الأولى الوطني تحاليل وآراء

الفريق أول شنڨريحة في سلطنة عمان.. تعزيز للدبلوماسية العسكرية الجزائرية وترسيخ للشراكة الاستراتيجية

الفريق أول شنڤريحة يواصل زيارته إلى عمان في يومها الثالث

شرع الفريق أول السعيد شنڨريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، في زيارة رسمية إلى سلطنة عمان لبحث سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة بدعوة من الفريق الركن بحري عبد الله بن خميس بن عبد الله الرئيسي، رئيس أركان قوات السلطان المسلحة، في إطار الديناميكية المتصاعدة التي تشهدها العلاقات الجزائرية العمانية على مختلف المستويات.

وقد حل الفريق أول السعيد شنڨريحة، مساء الأحد، بالعاصمة العمانية مسقط، حيث كان في استقباله بقاعدة السيب الجوية الفريق الركن بحري عبد الله بن خميس بن عبد الله الرئيسي، رئيس أركان قوات السلطان المسلحة، إلى جانب علي بوغازي، سفير الجزائر لدى سلطنة عمان.

وتحمل هذه الزيارة أبعادًا استراتيجية تعكس إرادة البلدين في تعزيز أواصر التعاون العسكري والاستراتيجي، في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة والتحديات الأمنية المتزايدة التي تشهدها المنطقة العربية في سياق التغيرات الحاصلة في موازين القوى الدولية.

زيارات متبادلة ورؤية مشتركة لتعزيز العلاقات

تشهد العلاقات الجزائرية العمانية حركية متنامية خلال السنوات الأخيرة، لا سيما منذ زيارة الدولة التي قام بها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى سلطنة عمان في أكتوبر 2024، والتي شكلت محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية وأرست أسس شراكة استراتيجية تعكس طموحات البلدين على المستويين الإقليمي والدولي.

وحملت تلك الزيارة دلالات سياسية وجيوسياسية مهمة، أبرزت التقارب في الرؤى بين الجزائر وسلطنة عمان بشأن العديد من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التمسك بمبادئ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتعزيز السلم والأمن الدوليين وفق ما تنص عليه المواثيق الدولية.

كما يجمع البلدين توافق واضح حول عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها دعم الحلول السياسية للنزاعات والأزمات عبر الحوار والتفاوض، فضلاً عن الموقف الثابت والداعم للقضية الفلسطينية.

وتعزز هذا المسار باستقبال الجزائر لجلالة السلطان هيثم بن طارق في زيارة دولة بدعوة من رئيس الجمهورية، وهي الزيارة التي أسهمت في إعطاء دفع جديد للعلاقات الثنائية وترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وخلال هذه الزيارة، وقع البلدان الشقيقان عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم شملت قطاعات حيوية من بينها الطاقة، والتعليم العالي، والعدالة، والفلاحة، بما يعكس الإرادة المشتركة لتوسيع مجالات التعاون الثنائي.

تعاون عسكري واعد بين البلدين.. من شرشال إلى مسقط

تأتي زيارة الفريق أول السعيد شنڨريحة إلى سلطنة عمان في سياق حركية متزايدة للتعاون العسكري بين البلدين، تجسدت مؤخرًا من خلال استقبال الأكاديمية العسكرية لشرشال “الرئيس الراحل هواري بومدين” ومدرسة القيادة والأركان “الشهيد حمودة أحمد المدعو سي الحواس” وفدًا عسكريًا عمانيًا تابعًا لكلية القيادة والأركان المشتركة العمانية.

واستهل الوفد العماني زيارته إلى الجزائر يوم 19 من الشهر المنصرم بزيارة الأكاديمية العسكرية لشرشال، حيث كان في استقباله اللواء سالمي باشا، قائد الأكاديمية.

وتلقى أعضاء الوفد عرضًا مفصلًا حول مسار التكوين بالأكاديمية، التي تعد أحد أهم الصروح التكوينية للجيش الوطني الشعبي، قبل أن يطلعوا على مختلف الهياكل البيداغوجية والعلمية التابعة لها، بما في ذلك المتحف والمخابر العلمية بالمديرية العامة للتعليم.

وأشاد أعضاء الوفد العماني بالمستوى الذي بلغته الأكاديمية، معتبرين أن الزيارة شكلت فرصة للاطلاع على مؤسسة عسكرية عريقة تضطلع بدور محوري في تكوين وتأهيل الضباط.

كما شملت الزيارة مدرسة القيادة والأركان، حيث استقبل الوفد من طرف اللواء محمد عمر، قائد المدرسة، واطلع على مختلف مرافقها التكوينية والبيداغوجية، بما في ذلك مركز اللغات الأجنبية ومركز التدريب والمحاكاة.

وأبدى أعضاء الوفد إعجابهم بالإمكانيات المادية والبيداغوجية الحديثة التي تتوفر عليها المدرسة، وبمستوى التكوين الذي تقدمه في مجال إعداد وتأهيل الإطارات العسكرية.

وخلال هذه المناسبة، عبر العقيد البحري الركن عبد الله بن سعد الحارثي، رئيس الوفد العماني، عن سعادته بهذه الزيارة، مشيدًا بالمستوى العالي للإطارات والتجهيزات والتقنيات المستخدمة في تكوين الضباط، ومؤكدًا متانة علاقات الأخوة والصداقة التي تجمع البلدين الشقيقين.

تعزيز الدبلوماسية العسكرية

تكتسي زيارة الفريق أول السعيد شنڨريحة إلى مسقط أهمية خاصة بالنظر إلى ما يمكن أن تفتحه من آفاق جديدة أمام التعاون العسكري بين الجزائر وسلطنة عمان، لاسيما في مجالات التكوين العسكري، وتبادل الخبرات، وإعداد البرامج التدريبية المشتركة، وتكثيف الزيارات المتبادلة بين وفود المؤسسات العسكرية في البلدين.

كما تعكس هذه الزيارة المكانة المتزايدة للدبلوماسية العسكرية الجزائرية كأداة لتعزيز الشراكات الاستراتيجية وتطوير علاقات التعاون بين الدول الشقيقة، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين ومواجهة التحديات والتهديدات المشتركة في بيئة إقليمية و دولية تشهد تحولات جيواستراتيجية متسارعة.

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام