الأولى الوطني تحاليل وآراء

الخطاب الأخلاقي يطبع الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية

دخلت الأحزاب السياسية، مع انطلاق الحملة الانتخابية لتشريعيات 2 جويلية المقبل، في حركية ديناميكية متصاعدة من خلال تنشيط تجمعات شعبية مكثفة شملت مختلف ولايات الوطن.

وتتميز هذه الحركية الصحية للظاهرة الحزبية في الجزائر بالالتزام الصارم بالخطاب الوطني والأخلاقي، وهو مسار مسؤول قلّما تشهده بعض الدول التي تمتلك رصيدًا طويلًا في التجربة الديمقراطية والتعددية السياسية.

ويبرز البعد الأخلاقي والوطني في خطابات معظم رؤساء وأمناء وزعماء الأحزاب المشاركة منذ الأيام الأولى للحملة، متجليًا في التركيز على قيم المواطنة والوحدة الوطنية والسيادة والاستقلال الوطني، باعتبارها ركائز أساسية لاستكمال مسار البناء المؤسساتي وتحصين الجبهة الداخلية.

وفي هذا السياق، أبرز الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عبد الكريم بن مبارك، خلال تجمع شعبي بولاية أدرار، أن المشاركة في الاقتراع تعد مسؤولية وطنية تسهم في بناء جزائر قوية ومستقرة ومزدهرة.

كما دعا إلى مشاركة قوية وواسعة في هذا الاستحقاق الانتخابي، معتبرًا أنه يمثل محطة وطنية مهمة لتعزيز المؤسسات الدستورية وترسيخ المسار الديمقراطي. ويعكس هذا الموقف تمسك الحزب بخطاب وطني مسؤول يستند إلى رصيده السياسي وتاريخه النضالي، ويستمد مرجعياته من قيم الثورة التحريرية ومبادئ الشهداء، في تأكيد متواصل لارتباط العمل السياسي بخدمة الوطن والحفاظ على استقراره ووحدته.

وبدوره صرّح الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، منذر بودن، من ولاية تلمسان، بأن “قانون الانتخابات الحالي يمثل خطوة مهمة نحو دعم الشفافية في الحياة السياسية وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف المشاركين”. ويحمل هذا التصريح في مضمونه اعترافًا بالممارسة السياسية السليمة والتزامًا بمبدأ أخلقة العمل السياسي من خلال التقيد بالقانون المنظم للعملية الانتخابية، وهي مبادئ لطالما شكلت مطلبًا لدى العديد من النخب السياسية بما يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين.

كما تطرق بودن إلى ضرورة حماية المجتمع من مختلف الآفات، لاسيما آفة المخدرات، مؤكدًا أن “مكافحة الإدمان والمخدرات أضحت أولوية وطنية، ولا ينبغي أن يقتصر التصدي لها على المصالح الأمنية التي تؤدي واجبها على أكمل وجه، فالقضية قضية مجتمع بأكمله”. وأضاف أن الجزائر اليوم بحاجة إلى تعبئة وطنية شاملة لمجابهة هذه الظاهرة الناتجة عن نشاط الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.

من جهتها، ركزت حركة مجتمع السلم (حمس) في خطابها الانتخابي على تعزيز السيادة الوطنية باعتبارها إحدى القيم السياسية والأخلاقية العليا التي تعكس الوفاء للوطن، حيث أكد رئيس الحركة، عبد العالي حساني شريف، من ولاية أدرار، أن الحركة “كانت وستظل حاضرة في كل المحطات والمواعيد الوطنية حفاظًا على مقومات الوطن وصون أمانة الشهداء ورسالة أول نوفمبر”.

أما الأمينة العامة لحزب العمال، لويزة حنون، فقد استعرضت خلال ندوة صحفية نشطتها بمقر الحزب بالجزائر العاصمة الخطوط العريضة للبرنامج السياسي الذي تخوض به تشكيلتها الحملة الانتخابية، مؤكدة التزام الحزب بمواصلة الدفاع عن السيادة الوطنية وحماية وحدة التراب الوطني.

كما تعهدت حنون بتحصين الجزائر من مختلف المخاطر الداخلية والخارجية، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة الجزائرية باعتباره أحد المكاسب الأساسية التي ينبغي صونها.

بدورها، أكدت رئيسة تجمع أمل الجزائر “تاج”، فاطمة الزهراء زرواطي، خلال نشاط جواري بولاية باتنة، أن هدف تشكيلتها السياسية يتمثل في إنجاح هذا الاستحقاق الانتخابي، قائلة: “نريد الخروج بمجلس شعبي وطني قوي، في مستوى الجزائر التي نريدها دائمًا منتصرة وقوية”.

وعلى الرغم من الانتقادات التي وُجهت لبعض التشكيلات السياسية خلال الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية، على أساس أن بعض الخطابات لم ترقَ إلى مستوى تطلعات المواطنين وانشغالاتهم، واعتبارها خطابات تقليدية ومعهودة، إلا أن جوهرها يعكس التزام الطبقة السياسية، بمختلف تياراتها، بخطاب سياسي مسؤول وأخلاقي بعيد عن السب والشتم والتراشق اللفظي.

كما تكشف معظم الخطابات الانتخابية، خلال الأيام الأولى من الحملة، عن مستوى من النضج في الاتصال السياسي لدى عدد معتبر من الأحزاب، من خلال التركيز على القضايا الوطنية الكبرى وتغليب التنافس البرامجي على السجالات السياسية الضيقة.

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام