الأولى الاقتصادي الوطني تحاليل وآراء لقاءات شرشال نيوز
✒️ الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي

الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي لـ شرشال نيوز: ملتقى إفريقيا للاستثمار والتجارة بالجزائر فرصة لترسيخ مكانتها كفاعل اقتصادي محوري في القارة

تحتضن الجزائر الطبعة الثانية عشرة لملتقى إفريقيا للاستثمار والتجارة، في ظرف دولي يتزايد فيه الاهتمام العالمي بالقارة الإفريقية باعتبارها إحدى أهم الوجهات الاستثمارية الصاعدة، بالنظر لما تزخر به من إمكانات اقتصادية وموارد طبيعية وسوق استهلاكية واسعة تتجاوز 1.3 مليار نسمة، ما يجعل هذه التظاهرة محطة اقتصادية تحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز بعدها التجاري التقليدي.

وفي هذا السياق، أجرت “شرشال نيوز” اتصالاً مع الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي للحديث عن هذه التظاهرة الاقتصادية وفهم أبعادها الجيواقتصادية في القارة الإفريقية، حيث أكد تيغرسي أن توقيت انعقاد هذه الدورة يعكس التحولات الكبرى التي يشهدها الاقتصاد العالمي، في ظل سعي العديد من الدول الإفريقية إلى بناء نموذج تعاون “جنوب-جنوب” أكثر استقلالية وعدالة، مشيراً إلى أن الجزائر، من خلال احتضانها لهذا الحدث، توجه رسائل اقتصادية وسياسية واضحة بشأن عودتها القوية إلى عمقها الإفريقي.

وأوضح المتحدث أن الجزائر لا تسعى فقط إلى تعزيز حضورها السياسي داخل القارة، بل تعمل أيضاً على ترسيخ مكانتها كفاعل اقتصادي واستثماري محوري، خاصة مع طموحها للتحول إلى منصة لوجستية ومالية تربط إفريقيا بالمتوسط وأوروبا، مستفيدة من موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية، كالموانئ والطرق العابرة للصحراء وشبكات النقل والطاقة.

وأضاف تيغرسي أن هذا الملتقى يعكس إرادة حقيقية للدفع نحو تكامل اقتصادي إفريقي قائم على الإنتاج المشترك وسلاسل القيمة الإفريقية، بدل الاكتفاء بالنموذج التقليدي القائم على تصدير المواد الخام واستيراد المنتجات المصنعة.

وبخصوص شعار الدورة “معاً نفتح الأسواق”، اعتبر الخبير الاقتصادي أن التحدي الحقيقي لا يكمن في رفع الشعارات، وإنما في القدرة على معالجة العراقيل البنكية واللوجستية والجمركية التي لا تزال تعيق التجارة البينية الإفريقية، والتي تبقى ضعيفة مقارنة بالتكتلات الاقتصادية الدولية الأخرى.

كما لفت إلى أهمية حضور شركاء استراتيجيين على غرار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية “زليكاف” و“أفريكسمبنك”، باعتبار أن نجاح التكامل الإفريقي يحتاج إلى آليات تمويل وضمان دفع ومرافقة للمستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين داخل القارة.

وأكد أن إفريقيا اليوم بحاجة إلى تطوير أنظمة الدفع الإفريقية، وتعزيز الربط البنكي والمالي، إلى جانب تقليص تكاليف النقل والشحن وإنشاء ممرات لوجستية وتجارية عابرة للحدود، معتبراً أن نجاح الملتقى في تحويل اللقاءات الثنائية إلى مشاريع فعلية وشبكات أعمال دائمة سيكون خطوة مهمة نحو بناء سوق إفريقية أكثر اندماجاً.

وفي ما يتعلق بمشاركة قطاع اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة، أوضح تيغرسي أن هذه المشاركة تُعد من أبرز نقاط قوة الطبعة الحالية، لأن مستقبل القارة – حسبه – لن يُبنى فقط على الموارد الطبيعية، وإنما أيضاً على الابتكار والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.

وفي هذا الشأن، أكد الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي أن المؤسسات الناشئة (Startups) لم تعد مجرد مشاريع رقمية صغيرة، بل أضحت استراتيجية محورية تعتمد عليها السلطات العمومية لخلق الثروة ومناصب الشغل، وتطوير حلول مبتكرة في مختلف القطاعات.

وأوضح تيغرسي أن هذه المؤسسات تلعب دوراً جوهرياً في دعم الاقتصاد الوطني، لا سيما في ظل التوجه نحو تنويع مصادر الدخل والتحول الجذري نحو اقتصاد المعرفة.

وفي هذا الإطار، أوضح الخبير تيغرسي دور المؤسسات الناشئة في النهوض بالاقتصاد الوطني، وذلك من خلال توفير مناصب شغل لفئة الشباب وحاملي الشهادات، نظراً لاعتمادها على كفاءات متخصصة في مجالات البرمجيات والتسويق والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.

واعتبر أن هذا التوجه يسهم مباشرة في تقليص معدلات البطالة وتحويل الشباب من باحثين عن عمل إلى صانعي فرص استثمارية حقيقية.

وفي سياق تنويع الاقتصاد، أبرز تيغرسي مكانة ودور المؤسسات الناشئة في فتح آفاق واسعة في قطاعات التكنولوجيا المالية والزراعة الذكية والتجارة الإلكترونية والطاقات المتجددة، ما يتيح بناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستقراراً بعيداً عن تقلبات أسواق المحروقات.

ويرى الخبير الاقتصادي تيغرسي أن هذه المؤسسات الناشئة تمتلك قدرة عالية على تصدير الخدمات الرقمية والمنتجات التكنولوجية نحو العديد من الأسواق الدولية، دون تكاليف لوجستية ضخمة، مؤكداً أن التوسع في مجالات البرمجيات والمحتوى الإبداعي يمثل فرصة حقيقية لجلب العملة الصعبة وفتح الأسواق الإفريقية والدولية.

وأضاف أن الجزائر تمتلك اليوم كفاءات شابة ومؤسسات ناشئة بدأت تفرض حضورها في مجالات البرمجيات والخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والحلول اللوجستية، وهي قطاعات يمكن أن تتحول إلى جسر جديد للصادرات الجزائرية نحو العمق الإفريقي.

كما أشار إلى أن السوق الإفريقية تحتاج بشكل متزايد إلى حلول رقمية منخفضة التكلفة ومتكيفة مع خصوصيات القارة، وهو ما يمنح المؤسسات الجزائرية الناشئة فرصة حقيقية للتموقع والتوسع.

وختم الخبير الاقتصادي تصريحه بالتأكيد على أن المتعامل الاقتصادي الإفريقي ينتظر من مثل هذه اللقاءات القارية جملة من التسهيلات العملية، أبرزها تسهيل التمويل والتحويلات البنكية، وتوفير معلومات دقيقة حول الأسواق الإفريقية، وتسهيل التنقل والتأشيرات، إلى جانب إنشاء منصات شراكة فعالة وضمان مرافقة حقيقية للمصدرين والمستثمرين، مشدداً على أن نجاح التكامل الإفريقي لن يتحقق إلا من خلال بناء منظومة اقتصادية عملية تجعل من المستثمر الإفريقي شريكاً فعلياً في التنمية القارية.

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام