الأولى الوطني تحاليل وآراء لقاءات شرشال نيوز

البروفيسور بوحنية قوي لشرشال نيوز: الجزائر ترسّخ علاقات عربية تقوم على الثقة والوفاء للتاريخ لبناء توازن إقليمي مستقر

في خضم التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة العربية، أعاد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، خلال لقائه الأخير مع ممثلي الصحافة الوطنية، التأكيد على ثوابت السياسة الخارجية الجزائرية ومقاربتها للعلاقات الإقليمية داخل الفضاء العربي. فقد شدّد الرئيس على متانة الروابط التي تجمع الجزائر بعدد من الدول العربية المحورية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ومصر ، واصفًا إياها بعلاقات “أكثر من أخوية” تقوم على تاريخ مشترك وتنسيق سياسي واستراتيجي راسخ.

هذا الخطاب، الذي أكّد فيه الرئيس تبون أن أي مساس بالمملكة العربية السعودية يُعد مساسًا بالجزائر، وأعاد فيه التذكير بعمق التضامن التاريخي مع مصر وطبيعة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، يطرح جملة من التساؤلات حول دلالاته الجيوسياسية وحدود انعكاساته على موقع الجزائر داخل المنظومة العربية، ودورها في الدفع نحو عمل عربي مشترك قائم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وفي هذا السياق، أجرت “شرشال نيوز” اتصالًا مع البروفيسور بوحنية قوي، خبير الدراسات الاستراتيجية والأمنية، لاستقراء أبعاد هذا التوجّه من منظور جيوسياسي، في ظل بيئة إقليمية عربية تتسم بتحديات غير مسبوقة.

مصر في الذاكرة الاستراتيجية الجزائرية

يرى البروفيسور بوحنية قوي أن العلاقات الجزائرية–المصرية لا يمكن اختزالها في بعدها الدبلوماسي، بل هي علاقات تضرب بجذورها في عمق التاريخ النضالي المشترك، حيث يقول:”منذ خمسينيات القرن الماضي، شكّلت مصر سندًا محوريًا للثورة الجزائرية سياسيًا وإعلاميًا ودبلوماسيًا إلى غاية استقلال الجزائر سنة 1962″.

ويضيف الخبير أن هذا الرصيد التاريخي لم يبقَ حبيس الذاكرة، بل تُرجم إلى مواقف عملية لاحقة، مبرزًا:

“وهو رصيد تاريخي تحوّل إلى موقف وفاء ثابت حين وقفت الجزائر إلى جانب مصر في حرب أكتوبر 1973، معتبرة أن معركة استعادة الأرض والكرامة معركة عربية جامعة”.

 العلاقات الجزائرية–السعودية… من الثوابت إلى الرهانات الجيوسياسية

وفي تحليله للعلاقات الجزائرية–السعودية، يؤكد البروفيسور بوحنية قوي أن هذه العلاقات تأسست منذ البداية على أسس سياسية واضحة، حيث يشير إلى أن العلاقات الجزائرية–السعودية تأسست منذ استقلال الجزائر على قاعدة الاحترام المتبادل وعدم التدخل، وتعزّزت عبر عقود من التنسيق المسؤول داخل الفضاءين العربي والإسلامي.

ويبرز الخبير أن هذا التنسيق شمل القضايا الكبرى المرتبطة بأمن المنطقة ووحدة الدول الوطنية، معتبرًا أن العلاقة بين البلدين انتقلت اليوم إلى مستوى جيوبوليتيكي أكثر عمقًا.

البعد الجيوبوليتيكي وأمن المنطقة العربية

وفي قراءة مستقبلية لطبيعة هذه العلاقات، يسلّط البروفيسور بوحنية قوي الضوء على البعد الاستراتيجي للعلاقة الجزائرية–السعودية، مذكّرًا بتصريح رئيس الجمهورية، حيث يقول: “يبرز البعد الجيوبوليتيكي للعلاقة الجزائرية–السعودية باعتباره بعدًا استراتيجيًا مستقبليًا، حيث تنطلق الجزائر، كما عبّر الرئيس تبون بوضوح، من قناعة راسخة مفادها أن أمن المملكة العربية السعودية من أمن الجزائر”. ويضيف موضحًا أن أي مساس باستقرار المملكة ينعكس مباشرة على توازن العالم العربي والإسلامي.

التنسيق في مواجهة تحديات النظام الدولي

وفي سياق التحولات الدولية الراهنة، يرى البروفيسور بوحنية قوي أن التنسيق الجزائري–السعودي يقوم على وعي مشترك بالتحديات القادمة، حيث يؤكد بأن “التعاون الجزائري–السعودي يتأسس على وعي مشترك بالتحديات القادمة، من تقلبات النظام الدولي، إلى اضطرابات أسواق الطاقة، إلى محاولات الضغط على القرار السيادي للدول”. ويعتبر أن هذا الوعي جعل من التنسيق بين البلدين نموذجًا لعلاقة عقلانية تقوم على التكامل لا على الاصطفاف.

رؤية الجزائر لبناء توازن عربي مستقر

ويخلص البروفيسور بوحنية قوي إلى أن المقاربة الجزائرية، كما عبّر عنها رئيس الجمهورية، تهدف إلى بناء منظومة علاقات عربية أكثر تماسكًا، حيث يقول: “بهذا العمق التاريخي وبهذا الأفق المستقبلي، تعمل الجزائر، وفق رؤية الرئيس تبون، على ترسيخ علاقات عربية تجعل من الثقة والوفاء للتاريخ أساسًا لبناء توازن إقليمي مستقر، يحصّن القرار العربي، ويجعل من الإنسان العربي وكرامته جوهر كل مشروع سياسي في عالم سريع التحوّل”.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام