تواصل الجزائر خلال سنة 2026 تشديد قبضتها على شبكات الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية، عبر عمليات أمنية متتالية أسفرت عن حجز كميات كبيرة من المواد المخدرة وتوقيف عشرات المتورطين، في وقت تتجه فيه المقاربة الأمنية إلى استهداف الشبكات المنظمة وكبار المتاجرين، وليس الاكتفاء بالمروجين في الشارع.
وتأتي هذه التحركات في سياق استراتيجية تقوم على تكثيف العمل الاستعلاماتي والميداني، وتتبع مسارات التهريب والنقل والتوزيع، إلى جانب تحديد مصادر تمويل الشبكات والعائدات المالية المرتبطة بالاتجار غير المشروع بالمخدرات.
ملايين الأقراص وكميات معتبرة من الكوكايين
وشهدت العمليات المسجلة خلال 2026 حجز كميات ضخمة من المؤثرات العقلية والمخدرات، من بينها أكثر من 10 ملايين كبسولة من مادة بريغابالين، إضافة إلى أكثر من 33 كيلوغراماً من الكوكايين، مع توقيف متورطين وحجز مركبات ومبالغ مالية يشتبه في ارتباطها بالنشاط الإجرامي.
كما سجلت عمليات أخرى حجز كميات من الكوكايين والقنب المعالج، وتوقيف أفراد ينشطون ضمن شبكات متخصصة في التهريب والترويج.
وتكشف طبيعة هذه القضايا عن نشاط شبكات تعتمد على مراحل متعددة، تبدأ من إدخال المواد المخدرة إلى التراب الوطني، ثم نقلها وتخزينها وتوزيعها، وصولاً إلى جني العائدات المالية وإعادة ضخها في أنشطة مختلفة.
استهداف الرؤوس الكبيرة
ولا تتوقف المقاربة الأمنية عند توقيف المروجين، بل تمتد إلى البحث عن الأشخاص الذين يقفون وراء تنظيم وتمويل هذه الشبكات.
ويعني ذلك تتبع العلاقات بين مختلف أفراد الشبكة، ومصادر الأموال، ووسائل النقل، ومسارات التهريب، بهدف الوصول إلى كبار المتاجرين وتفكيك الشبكات من الداخل.
كما تشكل مصادرة الأموال والممتلكات المرتبطة بالنشاط الإجرامي أحد محاور هذه المواجهة، باعتبار أن تجفيف منابع التمويل يمكن أن يحد من قدرة الشبكات على إعادة تنظيم نفسها.
تنزروفت.. سجن في أقصى الصحراء
وفي موازاة العمليات الأمنية، برزت تنزروفت في أقصى جنوب الصحراء باعتبارها موقعاً لمشروع سجن ذي طابع أمني مشدد، في إطار التوجه نحو إبعاد أخطر المحبوسين المرتبطين بقضايا المخدرات والجريمة المنظمة عن مراكز النشاط الحضري.
ويمنح الموقع الصحراوي المعزول للمؤسسة ظروفاً أمنية خاصة، بالنظر إلى بعدها الجغرافي وصعوبة الوصول إليها، وهو ما يهدف إلى تعزيز الرقابة وتقليص فرص التواصل غير المشروع مع شبكات تنشط خارج أسوار السجن.
من الحجز إلى تفكيك المنظومة
وتعتمد المواجهة الجزائرية على مقاربة متعددة المستويات، تجمع بين العمل الأمني والاستعلاماتي والتحقيقات القضائية، ومكافحة تبييض الأموال، إلى جانب الوقاية والتحسيس والعلاج وإعادة الإدماج.
وبهذا، تتجه المعركة ضد المخدرات نحو استهداف المنظومة الكاملة للاتجار غير المشروع، من المهربين والموزعين إلى مصادر التمويل وكبار المتاجرين، في محاولة لتقليص قدرة الشبكات على التوسع وإعادة بناء نشاطها.
وتبقى الأرقام المسجلة في المحجوزات خلال 2026 مؤشراً على حجم التحدي الذي تواجهه الأجهزة الأمنية، وعلى انتقال المواجهة من ملاحقة المروجين إلى تفكيك الشبكات المنظمة وضرب مصادر قوتها المالية والتنظيمية.
✒️
ياسمين بوعلي
الجزائر في مواجهة بارونات المخدرات ملايين المحجوزات وسجن تنزروفت أقصى الصحراء




