الأولى الوطني تحاليل وآراء عاجل
✒️ الخبير الأمني أحمد ميزاب

“ألسات 3أ” أداة سيادية للتحكّم في المعلومة وتأمين المصالح الحيوية للجزائر

في خطوة تعكس طموحها كقوة إقليمية صاعدة، تواصل الجزائر تعزيز قدراتها في مجال الفضاء والمراقبة الفضائية، من خلال إطلاقها قمرًا اصطناعيًا جديدًا من مركز جيوتشيوان لإطلاق الأقمار الصناعية شمال غربي الصين، حمل اسم “ألسات 3أ” (AlSat-3A).

وينضم هذا القمر إلى منظومة الأقمار الصناعية الجزائرية، ليرتفع عددها إلى خمسة أقمار، في إطار مسار تصاعدي لبناء قدرات وطنية متقدمة في مجال الاستعلام الفضائي.

وحسب مصادر مطلعة بتكنولوجيا الفضاء، يحتوي “ألسات 3أ” على تكنولوجيا متطورة جدًا تُستخدم في عدة مجالات، من شأنها تعزيز قدرات الجزائر في مجال الاستعلام الفضائي، وتمكين دورها الجيوسياسي، بما يخدم مقتضيات الاستقرار الجيوأمني للبلاد.

وفي هذا الإطار، أجرت شرشال نيوز اتصالًا بالخبير الأمني أحمد ميزاب، للحديث عن أبعاد هذا الإطلاق من منظور جيوأمني، حيث أكد أن إطلاق الجزائر للقمر الصناعي “ألسات 3أ” لا يمكن قراءته كإنجاز تقني معزول، بل كخيار سيادي يعكس وعيًا متقدمًا بأن الأمن القومي في المرحلة الراهنة لم يعد يُدار فقط من البر والبحر والجو، وإنما من الفضاء، باعتباره مجالًا حاسمًا للتحكم في المعلومة وصناعة القرار.

ومن ناحية أخرى، أوضح الخبير أن امتلاك الدولة لقدرات فضائية متقدّمة، من الزاوية الجيوأمنية، يعني امتلاك “عين مستقلة” في المدار، تتيح لها بناء تقدير ذاتي للتهديدات بعيدًا عن الصور والتحليلات الجاهزة، التي غالبًا ما تخضع لحسابات سياسية ومصالح متغيرة، وهو ما يحرّر القرار السيادي من التبعية المعلوماتية، ويمنحه هامش حركة أوسع في بيئة دولية تتّسم بالضغط والابتزاز.

وفي السياق نفسه، يرى الخبير أن اطلاق “ألسات 3أ” يندرج ضمن منطق الانتقال من أمن ردّ الفعل إلى أمن الاستباق، إذ يُتيح مراقبة مستمرّة للمجال الحيوي للدولة، خاصة في ظلّ اتّساع الحدود الجزائرية وتعقّد محيطها الإقليمي، بما يعزّز قدرات الإنذار المبكّر، ويدعّم فهم التحرّكات غير النظامية المرتبطة بالتهريب والجريمة العابرة للحدود والجماعات المسلحة.

وأشار ميزاب إلى أن الأهمية الحقيقية لهذه الخطوة لا تكمن فقط في القدرة على الرصد، بل في التحكّم الوطني الكامل في دورة البيانات، من الالتقاط إلى المعالجة ثم الاستخدام، لأن الدولة التي تتحكّم في بياناتها تتحكّم في سرديتها الأمنية، وتمنع توظيف المعلومة ضدّها في لحظات التوتّر السياسي أو الأمني.

ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار “ألسات 3أ” مساهمة نوعية في تعزيز منظومة حماية الحدود وتأمين المنشآت والمصالح الحيوية، ليس باعتباره أداة مراقبة تقنية فحسب، بل كجزء من بنية سيادية أشمل، تقوم على المعرفة الدقيقة، والقرار المستقل، والتكامل بين الأبعاد العسكرية والمدنية للأمن.

ويخلص الخبير إلى أن إطلاق هذا القمر الصناعي يعكس إدراك الجزائر بأن القوّة في عالم اليوم لم تعد تُقاس فقط بعدد الجنود أو حجم العتاد، بل بقدرة الدولة على الرؤية والفهم والتقدير الذاتي، وهي عناصر تشكل الأساس الحقيقي لأي قوّة إقليمية صاعدة.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام