الرئيس عبد المجيد تبون يفجّر الطاقات الكامنة في المجتمع المدني لمواجهة التحدّيات

فائزة سايح

أصبحت تنظيمات المجتمع الدولي  في مختلف أرجاء المعمورة منذ العقدين الماضيين من أهم  الجهات الفاعلة والتي لا  يمكن الاستغناء عنها . وشهدت العشر سنوات الأخيرة، مرحلة حاسمة في تاريخ وعمر هذه التنظيمات التي  باتت تشارك حتى في  مؤتمرات القمم الدولية، وهو ما راح يتبلور منذ عام 2015 من خلال انخراطها في الدورة الحادية والعشرين لمؤتمر الأطراف والدورات التي تلتها،  وتضطلع منظمات المجتمع المدني في الجزائر كما هو الحال في أغلب دول العالم بدور همزة الوصل بين السلطات العمومية  والمواطنيين. هذه المرة وتحت شعار  “المجتمع المدني ركيزة لبناء الجزائر الجديدة” ، نظمت الجلسات الوطنية للمجتمع المدني على مدار يومين ،  وانتهت بتوصيات  هامة تمحورت حول  ضرورة الوعي  بالرهان الحقيقي” للمجتمع المدني كحليف استراتيجي للدولة”.

تخلّلت أشغال الجلسات الوطنية لفعاليات للمجتمع المدني ورشات ومحاضرات ركزت على أهمية ترقية أداء المجتمع المدني وإشراكه في رسم وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية والمشاركة في التنمية الوطنية الشاملة إلى جانب باقي المؤسسات. وحثت التوصيات على الدعوة إلى الانخراط في المساعي الرامية إلى جعل المجتمع المدني “قوة اقتراح فعلية وفاعلة” مع الحث على تبني ميثاق للمشاركة المواطنة وأخلاقيات العمل الجمعوي لاسيما على مستوى الجماعات الإقليمية. وحثت الفعاليات  ايضا على الاستفادة  من “الإرادة الحقيقية” للدولة في جعل المجتمع المدني شريكا.

“المجتمع المدني” ..المفهوم والسياقات

يمثل المجتمع المدني  جهة فاعلة أساسية  في التضامن والتنمية الدوليين، بوصفه تعبيرًا عن المواطنة،  ويعتبر مفهوم المجتمع المدني أحد التعابير الأكثر انتشارا في نهاية هذا القـرن و بداية الألفية الجديدة، و الواقع أن انتشاره مرتبط بتحولات عميقة شهدها العالم في هذه الفترة ، وعليه  فهذا المفهوم عرف تطورا واسعا وجاء في سياق زمني معين .

وبصفة عامة،  يمثّل المجتمع المدني مجموعة المؤسسات غير الرسمية، التطوعية، المكوّنة من الجمعيات والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات العاملة في مجال حقوق الإنسان والبناء الديمقراطي، وتعمل على تعزيز ونشر مجموعة من القيم والمبادئ التي تهدف إلى تطوير وتنمية المجتمعات وتحقيق مبادئ الحكم الراشد وخاصة في مجال حماية حقوق وحريات الإنسان، فتتلخص طبيعة عمل المجتمع المدني بأنها الرديف الحقيقي للسلطة في أي دولة، ذلك أن احد أهم أعمال هذه المؤسسات هو الرقابة والتقييم، المحاسبة والمساءلة، المتابعة والتطوير، والاهم المساهمة الفاعلة في تطوير وتنمية المجتمع والحكم الراشد من خلال نشر مفاهيم الحياة المدنية والحقوق والحريات الأساسية.

دستور 2020  …تكريس المجتمع المدني  كقوة فاعلة

عقب الحراك السلمي الذي عاشته الجزائر ، جاء  دستور 2020  ليكرّس ويؤكد- لأول مرة- على محورية المجتمع المدني، بداية بالديباجة التي أشركت الجمعيات الوطنية في تسيير الشأن العام.

كما تضمن -في سابقة دستورية بالجزائر- 6 مواد (10 و16 و53 و60 و205 و213) حول دور المجتمع المدني، حتى تمنحه مكانة قوية.

 ونص دستور 2020 على إنشاء “المرصد الوطني للمجتمع المدني”، لأجل ترقية دوره على مختلف الأصعدة والشؤون التي تهم البلاد والمجتمع.

وجاء  استحداث هذه الهيئة ليندرج ضمن “مسار الاصلاح الشامل الذي عرفته الجزائر منذ انتخاب  عبد المجيد تبون رئيسا للجمهورية والذي أولى أهمية كبيرة للمجتمع المدني في برنامجه فكان استحداث هذه الهيئة ترجمة لإرادته في منح مكانة هامة للمجتمع المدني ليكون قوة فاعلة في الساحة الوطنية ويساهم في بناء دولة قوية بمؤسساتها متلاحمة بأبناء شعبها متمسكة بثوابتها وتاريخها المجيد”.

وفي هذا السياق صرّح عبد المجيد تبون في أول يوم من فوزه برئاسيات 12 ديسمبر 2019 بأنه “ليس في نيته خلق أي حزب أو حركة سياسية، فقد ترشح باسم المجتمع المدني والشباب”. تأكيدا منه على محورية المجتمع المدني ودوره الكبير .

وعقب فوزه بكرسي الرئاسة تابع الرئيس تبون خطوات منح  مكانة قوية للجمعيات ، .و في خضم هذا  المسعى   تحققت  عديد  المكاسب الدستورية والسياسية  لتقوية مركز المجتمع المدني، باعتباره شريك مهم بما يخدم الوطن ومصالحه خصوصا في وقت السلم أو في  الأزمات وهذا ما ظهر بشكل جلي خلال أزمة كوفيد 19 ، التي ابانت عن دور كبير للمجتمع المدني في التعبئة وتوحيد الصفوف لمواجهة هذا الوباء العالمي.

 كوفيد 19 …دور فعال للمجتمع المدني في مواجهة الأزمات

واجهت كل  دول العالم على اختلافها  والمجتمعات المدنية وباء كوفيد-19 بتجنيد كثير من الامكانيات ، فالوباء كان خطيرا التداعيات شاملة  والمسؤوليات كبيرة،  فقد تأثرت مجتمعات بأكملها من هذا الفيروس في عدة مناحي صحيا واقتصاديا واجتماعيا.

فمنذ بداية هذا الوباء العالمي والكوادر البشرية في القطاع الصحي منهكة تمامًا، باعتبارهم خط الدفاع الأول في مواجهة هذا الفيروس.

 ولكن مساهمات منظمات المجتمع المدني خصوصا في الجزائر ساهمت في الحد من تأثير فيروس كورونا أو على الأقل تقليل الضغط على الجهات الرسمية.

سواء من خلال نشر الحملات التوعوية، أو الدور التطوعي للشباب وتقديم الدعم النفسي لمرضى كورونا، الذين تعرّضت مناعتهم ونفسيتهم لضعف شديد.

كما سارعت مجموعة متنوعة من مجموعات المجتمع المدني لتلبية احتياجات المجتمعات الأكثر تضررًا من الأزمة وتحديدًا الفئات العمرية الأكبر سننًّا وذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم. هذه الجهود المبذولة ساهمت  في سد الثغرات التي نشأت عن تعطل وشلل الحياة في فترات من موجات كوفيد-19.. وهو ما شهدناه في عديد من مناطق الوطن والبداية كانت من ولاية البليدة. حين تمّ تجنيد  جميع فئات المجتمع المدني، في مهمة انسانية واحدة ، هذا الدور كان كفيلا  بتحقيق التكافل الاجتماعي والوحدة والتراص بين أبناء الشعب الواحد ودليل  على الطاقات الكامنة وغير المستقلة  التي يشكـلـهـا المجتمع المدني بكل فعالياته وفئاته في رفـع التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تواجه البلاد..

فايزة سايح

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: