في العالم، حظيت بدعم القوى الإمبريالية، في سبع سنوات فقط.
نجحت ثورة نوفمبر المباركة بفضل الإيمان الشعبي بالقضية، وصدح صوتها في كل بقاع العالم، معلناً أن هذه الثورة شرعية وحق مشروع للشعب في أن يعيش حراً في وطنه. ولإيصال رسالتها للعالم، استعملت الثورة جميع الوسائل الإعلامية والدبلوماسية، بدءاً بالبيانات والصحف، مروراً بالسينما والمسرح والإذاعة، وصولاً إلى الرياضة، التي لعبت دوراً بارزاً في نقل صوت الثورة للعالم.
تأسيس فريق جبهة التحرير الوطني
من مخرجات مؤتمر الصومام (20 أوت 1956)، جاء قرار تأسيس تنظيمات تابعة لجبهة التحرير الوطني حسب تخصص كل منها. كان فريق كرة القدم من أبرز هذه التنظيمات، إذ اعتُبر “سفير الثورة” في المحافل الرياضية الدولية. تأسس الفريق بتاريخ 13 أفريل 1958 بهدف رفع الروح المعنوية بين الجزائريين المناهضين للاحتلال، وتمثيل القضية الوطنية عالمياً.
بدايات المسيرة
بدأت مسيرة الفريق في سرية تامة، حيث قام محمد بومزراق بالتواصل مع أبرز اللاعبين المحترفين الجزائريين في فرنسا، وهم: كرمالي، مخلوفي، زيتوني، بوبكر، بخلولي، قدور، عمار رواي، عريبي، إبراهيمي، وبوشوك، وطلب منهم السفر إلى تونس للانضمام إلى الفريق. وقد قال رشيد مخلوفي، صانع ألعاب نادي سان إيتيان السابق:
“لم أتردد لحظة في الاستجابة لنداء الوطن، رغم أن مساري الاحترافي كان في بدايته، فالاستقلال كان أولويتي.”
رفع الراية الوطنية في المحافل الدولية
نجح الفريق في إيصال صوت الثورة للعالم، حيث كان يتم توزيع منشورات وصور ورموز وطنية خلال زياراته الدولية، كما خصصت وسائل الإعلام المحلية مساحة واسعة لتغطية لقاءات الفريق، مسلطة الضوء على قضية الاستقلال الجزائرية. ولقي الفريق استقبالات رسمية حافلة، من بينها لقاء مع الملك حسين في الأردن، وجولات في الصين حيث أثنى المسؤولون على ما يقوم به الفريق.
المباريات والدور الدبلوماسي
أجرى فريق جبهة التحرير الوطني عدة مباريات دولية، أبرزها:
- 8 مباريات مع تونس
- 8 مع ليبيا
- 6 مع المغرب
- 9 مع بلغاريا
- 8 مع تشيكوسلوفاكيا
- 7 مع رومانيا
- 6 مع المجر
- 5 مع الاتحاد السوفياتي والصين وفيتنام
- 6 مع العراق و4 مع الأردن
جمال محمدي: “مباريات الفريق دفعت الدول إلى دعم استقلال الجزائر“
وأوضح الكاتب والناقد جمال محمدي، مؤلف كتاب “الهدف الأخير“ الذي يوثق تاريخ فريق جبهة التحرير الوطني وفريق جيش التحرير الوطني ALN، الدور الكبير الذي لعبه الفريق في تدويل القضية الوطنية، وكذا تأثيره على تصويت الدول التي واجهته لصالح استقلال الجزائر.
وفي تصريح حصري لـ”شرشال نيوز”، قال محمدي:
“كانت مباريات فريق جبهة التحرير الوطني أكثر من مجرد لقاءات رياضية، بل وسيلة لإيصال صوت الشعب الجزائري إلى العالم. من بين 14 دولة واجهت فرقها الفريق، صوتت 12 منها لاحقاً لصالح استقلال الجزائر في الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1958، وهذا دليل على أن الرياضة كانت أداة دبلوماسية قوية.”
وأضاف:
“العالم كله بدأ يتساءل: من هي هذه الجزائر التي تملك لاعبين مهاريين يناضلون من أجل وطنهم؟ لقد حقق الفريق الهدف الأهم، وهو نشر رسالة الثورة الجزائرية وإظهار عزيمة الشعب في الدفاع عن حريته وكرامته.”
الجزائر تتألق عالميًا
كل هذه الجهود جعلت العالم يتساءل: من هي هذه الجزائر؟ وكيف لدولة مستعمرة أن تملك لاعبين مهاريين يرفعون صوت الحرية؟ لقد كانت عزيمة الفريق والجزائريين صلبة، وسجلوا الهدف الأهم: تدويل القضية الجزائرية، لتبقى الجزائر جزائرية، ولن تكون إلا جزائرية.





