الأولى الوطني تحاليل وآراء لقاءات شرشال نيوز
✒️ ياسمين بوعلي

البروفيسور محمد الصالح جدي: زيارة الرئيس الأنغولي تؤكد عودة الجزائر بقوة إلى عمقها الإفريقي

 

 

أكد المحلل السياسي والبروفيسور محمد الصالح جدي أن الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأنغولي جواو لورينسو أمام البرلمان الجزائري بغرفتيه يحمل دلالات سياسية عميقة، ويعكس مستوى الحفاوة الكبيرة التي خصّ بها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ضيف الجزائر، معتبراً أن هذا النوع من الاستقبال الرسمي الرفيع نادر الحدوث، ويؤكد المكانة الخاصة التي تحظى بها أنغولا لدى الجزائر.

وأوضح البروفيسور جدي، خلال استضافته هذا الأربعاء في برنامج “ضيف الدولية” بإذاعة الجزائر الدولية، أن العلاقات الجزائرية الأنغولية علاقات تاريخية ومتجذرة، وهو ما حرص الرئيس الأنغولي على التأكيد عليه من خلال إشادته بالدعم الذي قدمته الجزائر لبلاده خلال مرحلة التحرر والاستقلال، في إطار مواقف الجزائر الثابتة الداعمة لحركات التحرر في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وعدة مناطق عبر العالم.

وأشار المتحدث إلى أن الجزائر لعبت دوراً محورياً في الدفاع عن قضايا الشعوب الإفريقية، لاسيما خلال مؤتمر دول عدم الانحياز المنعقد بالجزائر سنة 1973، عندما دعا الرئيس الراحل هواري بومدين إلى تحرير القارة الإفريقية من الاستعمار، كما شدد حينها على ضرورة تعزيز التعاون بين دول الجنوب من أجل بناء نظام عالمي أكثر عدلاً وتوازناً.

وأضاف قائلاً إن “الرئيس الأنغولي أكد في خطابه أن الجزائر وأنغولا انتقلتا اليوم من معركة التحرر إلى معركة التنمية، بقيادة الرئيسين عبد المجيد تبون وجواو لورينسو، عبر مكافحة الجهل والأمية، وتعزيز البنية التحتية، وتحقيق التنمية الاقتصادية لصالح الشعبين”.

آفاق واسعة لشراكة اقتصادية وتنموية

وفي حديثه عن آفاق التعاون بين البلدين، أوضح البروفيسور جدي أن أنغولا تتمتع بموقع استراتيجي مهم في جنوب غرب إفريقيا، إضافة إلى واجهتها البحرية الطويلة على المحيط الأطلسي، ما يجعلها شريكاً اقتصادياً مهماً للجزائر.

وأكد أن الاتفاقيات الموقعة خلال الزيارة الرئاسية الحالية قد تفتح المجال أمام استثمارات جزائرية واعدة في عدة قطاعات داخل أنغولا، مشيراً إلى أن الجزائر تمتلك خبرة معتبرة في مجال تحلية مياه البحر، وهو ما يمكن لأنغولا الاستفادة منه لمواجهة تحديات توفير المياه الصالحة للشرب، خاصة بعد زيارة الرئيس الأنغولي لمحطة تحلية مياه البحر “فوكة 2” بولاية تيبازة.

كما شدد على أهمية تعزيز التعاون في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا، لاسيما بعد زيارة الرئيس الأنغولي للقطب العلمي والتكنولوجي بسيدي عبد الله بالعاصمة، واطلاعه على مؤسسات متخصصة، على غرار المدرسة العليا للذكاء الاصطناعي والمدارس العليا للرياضيات والأمن السيبراني.

وفي هذا السياق، ذكّر المتحدث بأن الجزائر منحت نحو 8 آلاف منحة جامعية لطلبة من أنغولا، في إطار دعمها للتكوين الأكاديمي الإفريقي وتعزيز التعاون العلمي بين البلدين.

الصناعة الصيدلانية والطاقة… مجالات واعدة للتعاون

وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد البروفيسور جدي أن الجزائر أصبحت من الدول الرائدة إفريقيا في مجال الصناعة الصيدلانية، إذ تضم ثلث المؤسسات المنتجة للأدوية في القارة، ما يفتح أمامها فرصاً مهمة لدخول السوق الأنغولية وأسواق دول إفريقيا الجنوبية والغربية.

وأضاف أن مجمعي “سوناطراك” و”سونلغاز” بإمكانهما لعب دور محوري في السوق الأنغولية، سواء في مشاريع النفط والغاز أو في قطاع الطاقة الكهربائية، على غرار المشاريع التي تنفذها الجزائر حالياً في عدد من دول الساحل الإفريقي.

وشدد المتحدث على أن نجاح هذه الشراكة يتطلب الإسراع في تجسيد الاتفاقيات الموقعة على أرض الواقع، بما يعزز مصداقية الجزائر داخل القارة الإفريقية ويقوي حضورها في المحافل الدولية.

تطابق في الموا قف السياسية و الدفاع عن افريقيا

وفي سياق متصل، أبرز البروفيسور جدي وجود تطابق كبير في مواقف الجزائر وأنغولا تجاه العديد من القضايا الدولية والإفريقية، خاصة فيما يتعلق بدعم الحلول الإفريقية للمشكلات بعيداً عن التدخلات الأجنبية، والدفاع عن حق الشعوب الإفريقية في استغلال ثرواتها لخدمة التنمية.

كما أكد استمرار الجزائر في الدفاع عن القضايا الإفريقية داخل الهيئات الدولية، والعمل من أجل تمكين القارة الإفريقية من الحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي، باعتبارها القارة الوحيدة التي لا تزال محرومة من هذا التمثيل الدائم داخل الهيئة الأممية.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام