الأولى الثقافي الوطني

“الجزائر بعيون روسية”… إينوروفا تكشف أسرار لوحاتها المستوحاة من القصبة

احتضن اليوم الأربعاء رواق “عائشة حداد” بوسط الجزائر العاصمة ندوة صحفية نشطتها الفنانة التشكيلية الروسية تاتيانا إينوروفا، وذلك على هامش معرضها الفني المميز الموسوم بـ”الجزائر بعيون روسية”، والمنظم من طرف مؤسسة “ثقافة وفنون”.

وشهدت الندوة حضور عدد من الفاعلين في الساحة الثقافية الجزائرية، في مقدمتهم الباحث محمد عبد الكريم أوزغلة، والإعلامي والباحث في التراث الجزائري مهدي براشد، إلى جانب ممثلي مختلف وسائل الإعلام الوطنية.

واستهلت الفنانة الروسية إينوروفا الندوة بتقديم عرض فني للوحاتها التي تروي قصة انبهارها بجمال الجزائر ومدينة القصبة. وبأسلوب شيق ومباشر، شرحت رؤيتها الفنية والتفاصيل التقنية التي ميزت أعمالها، محولة الندوة إلى حوار تفاعلي مع الحضور الذي ضم نخبة من الإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي.
كما استعرضت الفنانة، خلال هذا اللقاء الصحفي المفتوح، مجموعة مختارة من لوحاتها التشكيلية التي أنجزتها خلال إقامتها في الجزائر.

وركزت الأعمال بشكل لافت على استكشاف جماليات مدينة القصبة التاريخية، حيث أظهرت لوحاتها تفاصيل هندستها المعمارية الفريدة وأزقتها العتيقة بتقنيات لونية تعكس تأثرها بالمدرسة التشكيلية الروسية. كما قدمت مشاهد متنوعة تبرز سحر وجمال العاصمة الجزائرية في بساطتها وعراقتها التاريخية.

ومن خلال شرحها المباشر، كشفت إينوروفا عن مصادر إلهامها، قائلة: “حاولت أن ألتقط نبض الحياة في القصبة، ليس كسائحة، ولكن كفنانة ومثقفة تحاول فهم روح المكان”.

وقد تفاعلت مع أسئلة الحضور بشكل إيجابي، إذ أكدت في ردها على سؤال حول اهتمامها بالقصبة أن إعجابها الكبير بهذه المدينة هو ما دفعها إلى إبرازها في لوحاتها التي جسدتها خلال تواجدها بالجزائر.

كما أشارت إلى أنها عازمة على عرض جميع لوحاتها التي جسدت فيها جمال القصبة ومدينة الجزائر ضمن معرض تشكيلي بروسيا.
وفي ردها على سؤال لـ”شرشال نيوز” حول انطباعها العام عن مدينة القصبة، قالت إن وراء أسوار هذه المدينة أشياء وكنوزاً جميلة.

وفي سؤال آخر لـ”شرشال نيوز” حول رؤيتها للرسم وما يجسده من خطاب لتقارب الشعوب، أكدت الفنانة الروسية أن الرسم وسيلة لتقارب الشعوب بطبعه.
كما تطرقت “شرشال نيوز” إلى أسئلة تتعلق بالأساليب التي تنتهجها الفنانة في تجسيد لوحاتها التشكيلية، حيث أكدت أنها تنتمي إلى المدرسة الواقعية في الرسم وتتخذ من الأسلوب الواقعي نهجاً لها.

وفي هذا السياق، أشارت إلى أنها متأثرة كثيراً بفن رسم الأيقونات الذي ظهر في روسيا نهاية القرن العاشر، وهو الفن الذي شكل جوهر الثقافة الروسية القديمة.
كما نوهت إلى أنها متفتحة على الأساليب الأخرى غير الواقعية، مثل المدرسة السريالية، انطلاقاً من انفتاحها الثقافي واحترامها للاختلاف والتنوع الثقافي.

وفتحت “شرشال نيوز” مع الفنانة التشكيلية الروسية تاتيانا إينوروفا نافذة أخرى لاكتشاف ذوقها الثقافي في الأدب، بطرح سؤال حول كاتبها المفضل في الأدب الروسي، حيث أكدت أنها مهتمة كثيراً بعملاق الأدب الروسي ليو تولستوي، وأنها تعيد حالياً قراءة أعماله باهتمام أكبر من السابق.

وفي هذا الصدد، كشفت عن اهتمامها بالأدب الجزائري أيضاً، مشيرة إلى أنها ترغب في قراءة الأدب الجزائري المترجم إلى اللغة الروسية، لكنها لم تجد إلى حد الآن رواية جزائرية مترجمة إلى الروسية.

إلا أن المترجم الحاضر وعدها في تلك اللحظة بإحضار رواية “اللاز” لعملاق الأدب الجزائري طاهر وطار.
وقد لاقت هذه الصيغة التفاعلية في تنشيط الندوة استحساناً كبيراً من الحضور، الذين أشادوا بعمق الطرح وصدق التجربة الفنية.

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام